الأربعاء - 28 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

الأزمة تهدّد الحرفيات التراثية... ومخاوف من التوقف

المصدر: "النهار"
طرابلس- رولا حميد
الأزمة تهدّد الحرفيات التراثية... ومخاوف من التوقف
الأزمة تهدّد الحرفيات التراثية... ومخاوف من التوقف
A+ A-

عابراً السوق العام في بلدة القلمون التابعة لاتحاد بلديات طرابلس، يلفت النظر ركود الحركة، وتغيّر المشهد العام في السوق حيث كان يعجّ بواجهات المحلات المزدانة بالقناني والمعلبات الملونة، من شرابات وماء زهر، وورد، وزيت وزيتون، ودبس، ومختلف المصنعات المنزلية التي تشتهر بها البلدة.

المنظر متجمّد عند معارض النحاس، فلم تغب الواجهات، ولم تتراجع في الظاهر، لكنّها متجمدة في الداخل، وتغيب فيها قرقعة يمارسها الصنّاع بطرق نحاسهم.

ففي ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، لم ينجُ القطاع الحرفي والتراثي من تداعياتها، وقد تعرض قطاع الحرفيين والتراثيين في القلمون إلى أضرار متدرجة، بلوغاً إلى حالة تناهز الصفر، أو فوقها بقليل.


بدأت الأزمة لدى الحرفيين، من صناع النحاسيات، وترويجه، منذ فترة طويلة، وبينما يرى مصطفى حسون أن التراجع يعود إلى السبعينات من القرن الماضي، يجد فراس عزو أن أزمته بلغَت ذروتها صيف العام المنصرم ٢٠١٩.

وعلى صعيد صناعة المأكولات التراثية، فقد شهدَ السوق تراجعَا ملحوظَا ومتدرجَا منذ ما قبل اندلاع التحركات الاحتجاجية في ١٧ تشرين الأول الجاري.

وفي مقاربة الوضع بين القطاعين، فقد شهدا وتيرة تراجع متشابهة، تفاقمت مع اشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان، بلوغًا إلى شبه توقف مع اندلاع التحركات في الشارع، وقطع الطرقات، وتفاقم أزمة الدولار، لجهة عدم توافره، أم لارتفاع تسعيرته.

ويقول عبد الرحمن بيضا الذي لا تغيب بسطته عن الطريق العام لافتة النظر لمسافات بعيدة، أن البيع متوقف، والأزمة لم تعد جديدة، والذين يشترون ماء الزهر وماء الورد يفضّلون أن يوفروا أثمانها لأغراض أكثر إلحاحًا كالدواء، أو المواد الضرورية، أو تكاليف مدارس أبنائهم.

ويردف: "كان الطلب على دبس الرمان بالأطنان سنويًا، وكنا نلبّي الطلب، لكن هذا العام، لم نبع ولا قنينة".

وعن تغيّر السعر، قال أن "ارتفاع الدولار لم يدفعني لرفع السعر، فالقنينة التي كانت بعشرين ألفاً، بقيت كذلك، وبطبيعة الحال لن أزِد التسعيرة مع ارتفاع الدولار... "الناس تعبانة خلقة"، كما يختم.

في محلات حسون، مشغل نحاسيات من أعتقِها في القلمون وفي طرابلس، يتحدث مصطفى حسون عن مرحلة ما قبل السبعينات بما يشبه الحلم في العمل والبيع والتسفير إلى الخارج، ويقول: "كانت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا من أسواقنا، لكن بعد السبعينات، بدأ التراجع، وصولًا إلى اليوم الذي بتنا فيه نصنع قطعة أو قطعتين في الأسبوع كي لا نتوقف، بينما الطلب بلغ العدم تقريبا."

وعلى مقربة منه، يقوم معرض ومشغل فراس محمد عزو الذي أفاد أن "أكبر تعبير عن الأزمة هو الانتقال من عشرة معلمين لم يكونوا يتوقفون عن العمل طيلة النهار، فتركوا المشغل جميعًا بالتدريج مع تراجع الطلب، بلوغًا لتوقفه بصورة تامة، فلم يعد هناك أي معلم من المعلمين العشرة في المشغل".

بديلًا من المعلمين، يتولى فراس العمل بنفسه، ويصنع القطعة بناء على الطلب، فيغطي جزءا من نفقات حياته. “مع اشتداد الأزمة، تراجع السوق، حتى أن السياح كانوا نادرين الصيف المنصرم ٢٠١٩، وعند وقوع التحركات الشعبية، تفاقم الوضع، فلم يعد هناك من يزورنا بسبب قطع الطرق.

عن انعكاس أزمة الدولار عليه، قال: "بالطبع، تنعكس جدا بصورة سيئة، فركوة القهوة التي كنت أبيعها بخمسة عشر ألف ليرة، ارتفع سعر صفيحة النحاس بارتفاع متوازٍ لسعر الدولار، فكيف يمكن أن نبيع ركوة بخمسة وعشرين ألف ليرة! غير معقول.

حالة مؤلمة بين العام والخاص، فسوق القلمون متجمد، والحركة فيه شبه غائبة، والباعة يشكون.. لكن ليس من مفر.

الكلمات الدالة