السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 31 °

عدم إقرار الموازنة هذا الأسبوع يسرّع الانهيار في شهرين؟

المصدر: "النهار"
احمد عياش
Bookmark
عدم إقرار الموازنة هذا الأسبوع يسرّع الانهيار في شهرين؟
عدم إقرار الموازنة هذا الأسبوع يسرّع الانهيار في شهرين؟
A+ A-

لن تكون الجلسة العامة لمجلس النواب المقرر انعقادها هذا الأسبوع حدثاً روتينياً. كذلك، لن يكون مهماً أن تنعقد الجلسة في مقر البرلمان في ساحة النجمة، كما هو مفترض، أو تنعقد في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة إذا ما تعذّر وصول النواب الى وسط بيروت الذي تحوّل إلى هدف يوميّ للمتظاهرين. والسؤال: أين هي الأهمية في انعقاد هذه الجلسة؟

أوساط نيابية بارزة قالت لـ "النهار" إن ثمّة هاجساً أساسياً وراء الجلسة المقبلة التي ستستغرق يومي الأربعاء والخميس، هو إقرار مشروع موازنة السنة الحالية، التي تمتاز بـ "تقشفها" بحسب هذه الأوساط. وتضيف: "إذا لم يقرّ مجلس النواب هذا المشروع قبل نهاية الشهر الجاري، فهو ملزم عندئذ الانعقاد الشهر المقبل لإقرار الإنفاق على قاعدة الاثني عشرية بما يحاكي موازنة العام الماضي "الفضفاضة جداً" كي تواصل الدوائر المالية المختصة دفع رواتب العاملين في القطاع العام". وتابعت: "إذا مرّ هذا الشهر من دون إقرار مشروع الموازنة المتقشّف، سينتهي المطاف الى الإنفاق وفق موازنة 2019 التي ستتبخّر خلال شهرين فقط، مما يدفع بلبنان بدءاً من آذار المقبل الى الانهيار المالي الشامل". وتخلص هذه الأوساط الى القول: "ما زال في ذاكرتنا، كيف انتقل نشاط مجلس النواب في مستهل الثمانينات من القرن الماضي من قلب العاصمة بيروت، التي تحوّلت مسرحاً حربياً، الى قصر منصور الذي كان يملكه النائب الراحل حسين منصور في جوار متحف بيروت على طريق الشام الذي كان يمثل الحد الفاصل بين شطري بيروت الشرقي والغربي في زمن الحرب التي عصفت بلبنان عام 1975 قبل ان تضع أوزارها في إتفاق الطائف عام 1989. أما اليوم، فهناك حرب من نوع آخر، ولا ضير في الانتقال استثنائياً الى عين التينة".

من جهة أخرى، تقول الأوساط عينها إن احتمال تشكيل حكومة جديدة، حاضر في التوقعات على مستوى رئاسة المجلس. فهي، أخذت بالاعتبار، ان ينجح رئيس الحكومة المكلّف حسان دياب في إنجاز مهمته في الايام المتبقية من كانون الثاني الحالي. وكان وارداً أن تبصر الحكومة الجديدة النور الاثنين أو الثلثاء هذا الاسبوع، فيتقرّر عندئذ أن تنعقد جلسة الثقة الاربعاء والخميس المقبلين، وتؤجل جلسة الموازنة الى الاثنين والثلثاء من الاسبوع المقبل. لكن، لا يبدو ان الدخان الابيض سيتصاعد في الايام الاولى من هذا الاسبوع إيذاناً بولادة الحكومة العتيدة، مما يعني ان موزانة السنة الحالية ستمر في ظل حكومة تصريف أعمال برئاسة الرئيس سعد الحريري.

وفي سياق متصل، تقول شخصية نيابية بارزة إن رئيس مجلس النواب نبيه بري، "لن يسمح للتظاهرات بالوصول الى ساحة النجمة، مهما كلّف الامر. وحسناً تفعل القوى الامنية بقيامها بهذه المهمة حتى الان، وإذا ما عجزت لاحقاً عن ذلك، فلن يتردد بري بالاستعانة بأنصاره كي يحققوا هذا الهدف". ويرى مراقبون، ان "الاسلاك الشائكة التي تزنّر قصر بعبدا والقصر الحكومي، واللذين يمثلان الطائفتين المارونية والسنيّة، ستزنّر أيضاً برلمان ساحة النجمة الذي يمثّل الطائفة الشيعية".

كل ما سبق، يرى فيه المراقبون، السباحة في بحر الازمة العميقة التي يمرّ بها لبنان على كل المستويات، وفي مقدمها المستوى الاقتصادي. ولم يتأخر مسؤول اميركي كبير في المجاهرة بالقول امام شخصية لبنانية نقلت اليه المصاعب التي يجتازها لبنان مالياً واقتصادياً: "إذا كان هناك انهيار إقتصادي، يلوح في أفق لبنان، ويليه خلاص، فليكن". وتشرح هذه الشخصية لـ"النهار" أبعاد ما قاله المسؤول الاميركي، فتلفت الانتباه الى ان لبنان يمرّ الان بتحوّلات جذرية، ومن معالمها أن نمط العيش الذي اعتاده اللبنانيون، وليس جميعهم بالطبع، سينتهي الى غير رجعة. ونتيجة هذا النمط من العيش، هناك افراد يستعملون أكثر من جهاز خليوي في وقت واحد، كما أن هناك عائلات تقتني أكثر من سيارة وكل منها يعيش في منزل واحد".

بالطبع، لا يمكن تعميم هذا التوصيف الذي أدلت به هذه الشخصية على المواطنين عموماً الذين باتت كثرتهم تعيش تحت خط الفقر، وفق ما ردد الخبراء في الآونة الاخيرة، مما أشعل حريق الاحتجاج في 17 تشرين الاول الماضي ولا يزال. وأخطر ما بلغته الاوضاع في لبنان، إن الفساد الذي يجري تناوله انتقائياً، هو في واقع الحال عام على كل المستويات. وليس قليلاً، أن تقول معلومات ديبلوماسية إن مسؤولاً كبيراً أقدم أخيراً على توزيع مبلغ 400 مليون دولار أميركي، موجودة في حسابه خارج لبنان على أفراد أسرته تحسباً لوضع اليد عليها في المستقبل، إذا ما لوحق قانونياً في بلاده. كذلك ليس قليلاً، ما ورد في مقال النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد البعاصيري الذي نشرته "النهار" الاثنين، وجاء فيه:"...في ما يتعلق بتحويل الودائع إلى خارج لبنان وخصوصاً عند وبعد 17 تشرين الأول، والذي قامت به بعض المصارف بشكل انتقائي والذي في رأيي يقارب العمل الجرمي...".

هل ما قاله المسؤول الاميركي الكبير عن "انهيار اقتصادي في لبنان ومرحّب به"، ممكن بطريقة إيجابية أن ينفع هذا البلد؟ من المؤكد بحسب المتابعين، أن لبنان لن يعود الى ما قبل 17 تشرين الاول 2019. ولكن التحدي الكبير هو كيف سيتم التعامل مع الغضب الشعبي الكبير بما يجعل الفساد قضية عامة لن يتوقف العمل على معالجتها مهما اقتضى ذلك من أثمان.

[email protected]

الكلمات الدالة