الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 30 °

هل تنخفض الفوائد على القروض المصرفية بعد خفض الفوائد المرجعية؟

المصدر: "النهار"
موريس متى
Bookmark
هل تنخفض الفوائد على القروض المصرفية بعد خفض الفوائد المرجعية؟
هل تنخفض الفوائد على القروض المصرفية بعد خفض الفوائد المرجعية؟
A+ A-

واجه القطاع المصرفي سلسلة ضغوط في الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، خصوصا بعد فرض قيود طاولت التحويلات والسحوبات وفتح الاعتمادات للأفراد والمؤسسات، والاهم يبقى للمواطنين ما يتعلق بالقروض المصرفية المتوقفة، اضافة الى نسب الفوائد المرتفعة، فيما أُطلِقت توصيات بضرورة خفض الفوائد لتحفيز الاقتصاد من جديد وإيجاد حل للمتعثرين عن الدفع، في وقت تعمل المصارف على تحصيل ما يمكن تحصيله من ديون مستحقة على عملائها، بأي شروط أو تسهيلات. فالمهم يبقى تأمين مزيد من السيولة في هذه الظروف الصعبة.

في 4 كانون الاول 2019، أصدر حاكم مصرف لبنان التعميم 536 الذي تضمّن تغييرا مهما بالنسبة الى بنية الفوائد الدائنة، إذ طلب "المركزي" من المصارف العاملة في لبنان التقيّد بالحدّ الأقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها أو تقوم بتجديدها بعد تاريخ 2019/12/4 ، بنسبة 5% على الودائع بالعملات الأجنبية و8.5% على الودائع بالليرة اللبنانية، على ان تبقى شروط الودائع المتلقاة من المصارف العاملة في لبنان قبل 2019/12/5 خاضعة لما سبق وتم الاتفاق عليه بين المصرف المعني وعملائه وذلك لغاية استحقاقها، لتدخل في ما بعد شروط هذا التعميم حيز التنفيذ بالنسبة الى هذه الودائع عند تجديد تجميدها. والاهم انه إستنادا الى هذا التعميم، طُلب من المصارف أن تعكس خفض معدل الفوائد الدائنة، أي على الودائع، عند احتساب معدلات الفوائد المرجعية لسوق بيروت (BRR). الذي يتم من خلاله احتساب الفوائد على القروض، وهو المعدل الذي يغطي أيضا كلفة السيولة اضافة الى كلفة الاحتياط الالزامي والنفقات التشغيلية الخاصة لدى المصارف العاملة في لبنان.

بعد إصدار الحاكم رياض سلامة التعميم 536، بدأ البحث والحديث عن كيفية انعكاس التعديل على بنية الفوائد الدائنة بالنسبة الى الفائدة على القروض المصرفية، وانكبت إدارات المصارف بالتنسيق مع جمعية المصارف على احتساب معدل الـ BRR الجديد مع الاخذ بمعدلات الفائدة القصوى التي فرضها "المركزي" في تعميمه بالنسبة الى الودائع. وبعد احتساب التكاليف المتعلقة بالسيولة وكلفة الاحتياط الالزامي والنفقات التشغيلية الخاصة، إجتمعت جمعية المصارف في 3 كانون الثاني الحالي وخرج إعلان لمعدلات الفائدة المرجعية بالنسبة الى الدولار الاميركي والليرة اللبنانية. وبالفعل، حدد معدل الفائدة المرجعية على الدولار عند 9.35% وعلى الليرة اللبنانية عند 12.45%، وهي مستويات مرتفعة، خالفت التوقعات الى حد انها اعتُبرت شبيهة بالمستويات التي كانت حددت قبل التعميم 536. هذه المستويات المرتفعة لم تعجب حاكم مصرف لبنان الذي سعى من خلال تعميمه الى خفض أكبر للفوائد على القروض المصرفية، ما استدعى عقد اجتماع في مصرف لبنان ضم الى سلامة وفد جمعية المصارف للبحث في كيفية إيجاد آلية لخفض أكبر بالنسبة الى معدلات الفائدة المرجعية، وتتركّز على بنية الفوائد وكيفية خفضها أكثر. وطلب الحاكم من المصارف العمل على خفض معدلات الفائدة المرجعية أكثر، بعد الخفض الكبير الذي شهدته الفوائد على الودائع. أجواء الاجتماع كانت إيجابية، ما دفع جمعية المصارف الى عقد اجتماع جديد الخميس 16 كانون الثاني لتعديل الفائدة المرجعية لسوق بيروت. وخلال الاجتماع تقرر خفض الـBRR على الدولار من 9.35% الى 8.5% اضافة الى خفضه على الليرة اللبنانية من 12.45% الى 11.5%. وبعد هذه التعديلات على تركيبة الفوائد، من المتوقع ان يطاول الخفض بطريقة غير مباشرة الفوائد المدينة، اي ان تظهر نتائجه على فوائد القروض المصرفية خلال الاسابيع المقبلة، وتؤدي الى تراجع الفوائد على القروض القديمة والجديدة. أما تاريخ البدء بتطبيق الخفض على الفوائد على القروض، فهو بتاريخ استحقاق الدين أو عند تغيير الفوائد بعد تاريخ 2019/12/4 وهو تاريخ صدور التعميم، باعتبار أنه لا توجد فوائد ثابتة على الحسابات المدينة لمدّة طويلة، وعلى ان تدخل حيز التنفيذ الفوائد الجديدة في الاسابيع المقبلة وهي تتعلق فقط بالقروض المصرفية التي ترتبط فوائدها بمعدلات الفوائد المرجعية لسوق بيروت.

الكلمات الدالة