الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 30 °

الحرائق المستعرة في أوستراليا تهدّد بانقراض جماعي للحيوانات

المصدر: "أ ف ب"
الحرائق المستعرة في أوستراليا تهدّد بانقراض جماعي للحيوانات
الحرائق المستعرة في أوستراليا تهدّد بانقراض جماعي للحيوانات
A+ A-

"فرصة" هو الاسم الذي أطلقته المتطوّعة سارة برايس على حيوان كنغر صغير عثرت عليه مرعوبا في جيب والدته النافقة والمحاطة بالحرائق المستعرة في غابات أوستراليا.

نجت الأم وصغيرها من الحرائق التي اجتاحت غالبية مناطق جنوب شرق آسيا، لكن سرعان ما أصيبت أعضاؤها بضعف شديد نتيجة الإرهاق ما أدى إلى وفاتها إسوة بأكثر من مليار حيوان حتى الآن، بسبب الحرائق.

يتعافى "فرصة" ببطئ، وهو يختبئ حاليا في حقيبة في غرفة مظلمة حيث يحصل على الطعام والماء بشكل منتظم. ولا شك في أنها قصة نجاح مؤثرة وسط الكارثة التي صدمت حتى المتطوعين المعتادين على التعامل مع حرائق الغابات المتكرّرة في أوستراليا وموجات الجفاف الطويلة.

تقول برايس التي تعمل مع مجموعة "وايرز" لإنقاذ الحياة البرّية لوكالة فرانس برس: "لم نتلقَ العدد المعتاد من الحيوانات التي تحتاج إلى رعاية، إذ من المتوقّع أن أعدادا كبيرة قضت في الحرائق".

وتنتشر في أنحاء العالم صور لا تعد ولا تحصى، لحيوانات الكوالا الشهيرة بفروها نافقة إلى جانب جيف حيوانات الكنغر المحروقة، وقد باتت ترمز إلى تداعي حيوات وبيئة بكاملها تحت وطأة أزمة يغذيها التغيّر المناخي.

ومن المتوقع أن تواجه مجموعات أخرى من الحيوانات، مثل الضفادع والحشرات والزواحف واللافقريات، مصيرا مماثلا، فيما يحذّر خبراء من أن الحيوانات التي نجت، تواجه الخطر نفسه أيضا وتكافح للبقاء على قيد الحياة.

وقال ماثيو كروثير من جامعة سيدني لوكالة فرانس برس، "تنفق العديد من الحيوانات بعد اندلاع الحرائق لأنها تعاني من نقص في الطعام ولا تستطيع العثور على مأوى أو ربما تفترسها حيوانات أخرى".

في ولاية فيكتوريا حيث لا يزال موسم الحرائق في مراحله الأولى، يقول البيطريون إنهم عثروا على العديد من حيوانات الكوالا والطيور وحيوانات الكنغر مصابة بحروق وتعاني من مشكلات تنفسية.

وأوضحت ناطقة باسم حديقة فيكتوريا للحيوانات أن "الكثير من الحيوانات في حاجة إلى المساعدة البشرية لتتعافى، فيما يمكن إنقاذ البعض الآخر عبر إعادتها إلى ما تبقى من موائلها الأصلية، وهي تخضع حاليا للرعاية".

يعتبر معدل انقراض الثدييات في أوستراليا من الأعلى في العالم، وحاليا تتصاعد المخاوف من أن تؤدي حرائق هذا العام بانقراض العديد من الأصناف المحلّية.

وأشارت برايس إلى أن "حيوانات الكنغر ستحاول تجميع نفسها والعودة إلى موائلها. لكن عند عودتها، من الواضح أنها لن تجد العشب الأخضر وأوراق الشجر، بل ستجد الشجيرات مختفية والأشجار محترقة".

فقد دمّر ثلث جزيرة كانغارو، وهي ملاذ للحياة البرية قبالة ولاية ساوث أوستراليا، وهناك مخاوف من انقراض بعض أنواع الحيوانات التي لا تعيش إلا في هذه المنطقة.

ولفت جون واينارسكي من مركز استعادة الأنواع المهدّدة بالانقراض لمحطة "إيه بي سي" المحلية "لم يعد هناك العديد من الموائل لكثير من الأنواع وهو ما يؤدي إلى انقراض أنواع محلية" واصفا الحرائق بـ"الهولوكوست التي دمّرت الحياة البرّية".

وتبرز حاليا مخاوف من موت ما لا يقل عن نصف أعداد الكوالا الموجودة في جزيرة كانغرو والتي تعدّ "الضمانة الرئيسية" لمستقبل بقاء هذه الأنواع.

وتعدّ الجرابيات في الجزيرة أيضا من ضمن عشرة أنواع من الثدييات المهدّدة بالانقراض والتي لديها الأولوية ضمن الاستراتيجية الوطنية الحكومية لحماية الحيوانات المهدّدة.

واعتبر الأستاذ في جامعة سيدني كريس ديكمان أن التقديرات التي تشير إلى نفوق أكثر من مليار حيوان هي "محافظة جدا" وتابع "تقدّم أوستراليا نموذجا لما يمكن أن يكون عليه التغيّر المناخي في مراحله الأولية في أجزاء أخرى من العالم".

وقال كروثر "عندما تخمد الحرائق، قد يصبح عدد بعض أنواع الحيوانات قليلا للغاية، ما قد يدفع إلى وضعها في الأسر في محاولة لإنقاذ حياتها".

وفي النهاية، ستحتاج بعض أجزاء الغابات والأدغال الأوسترالية إلى عقود لتعود إلى ما كانت عليه، ويشير الخبراء إلى حاجة لاستثمارات أساسية لإعادة بناء موائل الحيوانات بهدف إعطاء حيوانات مثل "فرصة"، فرصة أخرى للبقاء على قيد الحياة. 

ويقدر العلماء في جامعة سيدني أن يكون مليار حيوان قد نفقت في الحرائق. ويشمل هذا، الحيوانات الثديية والطيور والزواحف وليس الضفادع والحشرات أو اللافقاريات.

وغطى الدخان السام الناجم عن تلك الحرائق سماء مدن رئيسية في اوستراليا مثيرا مخاوف صحية.

وعبر الدخان مسافة أكثر من 12 ألف كلم إلى البرازيل والأرجنتين وتشيلي، وفق وكالات الارصاد في البلدين.

وسجلت أوستراليا في 2019 العام الأكثر حرارة وجفافا على الاطلاق وبلغ معدل الحرارة القصوى في منتصف كانون الأول 41,9 درجة مئوية.

الكلمات الدالة