الإثنين - 19 تشرين الأول 2020
بيروت 31 °

إعلان

هل صحيح أنّ رئيسة وزراء فنلندا اقترحت "العمل 4 أيّام أسبوعيًّا و6 ساعات يوميًّا"؟ FactCheck#

المصدر: "النهار"
هالة حمصي
هالة حمصي
هل صحيح أنّ رئيسة وزراء فنلندا اقترحت "العمل 4 أيّام أسبوعيًّا و6 ساعات يوميًّا"؟ FactCheck#
هل صحيح أنّ رئيسة وزراء فنلندا اقترحت "العمل 4 أيّام أسبوعيًّا و6 ساعات يوميًّا"؟ FactCheck#
A+ A-

الخبر المتناقل يتعلق بـ#فنلندا. وفي المزاعم، أن "رئيسة وزراء فنلندا #سانا_مارين اقترحت ان تعتمد البلاد 4 أيام عمل أسبوعيا، ولمدة 6 ساعات يوميا فقط، بحجة أن ذلك سيسمح للعمال بقضاء مزيد من الوقت مع أسرهم وزيادة الإنتاجية". وبموجب هذا التدبير، "ستصبح فنلندا عام 2020 أول بلد في العالم يعتمد هذا النظام"، وفقا لمنشورات على وسائل التواصل. FactCheck#

النتيجة: هذه المزاعم التي انتشرت ايضا على مواقع اخبارية عالمية، "لا صحة لها"، بتأكيد من الحكومة الفنلندية، و"هذا الاقتراح لا يرد على جدول اعمالها"، على ما اعلنت. في الحقيقة، عرضت مارين هذا الاقتراح: العمل إما 4 أيام عمل أسبوعيا، إما لمدة 6 ساعات يوميا (وليس معاً كما يرد في المزاعم)، عندما كانت وزيرة النقل والاتصالات، خلال جلسة مناقشة في آب 2019، ثم لاحقا في تغريدة. وبعد ذلك، لم تأت على ذكره، بعدما اصبحت رئيسة للوزراء. كذلك، يظهر البحث ان سوء نقل لكلامها لاحقا ادى الى هذا الالتباس في مواقع اخبارية عالمية.   

كلا، ليست مارين حاليا "أصغر رئيسة وزراء في العالم"، كما جاء في المزاعم.

"النهار" دقّقت من أجلكم 

الوقائع: منذ ايام قليلة، بدأت صفحات وحسابات عربية على وسائل التواصل الاجتماعي تتناقل خبرا يزعم انه "في عام 2020، ستصبح فنلندا أول بلد في العالم يعتمد 4 أيام عمل أسبوعيا، من الإثنين إلى الخميس، لمدة 6 ساعات يوميا فقط، وذلك للسماح للموظفين بالاستمتاع بالحياة أكثر. وهذا النظام الجديد اقترحته الرئيسة سانا مارين، بمُجرد انتخابها في منصبها كأصغر رئيسة وزراء في العالم".

في واقع الأمر، نشرت قبل ايام قليلة مواقع اخبارية عالمية (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، وهنا على سبيل المثال) خبرا بعناوين "تبشر" برغبة مارين في تقليص ساعات العمل في البلاد، بحيث دعت الى "مناقشة جدول عمل مرن لبلادها، بحيث يصبح 4 أيام عمل في الأسبوع، و6 ساعات يوميا". وقد استندت هذه المواقع الى تغريدة سابقة لمارين على موقع تويتر بهذا الشأن. وقد شمل انتشار هذا الخبر اوروبا والولايات المتحدة واوستراليا والهند.  

التدقيق:

-نعم، عرضت مارين اقتراحا يقضي بـ: "العمل إما 4 أيام عمل أسبوعيا، إما 6 ساعات يوميا" (وليس معاً كما يرد في المزاعم)، خلال جلسة مناقشة في 16 آب 2019، يوم كانت وزيرة النقل والاتصالات. ثم نشرته في تغريدة على حسابها في تويتر في 19 آب 2019، اي قبل أكثر من 4 اشهر على موافقة البرلمان الفنلندي على ترشيحها لمنصب رئيسة الوزراء الثلثاء 10 كانون الأول 2019 (هنا، النهار 10 ك1 2019). 

 

-تجاه استعادة مواقع اخبارية عالمية هذه التغريدة في شكل أوحى ان ثمة توجها في فنلندا الى تعديل نظام العمل فيها بموجب اقتراح مارين، يتبيّن وفقا لما ينشره موقع News Now Finland (هنا، 6 ك2 2020) ووكالة فرانس برس (هنا، 7 ك2 2020،) ان اقتراح مارين لا يتضمنه برنامج سياسة الحكومة الفنلندية، لا بل "ليس حتى مطروحا في الأفق"، على ما نقلا عن مصادر حكومية. 

وحسماً لهذا الموضوع، أعلنت الحكومة الفنلندية، على حسابها في تويتر في 7 كانون الثاني 2020، انه "لا يوجد ذكر في برنامج الحكومة الفنلندية لـ(نظام) عمل لمدة 4 أيام. المسألة ليست في جدول أعمال الحكومة الفنلندية." واشارت الى ان رئيسة الحكومة سانا مارين "اقترحت هذه الفكرة في حلقة مناقشة في آب الماضي، خلال توليها منصب وزيرة النقل. ولم يحصل أي نشاط حديث (بهذا الشأن)". 

 

ولكن كيف تحوّل اقتراح قديم لمارين خبراً كاذباً في الأيام الماضية؟ 

بحثا عن اجوبة بهذا الشأن، عاد موقع  News Now Finland الى حلقة المناقشة في 16 آب 2019، والتي شاركت فيها مارين بكونها وزيرة النقل والاتصالات يومذاك، مع بعض كبار السياسيين الاشتراكيين الديموقراطيين ونشطاء الحزب الاشتراكي الديموقراطي في توركو Turku عند الساحل الجنوبي الغربي لفنلندا، في الذكرى السنوية الـ120 لتأسيس الحزب.

و"في مرحلة ما خلال المناقشة، طرحت مارين فكرة استفادة الإنتاجية في فنلندا: اما من أربعة أيام خلال الأسبوع، اما من ست ساعات عمل يوميا"، وفقا للمصدر ذاته، مشيرا ان "مارين لم تقترح تنفيذ الفكرتين معاً". يومذاك، نشرت مارين تغريدة عن اقتراحها ذلك على حسابها في تويتر (19 آب 2019)، و"حظي باهتمام اعلامي خجول"، على قول الموقع.

غير ان الامور أخذت منحى مختلفا ابتداء من 2 ك2 2020، بعدما نشرت صحيفة New Europe (هنا، 2 ك2 2020)، ومقرها في بروكسيل، مقالاً للصحافية زوي ديديلي بعنوان: "رئيسة الوزراء الفنلندية مارين تدعو إلى 4 أيام عمل في الأسبوع و6 ساعات عمل يوميا في البلاد" (الخبر أُخضع لتعديلات في 7 منه، وفقا للصحيفة)، بما أوحى ان هذا الاقتراح أُعلن بعدما أصبحت مارين رئيسة للوزراء، وأجّج اهتمام الصحافة البريطانية التي تناولته، "لكن من دون تقديم أي سياق أو جدول زمني للمعلومات الأصلية"، وفقا لما يلاحظ الموقع الفنلندي. 

فخّ على يبدو وقعت فيه لاحقا مواقع اخبارية عالمية أخرى انساق العديد منها وراء كلام قديم لمارين أُبعد عن سياقه الزمني والمكاني. وكانت النتيجة كلاما لمارين تحوّل، خلال ايام قليلة، خبرا لا صحة له انتشر على نطاق واسع.   

*هل مارين هي أصغر قادة العالم، كما جاء في المنشور المتناقل عنها؟ 

لا، مارين (34 عاما) لم تعد أصغر رئيسة وزراء في العالم، ذلك اثر عودة المحافظ سيباستيان كورتز (33 عاما) الى السلطة في النمسا، بموجب اتفاق مع حزب الخضر على تشكيل ائتلاف حكومي، بما يجعله أصغر قائد في العالم، متقدما على مارين (النهار، نقلا عن وكالة فرانس برس، 2 ك2 2020).  

وللاطلاع أكثر، مَن هم قادة العالم الأصغر سناً؟ (النهار نقلا عن وكالة فرانس برس، 3 ك2 2020). 

النتيجة: كلا، لن تصبح فنلندا، عام 2020، "أوّل بلد في العالم يعتمد 4 أيام عمل أسبوعيا، من الإثنين إلى الخميس، لمدة 6 ساعات يوميا فقط، وذلك للسماح للموظفين بالاستمتاع بالحياة أكثر"، وفقا لما يتم تناقله على وسائل التواصل الاجتماعي، وايضا في مواقع اخبارية. وقد أكدت الحكومة الفنلندية عدم صحة المزاعم المتعلقة بتغيير نظام العمل في البلاد، كما توحي به عناوين مواقع اخبارية عالمية، او كما يتم تناقله على وسائل التواصل الاجتماعي.  

كلا، لم تقترح مارين هذا النظام الجديد للعمل، "بمجرد انتخابها في منصبها كأصغر رئيسة وزراء في العالم"، وفقا للمزاعم. في حقيقة الامر، اقتراحها حول العمل والانتاجية في البلاد يرجع الى آب 2019، عندما كانت وزيرة النقل والاتصالات. 

وكلا، ليست مارين حاليا أصغر قادة العالم، كما جاء في المزاعم.   

[email protected] 



الكلمات الدالة