الثلاثاء - 26 كانون الثاني 2021
بيروت 13 °

إعلان

الديبلوماسيّة الأميركية في 2019 دفعت المنطقة إلى الهاوية

الديبلوماسيّة الأميركية في 2019 دفعت المنطقة إلى الهاوية
الديبلوماسيّة الأميركية في 2019 دفعت المنطقة إلى الهاوية
A+ A-

مع نهاية السنة الثالثة من رئاسة دونالد ترامب، بات واضحاً أن التغيير الدرامي في السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط يدفع المنطقة إلى حافة الهاوية، فماذا يمكن أن يفعله البيت الأبيض في السنة الجديدة كي ينقذ ما يمكن إنقاذه؟

ونشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً عنوانه: "الانعزالية الأميركية تترك الشرق الأوسط على حافة الهاوية مع بزوغ عقد جديد»، جاء فيه أنه على امتداد تاريخ الشرق الأوسط الحديث، كانت واشنطن تلقي بثقلها لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة. وبقي هذا المبدأ قائماً مع صعود الأيديولوجيات أو تقهقرها وتجذر ممالك الخليج وإسرائيل والدول البوليسية القومية العربية، ونشوب الحرب وحركات التمرّد في شكل دوري.

لكن هذا انتهى، في رأي الصحيفة، خلال السنة الثالثة من ولاية ترامب، مع بدء الرئيس الساذج الداعي إلى سياسة الانعزال النظر إلى المصالح الإقليمية من منظور أضيق بكثير، وهو ما ترك أثراً عميقاً. وستشهد سنة 2020 استمرار محاولات الأصدقاء التقليديين للولايات المتحدة ضبط أمورهم بمنأى عن البلد الذي لطالما أذعنوا له وكانت سياساته مفهومة بالنسبة إليهم بشكلٍ أو بآخر.

وذكّرت الصحيفة بأن ثمّة حلفاء مثل المملكة العربية السعودية اشتروا السلاح والرعاية من واشنطن ليستعينوا بهما عند الحاجة. وجاءت هذه اللحظة بالنسبة إلى الرياض في أيلول عندما دمّر هجوم شنّته إيران، بطائرات من دون طيار وصواريخ، نصف طاقة إنتاج النفط في البلاد، عقب صيف شهد اعتراض إيران سفن شحن في الخليج.

وظنّ القادة السعوديون أن الولايات المتحدة ستفعّل عقد اتفاق دفاعي غير رسمي وتردّ الهجوم نيابة عنهم، لكن ترامب تراجع بعدما تحدَّته إيران.

وفي أنحاء المنطقة، ثمّة شعور واضح بأن الحارس قد تغير. وقال أحد الزعماء العراقيين: "إذا أراد الأميركيون أن يجعلوا الأمر برمّته صفقة، فليكن. سنشتري أسلحتهم ونُروّج أفكارهم. نحن لم نحبّهم قطّ على أية حال".

وبعد أقل من شهر، اتخذ ترامب قراراً مفاجئاً بالتخلي عن القوات الكردية، التي ساعدت القوات الأميركية في الحرب على "داعش". وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع استعداد تركيا لشن هجوم في شمال سوريا الذي يهيمن عليه الأكراد، وهو ما كان بمثابة تضحية بالحليف الذي حافظ على أمن أوروبا والولايات المتحدة طوال خمس سنوات عصيبة، في مواجهة عدو لم يكن ممكناً دحره في حرب تقليدية.

ولاحظت الصحيفة أن الموقف من السعودية أثار استغراب أصدقاء واشنطن، لكن خيانة الأكراد صدمتهم. وحتى إسرائيل، حليفة الأكراد والمستفيدة من وجود ترامب في المنطقة، أُربكت.

وبينما ينأى ترامب بنفسه عن الشرق الأوسط، مقتنعاً بأن هناك القليل الذي يمكن كسبه من خلال مشاركة استراتيجية أميركية في المنطقة الأوسع، وبأن نهج أسلافه كان خطأ، أوضحت الصحيفة أن الفراغ الذي خلفه رحيل أميركا سرعان ما امتلأ، إذ رفرفت الأعلام الروسية فوق القواعد العسكرية الأميركية التي أخليت على عجل في سوريا، وقام الرئيس فلاديمير بوتين بزيارة رسمية للرياض، ويطوف مساعدوه بيروت وبغداد وأربيل، بعدما أكّدوا فعلاً النفوذ الروسي في دمشق.

منتصف تشرين الثاني، تحدث رجل أعمال سوري يقيم علاقات وثيقة مع الكرملين عن تغير المزاج في الشرق الأوسط، وقال: "كل أصدقائي السعوديين يقولون لي: تلك الاتصالات والخطط التي لطالما حدّثتنا عنها طوالـ 16 سنة، انتهت كلها.. أيها الروس أنتم المستقبل، فلقد انصرف الأميركيون".

وتسبب ذلك في إضعاف أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها أيضاً، فيما أبقت واشنطن تركيزها في الإقليم على دولة واحدة هي إيران. وعلى رغم نجاح سياسة "الضغط الأقصى" في اضعاف الاقتصاد الايراني، تكمن المفارقة في أنه بات لطهران مجال أوسع للمناورة على المستوى الإقليمي.

وخلصت الصحيفة البريطانية إلى أنه نتيجة فشل واشنطن في الرد على الهجوم على منشآت النفط السعودية، صار حليفها مستعداً للتحدث مع الدولة التي كانت واشنطن مُصرّة على تدميرها.

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم