الأربعاء - 02 كانون الأول 2020
بيروت 16 °

إعلان

علاج ثوري سيحوّل السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن

المصدر: "النهار"
كارين اليان
كارين اليان
علاج ثوري سيحوّل السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن
علاج ثوري سيحوّل السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن
A+ A-

كثرت التطورات الطبية في مجال علاجات السرطان في السنوات الأخيرة فأعادت الأمل إلى مرضى كثر كانوا قد فقدوه، خصوصاً في حالات سرطانية معينة حيث بدت العلاجات المتوافرة سابقاً عاجزة. اليوم أتى العلاج المناعي الثوري ليقلب المقاييس وليعيد الأمل إلى المرضى الذين كانوا قد فقدوه. يشير الطبيب الاختصاصي في أمراض الدم والأورام في المركز الطبي في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور حازم عاصي إلى أن الطريقة التي يواجه فيها العلاج المناعي المرض مختلفة تماماً عن تلك التي يعمل فيها العلاج الكيميائي.

يبدو واضحاً أن العلاج المناعي قد برز في السنوات الأخيرة وأظهر فاعلية واضحة في معالجة حالات سرطانية كان الأمل مفقوداً فيها. يوضح الدكتور عاصي أن العلاج المناعي ظهر في السنوات الست الأخيرة مظهراً نتائج ممتازة في سرطان الجلد والرئة بشكل خاص في الوقت الذي بدت فيه الحالات مستعصية والمعالجة غير ممكنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

"في الواقع، في هذه الحالات كان التجاوب مع العلاج الكيميائي التقليدي شبه معدوم. فقبل العلاج المناعي كان مريض سرطان الرئة لا يعيش أكثر من 13 شهراً أما اليوم فيصل معدل العيش لديه إلى 40 أو 50 شهراً. كذلك بالنسبة إلى سرطان الجلد الذي لم تكن فرص النجاة كبيرة في حالات الميلانوما. في هذه الحالة، وعندما يكون المريض في مرحلة رابعة لم يكن معدل العيش يتخطى الـ8 أشهر مع العلاج الكيميائي فيما حصل تطور ملحوظ مع العلاج المناعي. نحن نتحدث عنه مع أوارم لم يكن الشفاء منها ممكناً في السنوات السابقة".لا ينكر عاصي أنه حتى اليوم لم يتم التوصل بعد إلى الشفاء التام مع العلاج المناعي، خصوصاً أنه لم يظهر من وقت كافٍ للتحدث عن شفاء تام."ثمة حاجة إلى عشرات السنوات التي تتم فيها متابعة الحالة قبل التحدث عن شفاء تام. لكن يمكن القول إن العلاج المناعي قد حوّل السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن يمكن التعايش معه كما بالنسبة إلى اي مرض مزمن. فبفضل العلاج المناعي يمكن العيش سنوات طويلة يخضع فيها للعلاج الذي تعتبر آثاره الجانبية بسيطة ومقبولة جداً مقارنةً بتلك الناتجة من العلاج الكيميائي.

لا يشعر  المريض هنا بأنه مريض بل ينظر الى مرضه كأنه علاج مزمن لا سيما انه لا يتسبب بتساقط الشعر. حتى إنه يوصف لمسنّ (كبار السن) ما لم يكن ممكناً مع العلاج الكيميائي نظراً لآثاره الجانبية الكثيرة. مما لا شك فيه أن العلاج المناعي قد أحدث ثورة في معالجة السرطان فهو قادر على السيطرة على المرض وأعراضه ويعيش المريض حياة طبيعية فيكون نشيطاً ولا يشعر بالمرض طوال فترة العلاج. هذا في مقابل العلاج الكيميائي الذي يعتبر مدمراً لاعتباره يصيب الخلايا الحميدة وتلك السرطانية. أما العلاج المناعي فيعمل استناداً إلى مبدأ مختلف حيث يساهم في تحفيز جهاز المناعة وتنشيطه ليقاوم المرض ويحاربه. كما أنه  قادر على التعرّف إلى الخلايا الحميدة وتمييزها عن تلك السرطانية".

ليس الكل معنياً

صحيح أن العلاج المناعي يعيد الأمل بالعيش لمرضى كانت حالاتهم لتبدو مستعصية قبل سنوات مضت، لكن في الوقت نفسه يؤكد عاصي أن العلاج المناعي لا يوصف بشكل عشوائي لأي كان وفي كل الحالات. فثمة معايير محددة تؤخذ بعين الاعتبار ويتم الاستناد إليها لتحديد من يمكن أن يستفيد منه ومن لا يفعل. "لا بد من الإشارة إلى أن العلاج المناعي يعتبر مكلفاً جداً بما لا يقل عن آلاف الدولارات كل أسبوعين. ولا بد من التنويه بأن لبنان يعتبر من الدول القليلة التي تؤمن التغطية الصحية من الجهات الضامنة للعلاج المناعي رغم كلفته العالية.

لكن في كل الحالات يبقى ضرورياً التأكد أولاً ما إذا كانت الحالة تتجاوب مع العلاج المناعي قبل التوجه إليه. مع الإشارة إلى أن العلاج المناعي يعطى كبديل من العلاج الكيميائي لكنه قد يعطى أيضاً أحياناً مع العلاج الكيميائي استناداً إلى المعايير التي ينظر فيها الطبيب. قد يصعب تحديد الحالة التي تستفيد بشكل تام من العلاج وتلك التي قد لا تستفيد مسبقاً. يستفيد البعض أحياناً فيما لا يستفيد آخرون. لكن ثمة معايير جينية وسريرية يستند إليها. وفي كل الحالات في حال عدم التجاوب مع العلاج المناعي ثمة وسائل أخرى يمكن اللجوء إليها.

أما أنواع السرطان التي قد يوصف لها العلاج المناعي بحسب عاصي فهي:

-شريحة محدودة من حالات سرطان الثدي

-سرطان الرئة بمختلف أنواعه

-سرطان العنق والرأس

-بعض أنواع سرطان الدم

-سرطان الجهاز الهضمي في بعض أنواعه

-سرطانات المثانة والبروستات

-سرطان الجلد


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم