الثلاثاء - 29 أيلول 2020
بيروت 30 °

إعلان

قصّة المرض الذي يدفع الإنسان للأكل حتى الموت!

المصدر: " ا ف ب"
جاد محيدلي
قصّة المرض الذي يدفع الإنسان للأكل حتى الموت!
قصّة المرض الذي يدفع الإنسان للأكل حتى الموت!
A+ A-

يوجد الكثير من المتلازمات حول العالم، لكن هل سمعتم من قبل بمتلازمة "برادر-فيلي"؟ هي عبارة عن اضطراب جيني نادر حيث يتم حذف أو عدم ترجمة سبع جينات على الكروموسوم 15 من الكروموسوم الأبوي. تم وصفها للمرة الأولى من قبل أندريا برادر (1915-2001)، هينريتش ويلي (1900-1971)، أليكسيس لابهارت (1916-1994)، أندرو زيجلر و جويدو فانكوني، عام 1956 في المؤتمر الدولي الثامن لطب الأطفال في عاصمة الدنمارك، كوبنهاغن. خصائص المتلازمة هي نقص التوتر العضلي، قصر القامة، عدم اكتمال النمو الجنسي، صعوبات إدراكية، مشاكل سلوكية، وشعور مزمن بالجوع يؤدّي إلى الأكل المفرط وسمنة مهددة للحياة. نسبة حدوث المتلازمة 1 لكل 25.000 و1 لكل 10.000 ولادة. 

إذاً وببساطة، المتلازمة هي عبارة عن مرض يعيش أصحابه في حالة عدم توقف عن الأكل. وفضلاً عما تورثه هذه المتلازمة للأطفال المصابين بها من البدانة والسُكري التي تقصّر أعمارهم، فإنها تؤثر كذلك على نموهم العقلي وصحتهم السلوكية. وفي تقرير نشرته BBC، تحدثت فيه عن كريستيان، وهو فتى طيب لكنه يمكن أن يتحول في أي لحظة إلى غاضب هائج إذا لم يستطع الوصول إلى الطعام. وفي هذا الإطار يقول والده هكتور: "إنه كالإعصار، ينسف كل ما في طريقه"، ما اضطر الوالدين إلى ربط كريستيان في الكرسي لمنعه من الإضرار بنفسه أو إيذاء القائمين على رعايته. ويقول هكتور، وهو يغالب دموعه: "أنا أتعامل مع الأمر وقتياً، ولا أدري ماذا سيكون مصيره بعد موتي". ويحاول هكتور إلزام ابنه بنظام غذائي نباتي للحفاظ على وزنه وعلى نسبة السكر في دمه. إلا أن الحصول على الطعام المناسب والعقاقير اللازمة صعب في جزيرة كوبا التي تعاني منذ عقود طويلة حصاراً اقتصادياً أميركياً، فضلاً عن سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية على أيدي حكوماتها.

وبحسب الأطباء، يصعب التعامل مع مضاعفات هذا المرض، لا سيما في كوبا حيث يعيش هيكتور وابنه المريض. يشار إلى أن كوبا استضافت، الشهر المنصرم، المؤتمر الدولي العاشر حول متلازمة برادر-فيلي، حيث اجتمع باحثون وأطباء معالجون ومرضى وعائلاتهم تحت سقف واحد لتبادل الخبرات. وهي فرصة لا تقدّر بثمن، بحسب رئيس الجمعية الدولية لعلاج متلازمة برادر-فيلي، توني هولاند، الذي يرى أن "أهم ما في هذه المؤتمرات، هو اجتماع عائلات وباحثين ومتخصصي رعاية من بلاد متقدمة في علاج المتلازمة وبعضهم من بلاد لا تزال متأخرة على هذا الصعيد، وذلك من أجل تبادل الخبرات". يقول هولاند إن الهدف هو أن يستطيع الناس تقديم خدمات أفضل، وطرق علاج مناسبة لأطفالهم عندما يعودون إلى منازلهم. وكان المؤتمر الدولي الأول حول متلازمة برادر-فيلي عام 2010، ولم يظهر في المؤتمر غير ست حالات فقط من المصابين بالمتلازمة، أما في مؤتمر الشهر الماضي فقد زاد عدد الحالات الكوبية التي حضرت المؤتمر على المئة، ويرجع الفضل في ذلك لتحسن خدمات الإنترنت في البلاد.

بالعودة إلى الوالد هكتور، فهو يقدم لابنه على الغداء طبقاً من الخضار النيء وخبز الأرزّ الأسمر، لكن حتى الحصول على هذا الخبز يحتاج إلى نضال في كوبا. ومع ذلك أصبح هكتور خبيراً في التعامل مع احتياجات مَن يعانون من متلازمة برادر-فيلي في الجزيرة، لدرجة أنه بات يُعّلم الآخرين في محيطه أشياء عن هذا المرض النادر. ويوضح لهم هكتور أن ابنه كريستيان ليس بديناً ومتأخراً عقلياً فحسب، وإنما هو عرضة كذلك لخطر الموت كل يوم. ويضيف هكتور: "ثمة ميل هنا إلى مكافأة الأطفال بقطع من الحلوى إذا هم أحسنوا فِعل شيء، لكن الأهالي لا يعلمون أن قطعة حلوى هنا وأخرى هناك قد تؤدي إلى الهلاك".

الكلمات الدالة