الثلاثاء - 22 أيلول 2020
بيروت 30 °

الميلاد في زمن الثورة... شوارع بيروت ملأى بالمبادرات الإنسانية (صور)

المصدر: " ا ف ب"
شربل بكاسيني
شربل بكاسيني
الميلاد في زمن الثورة... شوارع بيروت ملأى بالمبادرات الإنسانية (صور)
الميلاد في زمن الثورة... شوارع بيروت ملأى بالمبادرات الإنسانية (صور)
A+ A-

يحلّ عيد الميلاد على الثوار المفترشين ساحات لبنان مجرّداً من كل المباهج وعناصر الإبهار الباردة رغم حرارة أضوائها وألوانها. يعود للعيد هذه السنة معناه الأساسي، المحبة والرأفة. يولد المسيح فقيراً في قلوب اللبنانيين البسطاء الذين أبوا إلا أن يشارك الكل في عيد الفقر والاتضاع. ولعل أصدق ما يعكس وجه ليلة عيد الميلاد الحقيقي اليوم، هو المبادرات الإنسانية التي أتت مشدِّدةً على الرأفة والمعونة اللتين يتمتع بهما هؤلاء، خاصة في ظل الأزمة المعيشية والاقتصادية.

فبعد أن رفع عدد من أصحاب الدكاكين والأفران ومصفّفي الشعر، في عدد من مناطق لبنان، لافتات تدعو المحتاجين لأخذ ما يحتاجون، دون خجل، كرمى لأبنائهم، ها هي المبادرات الإنسانية تحطّ اليوم في العاصمة.

"الهريسة" الميلادية\r\n

دُعي اللبنانيون للحضور إلى وسط بيروت اليوم، عند الخامسة مساءً، حيث تُطهى الهريسة، لإطعام فقراء المنطقة والشباب أصحاب خيم الإنتفاضة وكافة الحضور. هذا الطبق الذي يجمع اللبنانيين بأطيافهم كافة، إذ درجت العادة على طهيه في ذكرى عاشوراء وعيد انتقال السيدة العذراء وعيد تجلّي الرب، وغيرها، ها هو اليوم يعود فيجمع ثوار لبنان ومحتاجيه، ليشدد على أن ما فرّقته السياسة جمعته الإنسانية، وأن اللبنانيين متكاتفون لسد احتياجات بعضهم البعض، بينما تتقاعس الجهات المعنية في تأمينها.

"حكم الزعتر"\r\n

وفي الحديث عمّا يجمع اللبنانيين، لا بد من ذكر منقوشة الزعتر. فتحت اسم "حكم الزعتر" وشعار "مش ممولين من السفارات"، تقوم مجموعة المتطوعين هذه بتقديم المناقيش أمام مصرف البحر المتوسط في وسط بيروت، عبر مساعدات تصلها من بعض المتبرعين. فبعد حادثة انتحار ناجي الفليطي الذي لم يستطع إعطاء ابنته ألف ليرة لبنانية، ثمن المنقوشة، أخذت المبادرة على عاتقها تقديم كل أرباحها لعائلة الفليطي في عرسال. يقول القيمون على "حكم الزعتر" أن "موت ناجي فتح أعينهم على اللاعدالة القائمة في لبنان، وأوقد في قلوبهم مسؤولية تجاه كل اللبنانيين، باعتبارهم أخوة في الوطن". كذلك قدّمت مجموعة المتطوعين "منقوشة ببلاش" لكل المارّة في وسط بيروت وساحة الشهداء.

"مطبخ البلد"

مع أن "مطبخ البلد" أعلن اليوم عبر حسابه على إنستغرام أنه سيغلق أبوابه طيلة فترة الأعياد، ليعود ويفتح من جديد في 4 كانون الثاني، إلا أن متطوعيه كانوا، طوال زمن الميلاد، بمثابة مجموعة "بابا نويل" للعائلات المحتاجة ولثوار بيروت. قدّموا الحلوى، المياه، المعكرونة، الهريسة، شوربة العدس، كما "فلافل الثورة"، وغيرها، للجميع دون استثناء. وأعلنت المجموعة عن جمعها التبرعات للاستمرار في العطاء عبر صندوق التبرعات الموجود حصراً في خيمة "مطبخ البلد" في ساحة الشهداء، مقابل مسجد محمد الأمين، من أطباق منزلية، مكونات متنوعة ومال، بشكل رئيسي. يعرّفون أنفسم بـ"مجموعة أشخاص لطفاء يقدّمون بسخاء أطباقاً منزلية ساخنة، ساندويشات، فاكهة وحلوى".

"السوق الشعبي"

بهدف التداول بالليرة اللبنانية ودعم الأسر الأشد حاجة، أُنشئ "السوق الشعبي" في موقف اللعازارية في وسط بيروت. وتحت شعار "بيع، اشتري أو تبرع باللبناني"، نظمت مجموعة من متظاهري شارع اللعازارية ووسط بيروت "السوق الشعبي" الذي يقدّم مجموعة من المنتوجات اللبنانية التقليدية، مثل منقوشة الصاج، المونة الشعبية، الكتب، خيطان الصوف، وغيرها. جمع السوق الللبنانيين، ودلّ على كمية المحبة والإنسانية التي يتمتع بها شعبنا، وزُيّن بشجرة العيد والأضواء.

العشاء الميلادي

أقامت أسمى أندراوس مع عدد من أفراد عائلتها وأصدقائها، عشاء الميلاد، "كهدية العيد لأهل بيروت، وكعربون محبة وعطاء ودفء". كان العشاء مفتوحاً للجميع، من دون حاجة للحجز أو الدفع، ووُضع في ساحة الشهداء حوالي 1000 مقعد للمناسبة.


\r\n


الكلمات الدالة