الإثنين - 25 كانون الثاني 2021
بيروت 17 °

إعلان

نازحون جدد في إدلب يفرون تحت القصف إلى المجهول

نازحون جدد في إدلب يفرون تحت القصف إلى المجهول
نازحون جدد في إدلب يفرون تحت القصف إلى المجهول
A+ A-

بحركة سريعة، يوضب أبو إسماعيل (43 سنة) حاجياته الأساسية على متن شاحنة لينطلق وعائلته فيها بعيداً من القصف وأثاره المدمرة في مدينته معرة النعمان، لينضم إلى عشرات آلاف الفارين إلى المجهول من تصعيد جديد لقوات النظام في شمال غرب سوريا.

ومنذ أسبوع، عادت قوات النظام وحليفتها روسيا الى تصعيد قصفها في محافظة إدلب، وتحديداً مدينة معرة النعمان ومحيطها في الريف الجنوبي، على رغم اتفاق هدنة وضع حداً نهاية آب الماضي لهجوم عسكري واسع لدمشق.

يحاول أبو إسماعيل أن يلحق بركب الفارين، ويقول لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" :"الليلة التي مرت علينا صعبة لدرجة أني لا أتمناها لعدونا"، في إشارة إلى القصف العنيف الذي تعرضت له مدينة اعتاد أن ينزح منها كلما شدّدت قوات النظام قصفها. ويضيف الرجل الملتحي، الذي اعتمر طاقية صوف سوداء ويعمل في الإنشاءات :"نزحنا من معرة النعمان أكثر من مرة، نذهب منها ثم نعود... عشنا في خيم سابقاً وتعرضنا للذل ... والآن وجهتنا غير معروفة، لا نعرف ما إذا كانت هناك بيوت تستقبلنا، لا نعرف إلى أين نذهب وماذا سيحصل معنا".

ينتهي أبو إسماعيل من تجهيز الشاحنة التي إمتلأت بكراسي أطفال وأغطية وفرش وأغراض منزلية ودراجتين ناريتين.

تصعد زوجته وأطفاله الملحفين بثياب شتوية وجيران له الى الشاحنة قبل أن تنطلق بهم وتنضم إلى سيارات أخرى مماثلة تتجه شمالاً إلى مناطق أكثر أمناً.

وفي ضوء "تكثيف الغارات الجوية والقصف منذ 16 كانون الأول" في جنوب إدلب، قدرت الأمم المتحدة الجمعة أن عشرات الآلاف فرّوا من المدنيين من منطقة معرة النعمان إلى شمال المحافظة. وانضم هؤلاء إلى مئات الآلاف ممن فروا قبل أشهر جراء هجوم لقوات النظام استمر أربعة أشهر. وتتصاعد سحب الدخان الأسود من مدينة معرة النعمان، التي محُيت معالم شوارع عدة فيها بعدما باتت عبارة عن جبال من الحجارة المتساقطة من المباني المدمرة على جانبيها. والسبت، فرغت المدينة تدريجاً من سكانها الذين انهمكوا بإفراغ منازلهم من حاجيات ضرورية يأخذونها معهم، ومنهم من كان يطلب عبر تطبيقات الهاتف الخلوي مساعدة في تأمين وسائل نقل تنقذهم من القصف. أما أصحاب المحال المدمرة، فعملوا على إخراج ما أمكن إنقاذه من بضائع، علهم يستفيدون منها لاحقاً، فيما لم يفارق الطيران أجواء المدينة.

قبل سنتين، فرّ أبو أسامة (29 سنة) من شمال حمص، وها هو اليوم في معرة النعمان يعيد تجربة النزوح مجدداً مع زوجته وأطفاله الأربعة. وبعد ليلة من القصف الشديد، طلب أبو أسامة صباح السبت مساعدة من منظمة "الخوذ البيض" (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة) لتأمين شاحنة يفر بها وعائلته.

انهمك أبو أسامة، بمساعدة أطفاله وسكان آخرين، في ملء شاحنة بحاجيات المنزل، من فرش وأغطية وموقد غاز وسجاد، فضلاً عن أكياس وصناديق وضع فيها المواد الغذائية من خبز وخضار وزيت وغيرها. ويعلّق قائلاً: "نخرج اليوم تحت القصف والخوف والرعب والطيران الذي لا يهدأ من فوقنا ... عيوننا على الطيران، وأذاننا تترقب الصواريخ، ولا نعلم ما ينتظرنا على الطريق". ويضيف: "الأحداث ذاتها تتكرر معنا... نذهب مجدداً إلى المجهول، لا أحد يعرف إلى أين يذهب، لا منزل ولا ملجأ ولا حتى مساعدات". وتؤوي إدلب ونواحيها، الخاضعة بمعظمها لسيطرة "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً)، نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون من مناطق أخرى. ويعيش عشرات الآلاف في مخيمات عشوائية ويعتمدون في معيشتهم على مساعدات تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية. إلا أن روسيا والصين استخدمتا الجمعة حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ضد مشروع قرار لتمديد الترخيص الممنوح للأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود إلى سوريا، والذي من المفترض أن ينتهي في العاشر من الشهر المقبل. وانتقدت منظمات دولية عدة، بينها "سايف ذي شيلدرن" و"لجنة الإنقاذ الدولية"، الفيتو الروسي- الصيني الذي سيتسبب بقطع "شريان حياة" حقيقي لسكان إدلب.

وفي مخيم عشوائي شمال إدلب، يقول حسان أبو وائل (33 سنة)، النازح منذ شهرين من منطقة معرة النعمان :"نأكل ونشرب فقط إذا أتتنا المعونات... إذا توقفت المعونات عنا بسبب روسيا، نحن الذين نعيش في خيم تتسرب منها المياه، فعلى الدنيا السلام".

وتوافقه أم عبدو (60 سنة) الرأي، وتقول بحدة: "بالإضافة إلى القصف وموت أولادنا، يلاحقون اليوم لقمة عيشنا... تريدون أن يموت الشعب من الجوع؟ أدعو الله ألا يسامح أي أحد يقطع عنا" المساعدات.

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم