الثلاثاء - 22 أيلول 2020
بيروت 29 °

في ظل الأزمة... كيف نشعر بفرحة العيد؟

المصدر: " ا ف ب"
كارين اليان
كارين اليان
في ظل الأزمة... كيف نشعر بفرحة العيد؟
في ظل الأزمة... كيف نشعر بفرحة العيد؟
A+ A-

ثمة إجماع لدى اللبنانيين على تأزُّم حالتهم النفسية وشعورهم بالإحباط بسبب الأوضاع السائدة في البلاد. فعلى الرغم من اقتراب موعد الأعياد، تسود أجواء تميل إلى الحزن لدى كثيرين يعجزون على التفاعل مع فرحة الأعياد والاستمتاع بهذه الفترة التي ينتظرها الكل. لكن مهما كانت الظروف، تبرز الحاجة اليوم إلى تجنّب الغرق في حالة الاكتئاب والاحتفال بالأعياد بشكل أو بآخر سواء بالنسبة للأطفال أو للكبار، علّها تكون الوسيلة التي تساعد، إلى حد ما على الخروج من أجواء الحزن والاكتئاب السائدة. بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل، تزايدت الضغوط الاقتصادية والمعيشية والأمنية إلى حد يصعب تحمّله، وباتت الأعياد على الأبواب لكن ثمة تغييرات جذرية حصلت في حياة اللبنانيين فهل من وسيلة ليتمكنوا عيش فرحة العيد بشكل أو بآخر؟

تزايد الضغط النفسي والتوتر على اللبنانيين، وهذا واضح من الأجواء السائدة في البلاد. ولم تستطع الأعياد ان تخفف من هذا التوتر ومن ردود الفعل السلبية والتعب النفسي والخوف والمزاج. لا بل على العكس، بحسب خليل إذا كانت هذه الضغوط زائدة والتوتر يسيطر على الناس في الأيام العادية، فكيف بالأحرى إذا حصل ذلك في زمن الأعياد الذي اعتادوا فيه على نمط معين وعلى عادات رافقتهم دوماً، فأتى الوقت الذي يشهدون فيه على تغييرات جذرية فيه بحيث يجدون أنفسهم عاجزين عن عيش فرحة العيد. "زينة العيد والهدايا وعشاء العيد وغيرها من التفاصيل كلّها تعتبر من العادات المرافقة لزمن الأعياد لدى اللبنانيين كافة في الأوقات العادية. أما اليوم فثمة تغيير واضح في هذه العادات ما يزيد من الأثر السلبي للضغوطات التي نعيشها. فنسمع من حولنا "لم أضع بعد شجرة العيد"، و"لا أشعر بفرحة العيد"، و"لم أشتر بعد أية هدية"،  و"لا رغبة لي في التحضير للعيد". كلّها عبارات نسمعها بكثرة من حولنا اليوم في لبنان في هذه الفترة، لتشير إلى مدى الاستجابة السلبية للضغوط النفسية التي تؤثر على توازن الفرد واستقراره النفسي".

هذه الضغوط الزائدة تزيد من صعوبة ممارسة الأنشطة اليومية وحتى تلك الروتينية، فتنعكس سلباً عليها وعلى دوافع الفرد في ممارسة حياة اجتماعية طبيعية، وفي الحد من قدراته الإنتاجية في العمل عامةً، وغيرها من الأمور. 

غريزة الحياة لمقاومة غريزة الموت

في حديثها عن علم النفس التحليلي، تشير خليل بالعودة إلى فرويد، لتقول إنه يستحيل مقاومة غريزة الموت إلا بغريزة الحياة، وهما في صراع دائم. علماً أن غريزة الحياة التي تشكل أساس الارتباط العاطفي بين الناس عن طريق العلاقات التي تستند إلى الأمور الإيجابية. "لمواجهة الضغط النفسي الذي نعيشه لا بد من اتخاذ خطوات أساسية، وثمة مجهود نفسي لا بد من القيام به، واستراتيجيات إيجابية يمكن اللجوء إليها، فتساعد في الحد من الضغط النفسي:

-يجب أن يتجه الفرد إلى الإيجابية في مواجهة المشاكل التي تصادفه، فيعمل على المساهمة إيجاباً سواء من خلال التبرع للآخرين، ما يؤمن له شعوراً بالإيجابية في زمن الأعياد، وبأنه يساهم بفاعلية في المجتمع وفي إيجاد الحلول لأشخاص قد يتعرضون للضغوط والمشاكل نفسها.

-في حال التعرض للضغوط النفسية الناتجة عن الوضع المعيشي ينصح باللجوء إلى الجمعيات الكفيلة بتقديم المساعدة والمجموعات التي تساند بعضها.

في المقابل تشير خليل إلى الاستراتيجيات السلبية التي يعتمدها البعض، علماً أن اللجوء إلى الاستراتيجيات الإيجابية أو تلك السلبية، يختلف بحسب الشخصية والطباع وبحسب القدرة على تحمل الضغط النفسي:

-عدم المشاركة. 

-الاتجاه إلى تقبل الأمور الحاصلة. 

-إيجاد ممارسات بديلة يمكن التكيف معها.

تضاف إلى ذلك الاستراتيجيات المعرفية التي يمكن أن يلجأ إليها البعض، ويُقصد بها الصلاة، فيجدون ملجأً فيها. والمشاركة في الاحتفالات الدينية الحاصلة للدخول في أجواء عيد الميلاد. في هذه الحالة، يفكر الأشخاص الذين يميلون أكثر إلى هذه الاستراتيجية بمزيد من العقلانية، بحيث يجدون سبيلاً للحد من أثر الضغوط من خلال التفكير بمزيد من العقلانية واللجوء إلى الحد من الإنفاق، تماشياً مع الظروف الحالية وما ترتب عن الأزمة والتركيز على اجتماع العائلة والأحباء على العيد بدلاً من التركيز على الهدايا التي يتم شراؤها أحياناً بشكل مبالغ فيه. فالتفكير بعقلانية يساعد على الحد من وقع الأزمة والضغوط المترتبة عنها. بحسب خليل "من غير المنطقي ربط فكرة العيد والاحتفال به بالإمكانات المادية. فالعيد لا يرتبط بميزانية معينة ولا بد من الفكير بعقلانية وتخطي التفكير التجاري الذي تلقنّاه عبر الأجيال والذي ساهم في ابتعادنا عن معنى العيد الحقيقي. هذا التفكير كفيل بالحد من الضغوط".

هذا وتؤكد خليل أن كل شخص يختار الاستراتيجيات التي تشبهه أكثر أو تناسبه، لكن يبقى الأساس البحث عن  حلول وأفكار مبتكرة تساعد على الحد من الضغوط. قد يعمد البعض إلى طرح مشاريع تجمع الناس مع بعضها في العيد أو غيرها من الأفكار والمبادرات الإيجابية التي تساعد على عيش معنى العيد الحقيقي وتؤمن في الوقت نفسه الرضى النفسي. هذا النوع من الأفكار والمبادرات يكون له وقع إيجابي وينعكس حكماً بطريقة إيجابية على الشخص والمحيطين وأكثر بعد على شريحة من المجتمع تطالها هذه الأفكار. 

نصيحة أساسية: يبقى الأساس الحفاظ على نمط وروتين وعادات معينة في حياتنا، ما ينعكس إيجاباً على صحتنا النفسية. فالتقيد بروتين معين يؤمن إحساساً بالأمان بدءاً من نمط الحياة الصحي الذي يقضي بالتقيد بروتين النوم والأكل سواء في الأيام العادية أو في زمن الأعياد.

مهما اختلف شخص عن الآخر يمكن أن نعيش فرحة العيد من خلال المشاركة في أنشطة تخص العيد أيضاً، كالترانيم الميلادية التي تقام في البلديات والمدارس التي تقربنا أكثر من العيد ومن معناه الحقيقي. هذا إضافة إلى أهمية تقديم المساعدة للآخرين والمساهمة والعطاء وجمع العائلة، لأن الأكل والهدايا ليست أساس العيد الذي فقد تدريجاً معناه الحقيقي في السنوات الأخيرة واتخذ منحىً تجارياً وتسويقياً.

الكلمات الدالة