الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

تهافت على المواد الغذائية والمحروقات... حالات هلع عند بعض اللبنانيين واستحضار لذكريات الحرب

المصدر: " ا ف ب"
ل.ج
تهافت على المواد الغذائية والمحروقات... حالات هلع عند بعض اللبنانيين واستحضار لذكريات الحرب
تهافت على المواد الغذائية والمحروقات... حالات هلع عند بعض اللبنانيين واستحضار لذكريات الحرب
A+ A-

ما شهدته السوبرماركت والمحال التجارية ومحطات البنزين والصيدليات من تهافت كبير أيقظ ذكريات الحرب، وما عايشه اللبنانيون من مآسٍ وقلق وخوف لم يشفوا منها بعد. جروح الماضي لم تندمل، هي اليوم تنزف وتُعيد حياكة مشاهد يحاولون تناسيها. حالة الهلع والخوف من المجهول تسيطر على عدد كبير من اللبنانيين، إذ ليس سهلاً عليهم أن يختبروا تلك المشاعر مجدداً والعودة الى تلك الحقبة. برأي البعض الحالة طبيعية نتيجة ما عايشوه في الماضي، في حين يرى البعض الآخر أن ما نشهده مبالغ فيه بعض الشيء. هل هذه الحالة الطبيعية أم إننا نعيش أزمة نفسية تستفيق كلما اشتدت الأوضاع حدّةً؟ كيف يمكن طمأنة الأشخاص ومتى علينا طلب المساعدة النفسية؟

توضح المعالجة النفسية عند الأطفال والمراهقين والعائلات كارولين قرداحي تابت في حديثها مع "النهار" أن "الناس الذين يتوافدون الى السوبرماركت هم أهالي عايشوا الحرب، وتشير دراسات عديدة إلى أنه خلال الحرب وما بعد الحرب يعيش الناس القلق والاكتئاب والخوف، واضطراب ما بعد الصدمة الذي يُوقظ الذكريات ويُعيد هذه الصور والمشاهد من خلال الأحلام او الكوابيس او أمور رمزية موجودة في الحاضر ولكنها تُعيد الشخص الى الماضي".

هذه المشاهد تُوقظ لدى بعض الأشخاص ذكريات الحرب والقلق والخوف، وهذا ما نُسميه اضطراب ما بعد الصدمة وهو مبني على إثارة الذكريات والصور المطبوعة في الذهن من أيام الماضي. لذلك نرى في الوقت نفسه الخوف، سواء كان في محله او لا، يُعاود الظهور في نفوس كثيرين".

برأي تابت أن "طمأنة الناس في مثل هذه الظروف بمثابة تحدٍ، ولكن ما نعرفه، وبناءً على الدراسات التي اجريت خلال الحرب، إن اكثر ما يساعد الناس ويُعيد اليهم بعض الطمأنينة خلال المشاكل الجماعية هو الحفاظ على الروتين اليومي قدر المستطاع. من المهم جداً ان يحاول الشخص المحافظة على روتينه اليومي وتقسيم الوقت خلال النهار وتخصيص وقت لعيش حياة طبيعية وتفادي الفراغ الذي قد يزيد من حالة القلق والخوف".

ان المحافظة على الروتين من شأنه تحجيم القلق لدرجة مقبولة، لذلك ننصح الشخص بممارسة نشاطاته اليومية قدر الإمكان، سواء بممارسة الرياضة او الطبخ او العمل حتى لو من المنزل، تخصيص وقت للدراسة...بالإضافة الى اهمية المحافظة على أوقات النوم لأن الأرق يزيد أيضاً من القلق النفسي". \r\n

لا تخفي تابت أن "الخوف من المجهول يؤدي دوراً كبيراً في زيادة القلق، معظم اللبنانيين كبروا في القلق لأنهم عاشوا في زمن لا يعرفون ماذا سيجري غداً وماذا يُخبىء لهم المستقبل، كل ردود الأفعال التي نقوم بها هي للمحافظة على الحاضر، وبالتالي انحصر مفهومنا للمستقبل البعيد. هذا الشعور الموجود في اجيالنا غير موجود عند الأجيال الجديدة لكننا قد ننقلها لهم بطريقة غير مباشرة. وقد أظهرت الدراسات ان الأهل الذين عايشوا الحرب والاضطرابات ما بعد الحرب يعانون من عدم تنظيم وعدم رؤية للمستقبل البعيد والتي أثرت على الجيل الجديد.

إذاً الاضطربات ما بعد الصدمة وصدمات الحرب ينتج منها حدود لرؤية مستقبلية، لذلك نجد بعض الناس يركزون على الحاضر، وهذا ما يفسر هلع الناس وتوافدهم على السوبرماركات والصيدليات ومحطات البنزين... ما شهدناه اليوم مبرر عند الناس الذين عايشوا الحرب والذين استيقظت عندهم ذكريات وصدمات الحرب بعد رؤية مشاهد مقلقة او صور تُذكرهم بهذه الصدمة وبالتالي تجعلهم يختبرون هذه المشاعر من جديد والقيام بردات فعل مشابهة لأيام الماضي.

وفق تابت "اليوم نجد الناس يعيشون في القلق والخوف والاندفاع ولكن بعد انتهاء هذه الأزمة، وبغض النظر عن نهايتها، قد نشهد على حالة اكتئاب واحباط عند البعض. اما النقطة الأخرى التي يجب التبنه اليها، انعدام او تغيير الروتين اليومي، وتركيز الأهل على ما يحدث اليوم وعدم القدرة على الاهتمام والاستماع الى اولادهم قد يترتب عليها نتائج سلبية على المدى الطويل مثل بناء جيل جديد غير صبور وغير منظم، ونظرة مستقبلية محدودة وتهور في السلوك".

الكلمات الدالة