الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

قانون المعاملات الإلكترونية بداية التشريع التكنولوجي... فأين البيئة الحاضنة؟

Bookmark
قانون المعاملات الإلكترونية بداية التشريع التكنولوجي... فأين البيئة الحاضنة؟
قانون المعاملات الإلكترونية بداية التشريع التكنولوجي... فأين البيئة الحاضنة؟
A+ A-

ليست كل مشكلة أو كل نقص في لبنان سببه غياب القانون أو التشريع، إذ إن التشريع اللبناني لا يزال يسعى إلى التطوّر ومواكبة العصر التكنولوجي، وقد لا تكون الفجوة في أغلب الأحيان، قانونية.

في زمن التكنولوجيا، أين لبنان من القوانين التي تدعم روّاد الأعمال وأصحاب الشركات؟ وهل لا نزال بعيدين عن هذا التطوّر؟ منذ نحو عام تقريباً، وبعد انتظار طال سنوات، أقرّ مجلس النواب قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي. يومها، اعتُبرت الخطوة إنجازاً وتقدماً في عصر يتطوّر تكنولوجياً ورقمياً، بسرعة فائقة.\r\n

في الـ2005، وُضعت المسودة الأولى لمشروع القانون، بدعمٍ من الاتحاد الاوروبي، وأخذ الكثير من الوقت داخل اللجان النيابية، وتنقلّ بين لجنة فرعية وأخرى، فكان أن مكث 13 سنة قبل أن يتحوّل المشروع قانوناً رسمياً. ربما جاء إقراره بعدما استنفد كل هذا الوقت، وقد يكون أيضاً جاء تحت إلحاح ضرورات مؤتمر "سيدر" وإصلاحاته العديدة.

مضمون القانون \r\n

يُعتبر قانون المعاملات الإلكترونية من أكثر القوانين المتصلة بدعم الشركات ورجال الأعمال، إذ من الطبيعي أن تصبح بعض التشريعات غير مطابقة للواقع وللعصر، ولا سيما بعدما بات العصر الإلكتروني في صلب الاهتمامات المدنية والتجارية والاقتصادية والمالية.\r\n

يشرح النائب ياسين جابر لـ"النهار" أهمية هذا القانون، قائلاً: "إنه قانون إطار يرعى كل ما يتعلّق بالمجال الإلكتروني من الكتابة الإلكترونية إلى التجارة الإلكترونية، والجرائم الإلكترونية. هو قانون يشكل ركناً أساسياً في التعامل الإلكتروني". \r\n

جابر كان من أبرز المواكبين للمسار الطويل الذي سلكه القانون وللنقاشات والتعديلات التي أُدخلت عليه، وقد يكون القانون أقرّ أحكاماً أساسية كان ينتظرها المواطن بشكل عام، وليس رجال الأعمال حصرياً، لا سيما بعدما تضمنّ القانون حماية البيانات ذات الطابع الشخصي.\r\n

ثمانية أبواب شملها القانون وهي: أصول الكتابة والإثبات بالوسائل الإلكترونية، التجارة والعقود الإلكترونية، النقل إلى الجمهور بوسيلة رقمية، أسماء المواقع على شبكة الإنترنت، حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، الجرائم المتعلقة بالأنظمة والبيانات المعلوماتية والبطاقات المصرفية، سلسلة تعديلات على قانون حماية المستهلك، وأحكام ختامية. وإذا كانت الأحكام القانونية قد أتت كافية ووافية، فإن أبرز ما أضيف إلى القانون، في مجال الإجراءات التطبيقية، هو تشجيع كل شخص يقوم باستثمار له علاقة بالتكنولوجيا بالسماح له بالحصول على قرض بفائدة 2 في المئة فقط. يكشف جابر هذا الأمر ويؤكد أنه ساري المفعول، وأنه يعطي دفعاً كبيراً لتشجيع الاستثمارات. وبموازاة إقرار القانون، سعى وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني إلى العمل أيضاً على تقديم تسهيلات للشركات، بحيث تكون مساهمات الضمان الاجتماعي لكل موظف في شركة تعمل في قطاع التكنولوجيا، على حساب الدولة، كنوع من دعم. هذان الإجراءان أكملا خطوة تشريع القانون في منحى عملي - تطبيقي.\r\n

لا يعتبر جابر أن النقص في مجال التكنولوجيا والمعلومات يكمن في المجال التشريعي. يقول: "لا تنقصنا قوانين. في الأساس، إن قانون المعاملات الإلكترونية لا يعتبر مجرد قانون قائم بذاته فقط، إنما هو نوع من إطار عام للمجال التكنولوجي. وهذه هي أهميته. كما أن القانون الجيد اليوم قد يصبح قديماً غداً، وخصوصاً في المجال التكنولوجي، فلا بد أن نكون دوماً جاهزين لأي تطوير أو تعديل أو حتى تشريع جديد. ولا أعتبر أن في هذا الأمر صعوبة أو مشكلة".

أين الرعاية؟\r\n

إذاً، ماذا ينقص لبنان في هذا المجال؟\r\n

يبادر جابر إلى القول: "المطلوب التسهيل والرعاية وإعطاء القطاع الخاص الدور الأبرز".\r\n

المفارقة أن القطاع الخاص ينشط في هذا المجال، وثمة أكثر من علامة مضيئة سجلّت حتى الساعة، مثلاً، ثمة مشروع يُعمل عليه في لبنان وهو إنشاء معهد تدريب للشباب الذين ينوون التخصص في مجال التكنولوجيا، على أن يكون بالتعاون مع خبرات شبابية آتية من الخارج كنوع من تبادل التجارب. يكشف جابر عن هذه الخطوة ويخبر عن مؤتمر مهم ّعُقد أخيراً في لندن بمبادرة من السفير اللبناني هناك رامي مرتضى الذي جمع نخبة من الشباب اللبناني هناك والذين يعملون في مجال برمجة الذكاء الاصطناعي، بحيث إن لبنان يملك نوعية ممتازة ولا بد من الاستفادة منها في لبنان، بدل أن نفتح لها باب الهجرة. إن إنشاء هذا المعهد التخصصي سيسمح حتماً بالاستفادة من هذه الفرص، وبتدريب شباب لبناني بخبرات عالية قد يستطيعون لاحقاً العمل من لبنان عبر شركات موجودة في الخارج، إنما من دون الحاجة إلى السفر، ولهذا الأمر أهمية بالغة.\r\n

يبقى أن لبنان وبكل أجهزته يحتاج إلى بيئة ملائمة أو حاضنة لهذه الثورة التكنولوجية، وقد تكون نقطة البداية من المدارس والجامعات، لأننا بلا شك نحتاج إلى ثورة في المناهج التربوية والتعليمية، ولا يجوز التأخر أكثر.

اضغط هنا لعرض كامل ملحق نهار الاعمال الخاص بالتكنولوجيا