الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

اقتصاد المعرفة

Bookmark
اقتصاد المعرفة
اقتصاد المعرفة
A+ A-

اقتصاد المعرفة هو الاقتصاد المبني على المعرفة والأفكار المبتكرة والخلاّقة، أما الاقتصاد الكلاسيكي هو الاقتصاد المبني على المواد الأولية والرأسمال. مثلاً شركة Apple هي شركة مبنية على اقتصاد المعرفة حيث ابتدأت بفكرة مع ستيف جوبز وزميله ستيف وزنياك بكراج، إذ تبلغ قيمتها السوقية اليوم حوإلى واحد تريليون دولار أميركي، أي ما يعادل ثلاث مرات الناتج الاجمالي المحلي لدولة جنوب أفريقيا، وهي دولة غنية بالألماس والبلاتين والبوكسيت. علماً ان شركة Apple تبيع معرفة وتكنولوجيا وابتكارات ولا تبيع الغاز أو البترول أو الألماس أو الذهب... ولكن الأهم هو أن النسبة الكبرى من ثمن شراء أي من الهواتف الذكية يتمثل بثمن المعرفة والتكنولوجيا المتوافرة فيها وليس بثمن المواد الأولية الملموسة التي يتكوّن منها الهاتف. لذلك المعرفة اليوم هي أهم من البترول خاصةً أن المعرفة لا تتوقف بل تزداد بمرور الزمن، أما المواد الأولية فهي مرشحة للانتهاء. ولكن هذا لا يعني أن النمو الاقتصادي لا يحتاج إلى المواد الأولية لكنه يحتاج الاعتماد على المعرفة أكثر من الاعتماد على المواد الأولية. مثال آخر هي دولة كوريا الجنوبية التي تعلو صادراتها على روسيا على الرغم من أنها فقيرة جداً بالمواد الأولية نسبةً إلى روسيا، وعدد سكانها أقل بثلاث مرات، ومساحتها أقل بكثير من مساحة روسيا، بالإضافة إلى ما تتعرض له كوريا الجنوبية من صراعات مع كوريا الشمالية.

أما لبنان فهو بلد فقير جداً بالمواد الأولية إذ إنه لا يملك الذهب والالماس والحديد والبلاتين وإلى ما هنالك، ولديه نسبة عالية من البطالة وبخاصة في المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة، فضلاً عن عدد كبير من المشاكل في جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. \r\n

أما الثروة الأهم التي يمتلكها فهي الثروة البشرية التي تتمتع بقدرتها على الخلق والإبداع والتي يمكنها الاستفادة من هذه المشاكل لاستلهام أفكار جديدة وتأسيس شركات ناشئة مبنية على هذه الأفكار، مع الاستفادة من التمويل المقدم عبر تعميم مصرف لبنان رقم 331 ومن وجود شركات حاضنة ومسرِّعة للأعمال، وعندها تكون النتيجة فعالة من حيث خلق فرص عمل جديدة وزيادة النمو في البلد والحد من الهجرة إلى الخارج. ولكن على الرغم من وجود بيئة حاضنة في لبنان لهذا القطاع، فإنه يعاني من تحديات ومشاكل مهمة منها ضعف البنية التحتية، والقوانين والاتفاقات الدولية، وعدم تشجيع الاستثمار، والتقيد بإجراءات بيروقراطية التي تعرقل إمكان تطوير الشركات الناشئة. ولكن الأمل الوحيد هو في الطاقة البشرية الشابة والتي أُسديها نصيحة مهمة هي: كل فكرة جديدة وثورية في شتى المجالات تمر بثلاث مراحل بحسب آرثر شوبنهاور: أولها السخرية، وثانيها المعارضة بعنف، والثالثة هي القبول والإقرار بتلك الفكرة. لذلك أدعو الشباب أن يحلموا ويطمحوا وألاّ يخافوا على أفكارهم الجديدة من سخرية المجتمع، لأنه إذا لم يسخر الناس من أفكارهم الثورية الجديدة، هذا يعني أن حلمهم ضعيف. إذاً احلموا واطمحوا بلا حدود.

أستاذة جامعية\r\n

اضغط هنا لعرض كامل ملحق نهار الاعمال الخاص بالتكنولوجيا