الأربعاء - 23 أيلول 2020
بيروت 30 °

المليارديرة المتسوّلة... حديث الناس في صيدا ولبنان

المصدر: " ا ف ب"
صيدا - أحمد منتش
المليارديرة المتسوّلة... حديث الناس في صيدا ولبنان
المليارديرة المتسوّلة... حديث الناس في صيدا ولبنان
A+ A-

تتقن "فن" التسول الذي دأبت عليه مذ كانت فتية، وباتت خبيرة في لغة التخاطب ومحاولة استدرار الشفقة، "انا مريضة وعندي ايتام"، و"من مال الله يا محسنين اشفقوا عليي"، بحيث تختار الأماكن المناسبة مثل مداخل أماكن العبادة وباحاتها، وصالات العزاء لتحصيل ما أمكن من جيوب الناس، الأغنياء منهم والفقراء، حتى تجاوزت ثروتها مليار ليرة لبنانية!

إنها الفلسطينية وفاء عوض (64 سنة) التي ذاع صيتها بين ليلة وضحاها وأصبحت حديث الناس، وبخاصة النساء في أحياء صيدا القديمة وازقتها، والتي انكشف سرها بعد أزمة "بنك جمال" وسحب أموالها بموجب شيكات إلى مصرف لبنان.\r\n

"النهار" قصدت بيتها في حي سوق الحيّاكين داخل صيدا القديمة قرب حارة الكشك والمصلبية. وعلى امتداد الطريق تتردد أحاديث الناس عن "الشحاتة وفاء البخيلة"، وعبارات مثل "آخ منك يا وفاء"، فيما تجمعت نساء حارات صيدا صباحا أمامه، غير أن شقيقها كان عمد ليلا الى تهريبها من البيت واغلاقه، ونقلها إلى منزله في حارة صيدا القريبة، وذكر البعض أنها نُقلت الى منزل شقيقتها في طرابلس خشية التعرض لها. وتردد ان بعض النسوة قذفنها بسطل مياه لدى خروجها من بيتها، ورمت إحداهن زجاجة فارغة على بابه أثناء وجودها.\r\n

وقال جارها المقيم قبالة بيتها هلال عبد الرحمن هلال: "أعرف وفاء منذ عام 2008. تعيش وحيدة ولا تجيد سوى أعمال التسول. بخيلة جدا على نفسها وجيرانها. بيتها من غرفتين صغيرتين وشبه خراب، تنام على العتمة وليس لديها اشتراك كهرباء. تخرج كل يوم وغالبا منذ الخامسة صباحا وترتدي الثياب والمنديل نفسها وتحمل عكازة".\r\n

ويشير جارها الآخر عبد الرحمن هلال الى إنها بعد سماعها خبر أزمة "بنك جمال"، جاءت إلى بيته وسألته عن الموضوع وأن لديها "شوية مصاري شو لازم اعمل"، وأخبرها ان بإمكانها سحبها ونقلها إلى مصرف آخر. وعندما سألها عن كمية المال قالت له: "شويّه مش حرزانين شي 40 مليون".\r\n

ويكشف أنه بعد انتشار اخبار عن قيمة أموالها، سألها مجدداً: "ابوك مش اسمه محمد عوض؟ عم يقولوا معك مليار و339 مليون ليرة لبنانية"، فأجابته غاضبة: "عم يكذبوا بدن يقطعوا برزقتي".\r\n

ويوضح "ابو علي" أحد سكان المحلة ويعرف وفاء من صغرها، أن والدها كان يشارك في شتى المناسبات وبخاصة الحزينة. \r\n

أما وفاء التي تحب أن يناديها الجميع بـ"الحاجة وفاء"، فتعلمت اختيار الأماكن المناسبة لممارسة التسوّل، واقتناص الفرص، إذ كانت تزور المستشفيات وتجول على المرضى والمصابين وتدعو لهم بالشفاء ودوام الصحة، وتشرح لهم بعبارات مجبولة بالحزن فقرها المدقع وعجزها عن القيام بأي عمل لإطعام اولادها اليتامى.\r\n

وفي حال عدم حصولها على مبتغاها يصبح لسانها بذيئا وجارحاً، وأحيانا كان نطاق تسولها يتخطى حدود صيدا في اتجاه بعض القرى المجاورة وصولاً الى بيروت.\r\n

وعلى عكس الآخرين، لم يفاجأ "ابو علي" بحجم الأموال التي جمعتها طوال أكثر من أربعة عقود.\r\n

وأعاد كشف سر وفاء الى الأذهان خبر وفاة المتسولة فاطمة عثمان في بيروت، حيث تبين أن رصيدها في مهنة التسول بلغ أيضا نحو مليار و700 مليون ليرة لبنانية.\r\n

السؤال: هل يتجاوب اي شخص بعد انكشاف المستور، في التصدّق على اي متسول، على رغم أن غالبية اللبنانيين تكاد تنضم الى فئة المتسولين من جراء الأزمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية المستشرية، وارتفاع مظاهر الفقر والبطالة؟