الخميس - 24 أيلول 2020
بيروت 28 °

روبير أبي نادر لـ"النهار": غيّرت مظهري لأنني لا أطيق الخبث وسأغادر لبنان نهائيّاً (بالفيديو)

المصدر: "النهار"
فاديا صليبي
روبير أبي نادر.
روبير أبي نادر.
A+ A-

لم تكن مقابلتي مع روبير أبي نادر مجرّد صدفة أو لقاء عابر، فأنا واكبته منذ بداية صعوده في عالم الموضة. هو المصمم اللبناني الأول الذي تخرّج من غرفة النقابة الفرنسية، وهو أوّل من عرض في باريس. فاجأني بمظهره الجديد الذي قارب الوجه الأنثوي الجميل والذي عبّر فيه عن حقيقة أحاسيسه مبتعداً من المكر والتكاذب البعيدين عن شخصيته الشفّافة. كذلك شعرت بتأثّره الشديد، وهذا ما عبّر عنه لي، لفقدانه صديق العمر سليم (ميمو) الذي واكبه في كل محطّات نجاحه في عالم الموضة. وبالرغم من النكبات المتوالية على وطننا الصغير وآخرها كارثة المرفأ التي أتت على صالة العرض الخاصة به في وسط بيروت، استمرّ روبير أبي نادر في تأمين طلبات زبائنه العرب وإطلاق إبداعاته المتجددة في عالم الموضة. وعند سؤاله عن مشاريعه المستقبلية أظهر اشمئزازاً من الوضع اللبناني وأخبرني بأنّه بدأ بالتفكير جدياً بنقل مشغله وعمله إلى فرنسا لأنّه لم يعد يؤمن بقيامة هذا البلد خاصة بوجود هذه المجموعة الفاسدة من السياسيين والمتنفّذين الممسكين بكل مفاصل هذا البلد.

التفكير بالهجرة

-كيف أثّر عليك انفجار المرفأ؟

أثّر عليّ مادياً ومعنوياً، فالضحايا والجرحى ورائحة الموت أتعبتني نفسياً ومادياً. تكسّرت صالة العرض الخاصّة بي في وسط بيروت وخسرتُ ما فوق الخمسين فستاناً هوت كوتور، كما تكسّر الزجاج في صالة عرض الزلقا.

-هل ما زالت لديك ثقة بوطنك؟

كلا أبداً، أنا ذاهب نهائياً إلى باريس، كرهت الفساد والسرقة والكذب والنهب والإجرام وعدم تصديق أي زعيم، كلهم كاذبون!

-هل أنت جديّ في ترك الوطن نهائياً؟

نعم، سوف أستأجر صالة عرض في باريس Avenue Montaigne، ستكون المركز الرئيسي بدل بيروت، وستبقى صالة عرض الزلقا مفتوحة لفترة بسيطة. أمّا المشغل فسيصبح في باريس حيث تعاقدت هناك مع فريق قوي كان يعمل سابقاً مع نينا ريتشي، وشيرير، ولوي فرّو، وبالمان، فالعمل اليدوي هناك تقني ويتميّز بالمهارة أكثر من لبنان، أما التطريز فسيكون لدى المطرّز العالمي لوساج.

-هل أخذت بعين الاعتبار الضرائب التي ستنهال عليك في باريس؟

لا شكّ أن هذا الأمر سيؤثر عليّ، إنّما على الأقل أنا موجود في بلد مضمون أستطيع أن أخطط فيه للمستقبل وبالتالي أركّز فيه على الأمور أكثر.

-لماذا توقفت عن العرض في باريس؟

لأنّ لديّ مشكلة مع النقابة الفرنسية، فأعضاء النقابة الفرنسيون كانوا موافقين على انتسابي إلى الجدول لكنّ أحداً ما في الداخل عرقل الأمر رغم أنني كنت أول من عرض في باريس وأوّل من تخرّج من La chambre Syndicale de la haute couture Parisienne فغضبت وصرت أعرض في روما خلال أسبوع الألتا مودا الإيطالي.

الهوت كوتور والدول العربية

-لماذا اختفيت عن الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي؟

بصراحة أنا أهملت الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي إذ مررت بظروف معنويّة صعبة ولكنني بقيت أعمل.

-ماذا فعلت خلال هذه المدّة؟

طوّرت نفسي كثيراً بحيث أطلقت أخيراً مجموعة عباءات لرمضان وخطّاً جديداً للمحجّبات، عبارة عن أفكار غير تقليديّة من سهرات وأعراس وتايورات، كما باشرت بخط الألبسة الجاهزة.

-ماذا عن زبائن الهوت كوتور في الدول العربية؟

هناك اتصال دائم بيني وبينهم، فأنا لم أتوقف عن تلقي طلباتهم، رغم الظروف كنت ألبّيهم دائماً. لم أغب عنهم لحظة. وسوف أطلق حملة من جديد على مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى الصحافة ما إن أصبح في باريس.

-هل ما زال سوق الدول العربية مربحاً؟

ليس كما في السابق، الأمور لم تعد كما كانت قبل تفشي وباء كورونا وانهيار النفط، لذا دخلتُ في نمط يناسب هذا الواقع كالفساتين البسيطة والأسعار المدروسة.

بعد كورونا تغيّر العالم وتغيّرت شخصية المرأة العربية ونفسيتها ومناسباتها. لا شك أن الاقتصاد العالمي تأثر كثيراً، فأولئك المعتادون على الأعراس الكبيرة أصبحوا مجبورين على إقامة الأعراس الصغيرة من جرّاء تنفيذ البعد الاجتماعي.

بمعنى أنّ أناقة المرأة العربية تغيّرت....

ليس في الجوهر، هي أصبحت عمليّة أكثر، في الماضي كانت توصي على فستان الهوت كوتور لترتديه مرّة واحدة، أمّا اليوم فهي توصي على فستان للبسه عدّة مرّات. ولكن لا أنكر أنّ هناك طبقة معيّنة ما زالت تحافظ على هذا النمط القديم أي لبس الفستان مرّة واحدة.

-لاحظتُ أنك خفّفتَ أيضاً من إلباس نجمات هوليود...

غير صحيح إطلاقاً، إنما أهملت إبراز ذلك في الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، فأنا ألبست بينيلوبي كروز، مونيكا بيللوتشي، سيلين ديون، كاترين دونوف في فيلمها الأخير، شارون ستون، وهيلين سيغارا، وإيفانا ترامب، كما صممت ديكور طائرة خاصة لمليونيرة سويسرية وقد احتلّ الديكور المرتبة الثانية في العالم، كما قمت بأعراس كبيرة في المملكة العربية السعوديّة وقطر، ولكنني أهملتُ نشر ما أقوم به، أنا مخطئ طبعاً ولكن للظروف أحكام.

موت سليم والظروف الأليمة

-هل في إمكاننا معرفة هذه الظروف؟

بصراحة، لقد مات صديق عمري سليم (ميمو) بسبب سرطان الدماغ وهو في الـ 54 من عمره، أنتِ كنت تعرفينه جيّداً، كان لا يفارقني لحظة، وكان أعز إنسان إلى قلبي، ويدي اليمنى في عملي، بالإضافة إلى حياتي الخاصة، وهو كان السبب الذي قادني إلى التصميم. كانت مرحلة صعبة خاصة عندما تدهورت حالته، كنت أهتم به وأحرص على تأمين كل شيء له وخاصة في المرحلة الأخيرة من المرض حيث أصبح عاجزاً عن المشي والأكل ولم يعد يعرف أحداً، لقد كان الأمر صعباً جداً. عندما مات فقدت القدرة على الاستمرار في حياتي.

-كيف تخطيت موته بعد ذلك؟

بالإيمان والصلاة والقداديس، كانت المرحلة صعبة جداً، إلى أن قدّمت عرض أزياء في روما تحت عنوان "مجموعة ميمو"، وكان أوّل عرض لي بعد موته.

-يبدو أنك إنسان محارب؟

نعم هذا صحيح، أنا لا أنكسر رغم المشاكل والصعوبات، غدر بي الكثيرون من الأصحاب وبعض الموظفين والمقرّبين بسبب طيبة قلبي الزائدة عن اللزوم، فكنت أقع أرضاً لأنتفض بعد ذلك وأكمل حياتي بتصميم قوي.

هو طبعٌ تميّزت به منذ صغري، نعم أنا إنسان محارب، أعود وأقف دائماً.

-هل تُبدع في جميع الأوقات؟

نعم، في الحزن أرسم، وكذلك في الفرح، إلاّ أنّ موت سليم تركني فترة من الوقت عاجزاً عن الرسم والإبداع، كنت محطماً.

تغيير المظهر

-لقد عمدتَ إلى تغيير مظهرك من خلال عملية جراحية تجميليّة، أخبرنا عن هذه التجربة

قمت بهذه التجربة لأنني إنسان صريح مع نفسي ومع الآخرين. أنا لا أفضل أن أكون في هيئة رجل مع لحية، أتزوّج وأنجب أولاداً، فيما أعيش بالسرّ حياتي الخاصة مع الرجال. لا أحب هذا الخبث! ما ذنب المرأة التي تقترن برجل مثلي؟ فالذي يكون على هذه الحالة لا يستطيع أن يمنحها حياة صحيحة. ولا توجد امرأة في الكون لا تشعر أنّ زوجها يعيش حياة ثانية في السرّ. هذا ظلم للمرأة ولأطفالها! لذا قررت أن أعيش هذه الصراحة بالمطلق، فأجريت هذه العمليّة لتغيير مظهري. فأنا ولدت بأحاسيس أنثوية لا علاج لها، فهل أستمر في هذه الكذبة أم أكون صريحاً مع حالي ومع غيري؟

-هل أثّر هذا الأمر على حياتك الاجتماعيّة ورحلاتك إلى الدول العربية؟

كلا، أبداً، لقد أصبح هناك وعيّ وتفهّمٌ في المجتمع.

-ماذا تفعل في أوقات فراغك؟

أمارس الرياضة، أسمع الموسيقى، أرسم دائماً، أطالع الموضة، أقصد معارض القماش والأكسسوارات والتطريز، كما أنني في حالة تطور دائم ولديّ نبع من الأفكار التي لا تنضب.

 

 

 

 

الكلمات الدالة