الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 28 °

أبو فاعور في حوار صناعي مع "النهار": الصناعة قضية وطنية وقادرة على جلب النقد النادر إلى لبنان

Bookmark
أبو فاعور في حوار صناعي مع "النهار": الصناعة قضية وطنية وقادرة على جلب النقد النادر إلى لبنان
أبو فاعور في حوار صناعي مع "النهار": الصناعة قضية وطنية وقادرة على جلب النقد النادر إلى لبنان
A+ A-

لا اقتصاد قوياً من دون قطاع صناعي قوي، معادلة ضرورية لأي بلد يسعى إلى تأمين استقرار اقتصادي والسير قدماً في تطوير قطاعاته الأخرى. وهذه المعادلة يسعى وزير الصناعة وائل أبو فاعور إلى جعلها حقيقة مطلقة في لبنان عبر الحراك الصناعي الذي يقوم به دعماً لأهل هذا القطاع الذين يعانون من إهمال وعدم حماية لرسالتهم وإيمانهم بضرورة الصمود والانطلاق بالصناعة اللبنانية من هنا إلى العالم. وكما فعل أبو فاعور في وزارة الصحة، التي ترك عليها بصماته في النهضة الصحية التي قام بها على صعيد الصحة الغذائية، يصرّ على إنجاح مهمته التي يعتبرها قضية وطنية، ويعمل على تحسين أوضاع الصناعيين وتأمين الحماية الضرورية لهم وللمنتوج الوطني، وجعله الأولوية لدى المشتري اللبناني. ويضع الوزير أبو فاعور اليد على الجرح الذي تعاني منه من سنوات، وهو عدم وجود قرار سياسي بتحصينها ودعمها في الداخل، وتأمين الخطوط المناسبة لتصريفها إلى الخارج، كما تفعل كل الدول التي تشجع الإنتاج الوطني وتقدم التسهيلات الضرورية له. وانطلاقاً من هذا الحرص، شارك أبو فاعور "النهار" في الحملة التي أطلقتها لدعم الصناعة اللبنانية تحت عنوان "كل نهار وصناعتنا بخير". وعقدت لهذه الغاية حلقة حوارية بين الوزير وبين صحافيي الجريدة الذين جالوا على صناعيين في الأقضية اللبنانية وعادوا محمّلين بشجون الصناعيين ومخاوفهم ومشاكلهم، وحلول مقترحة من قبلهم وأسئلة كثيرة للوزير. وأجاب أبو فاعور عن هذه الأسئلة وأكد أن هذه الصرخة الصناعية ستحقق نتائجها في الحملة التي يشارك "النهار" فيها، والحملة التي أطلقها مع جمعية الصناعيين تحت عنوان "بالوطني بدعم وطني".

الصناعة قضية وطنية \r\n

ويعتبر أبو فاعور أن الصناعة قضية يجب أن تكون محط إجماع لدى كل المسؤولين. وأضاف: "الصناعة بالنسبة إلينا ترقى إلى مستوى القضية، القضية الاقتصادية والقضية الاجتماعية، والصناعة للأسف لم تحظَ تاريخياً بالمكانة التي تستحقها في ذهن صانع القرار اللبناني، بل إنها أُغفلت طويلاً وأُهملت طويلاً لصالح منطق أصحاب المصالح التجارية الكبرى الذين لطالما تحكّموا بالقرار الاقتصادي والقرار السياسي، والدكتور فواز طرابلسي يسميها بالأوليغارشيا المالية التي سيطرت على نظامنا الاقتصادي والسياسي منذ ما قبل الاستقلال". \r\n

وقال: "هنا أعود إلى التاريخ لأتذكّر أن أولى التجارب الصناعية والزراعية الناجحة التي شكلت ملامح نظام اقتصادي إنتاجي بدأت مع مؤسس الكيان اللبناني الأمير فخر الدين المعني الثاني الذي تأثر بالتجربة الأوروبية، وأراد نقلها إلى لبنان، فأقام تربية دود القز وصناعة الحرير وصدّرها إلى أوروبا، وأنشأ خان الإفرنج في صيدا، ووسّع وطوّر مرفأ بيروت، ونمت على ضفاف نهضته الاقتصادية طبقة وسطى، فكان أميراً صانعاً بحق في السياسة كما في الاقتصاد". وتابع : "لكن بعد ذلك تحول اقتصادنا إلى النمط الاستهلاكي التجاري، وهُمّشت الصناعة ولا تزال حتى اليوم تدفع ثمن منطق اقتصادي ريعي واستهلاكي وتجاري أثبت فشله الكبير في التنمية الاجتماعية والاقتصادية كما في استقرار لبنان الاقتصادي باعتماده فقط على قطاعات هشة ومصالح تجارية احتكارية".

التهريب إعدام للصناعات المحلية\r\n

الآفة الأساسية التي يعاني منها الصناعيون هي معضلة تهريب البضائع عبر المعابر الشرعية والمعابر غير الشرعية. ومعظم الصناعيين مجمعون على أن حجم التهريب من المعابر الشرعية أكبر بكثير من المعابر غير الشرعية، ويمكن إثبات ذلك بالأرقام الرسمية. وفي هذا الإطار أكد الوزير أبو فاعور أن "التهريب مشكلة كبيرة وهي تشكل إعداماً للصناعات المحلية والإنتاج الزراعي المحلي، ولكننا للأسف لم نشهد محاولات جدية لعلاجه، ربما لنقص القرار السياسي لدى المسؤولين في الإدارات والوزارات المسؤولة، ودائماً يرمون المسؤولية على الجيش اللبناني، فيما الجيش لديه أعباء كثيرة والمشكلة سياسية وفي مكان آخر، وحتى اللحظة لم يناقش الأمر بجدية لا في المجلس الأعلى للدفاع ولا في مجلس الوزراء، ولا بد من وجود خطة تقترحها الوزارات المعنية". وأضاف: "لكن ما يلفتني هنا أن الصناعة عانت لسنوات طويلة ولم يلتفت إليها أحد، لكن عندما مُسّت مصالح التجار هذه المرة في التهريب بدأنا نسمع بما عانى منه قطاعا الصناعة والزراعة على مدى عقود دون أن يغير ذلك من قناعتنا بضرورة صياغة خطة وطنية تتشارك فيها وزارات الدفاع والداخلية والاقتصاد والمالية والصناعة والزراعة وغيرها من الإدارات المعنية".

الصناعة قادرة على تأمين النقد النادر\r\n

وعن توصية خطة ماكنزي في تحفيز القطاعات الإنتاجية، اعتبر أن هذا ما ينادي به الحزب التقدمي الاشتراكي منذ سنوات لاعتباره أن الصناعة وحدها قادرة على تأمين النقد النادر. وأوضح أن "تقرير ماكينزي أوصى مؤخراً لكننا كحزب وغيرنا من داعمي القطاع الصناعي والإنتاجي نطالب منذ عقود بذلك، وكمال جنبلاط خاض عشرات المواجهات لأجل دعم القطاعات الإنتاجية، ووليد جنبلاط طالب عشرات المرات بوثاىق رسمية موثقة رفعت إلى الحكومات المتعاقبة بدعم القطاعات الإنتاجية واعتماد سياسات اجتماعية أكثر عدلاً ومساواة، لكن طبعاً عندما تأتي التوصيات من مراجع خارجية يأخذها البعض في لبنان كأنها وصايا إلهية. في كل الحالات، التقرير كان موضوعياً في دعوته إلى دعم الصناعة، وأكد أن 195 ألف شخص يعملون في القطاع الصناعي". وأضاف: "نحن لا ندعو الا إلى التوازن بين القطاعات الإنتاجية وتحديداً بين الصناعة والتجارة، وجزء أساسي من مشكلاتنا المالية تتأتى من العجز الكبير في ميزاننا التجاري الذي بلغ في العام الماضي أكثر من 17 مليار دولار، ووحدها الصناعة قادرة على تأمين النقد النادر للبنان عبر التصدير ومنع إنفاقه في الخارج عبر شراء كل شيء من الخارج ويعفينا من الهندسات المالية المكلفة جداً".

الضريبة المستحدثة تقلل من حجم الاستيراد\r\n

وفي رده على سؤال بشأن قدرة الضريبة المستحدثة على المستوردات في تشجيع المنتج المحلي، أجاب: "أعتقد لأول مرة تقر الحكومة رسوماً نوعية لحماية عشرين قطاعاً ومُنتجاً صناعياً لبنانياً، وهذا اختراق كبير، لكنه أيضاً تغيير جذري في نهجنا الاقتصادي المعتمد منذ سنوات وفهم اقتصادي جديد وسياسة غير مسبوقة". وأردف: "هذا سيحفز الصناعة المحلية ويقلل من حجم الاستيراد ويزيد من الاستثمارات الصناعية ويخلق المزيد من فرص العمل ويرفع من مساهمة الصناعة في الناتج الوطني. وهنا أذكر أن الصناعة بلغت في سنوات سابقة 20 بالمئة من الناتج الوطني في العام 2000 و24 بالمئة من الناتج الوطني في العام 1990".

التجار مغتاظون مني... أفرح لذلك \r\n

وتعليقاً على هجمة التجار عليه بسبب الإجراءات الأخيرة التي اتخذها دعماً للمنتج المحلي، اعتبر أبو فاعور أن: "التجار مغتاظون وأنا أفهم ذلك، ولا أغالي إذا ما قلت إنني أفرح لذلك، لأنني أعتبر أنني أسير في الاتجاه الصحيح فكرياً في المنبت الذي أنتمي إليه. وطبيعي أن يتعاملوا معنا بهذا العداء. فنحن نتحدث عن طبقة احتكارية تعودت أن تفرض مصالحها ومشيئتها على السياسة كما نتحدث عن مصالح تجارية ضخمة، ويكفي أن نقول إننا نستورد بأكثر من ١٧ مليار دولار سنوياً لتعرف حجم هذه المصالح ولنعرف حجم المصالح التي هي على المحك بالنسبة إليهم، والمعادلة بدائية وواضحة ،أي تزايد في الإنتاج يعني انخفاضاً في الاستيراد، ويعني أرباحاً أقل. وقد حاولوا ممارسة كل الضغوط لمنع هذا المسار الجديد ولا يزالون". \r\n

وأضاف: "ويكفي أن نعرف أن الاستيراد ارتفع من 16 ملياراً في العام 2009 إلى 20 ملياراً في العام 2018، والعجز في ميزاننا التجاري ارتفع من 12،8 ملياراً في العام 2009 إلى 17 ملياراً في العام 2018، وهذا انتحار اقتصادي وسير على طريق الانهيار". \r\n

وفي رده على سؤال بشأن التعاون بين وزارتي الصناعة والاقتصاد في الأمور المشتركة، أكد أن "هناك قناعة مشتركة وعملاً مشتركاً مع وزير الاقتصاد الذي يدعم بشكل كبير المنطق الإنتاجي، ونحن نتشارك الجهود ونقدم تجربة مشتركة وناجحة، وأرى من واجبي أن أنصف كل مكونات الحكومة التي تقدم نظرة اقتصادية جديدة وداعمة للقطاعات الإنتاجية وأولها الصناعة".

المدن الصناعية تخلق فرص عمل \r\n

وفي موضوع مشروع المدن الصناعية المطروح منذ زمن بعيد، والذي لم يرَ النور بعد، كشف أبو فاعور أن "المدن الصناعية مشروع مهم وهو يسير بدفع كبير، وأتوقع أن نبدأ في إجراءات التلزيم عبر مجلس الإنماء والإعمار في بداية العام المقبل، سلفي الوزير الدكتور حسين الحاج حسن كان قد قطع مرحلة كبيرة في إنشاء ثلاث مدن صناعية، ثم عدنا وتقدمنا بأربع مدن جديدة، فأصبح التوزيع على الشكل الآتي: القاع، بعلبك، عنجر، بعورته، الكورة، تعنايل وحلبا في عكار وقد أقرت جميعها في مجلس الوزراء، والهدف الأساسي هو خلق فرص عمل في الأرياف والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية".

تعديل الاتفاقيات بحاجة إلى قرار سياسي كبير\r\n

وفي رده على سؤال بشأن تعديل الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والتيسير العربي لتصبح عادلة للقطاع الصناعي، أكد أبو فاعور أن "معظم الاتفاقيات تحتاج إلى المراجعة في النصوص كما في التطبيق، وهناك سواء مع الدول العربية أو مع الاتحاد الأوروبي طبعاً بمنطق ودي وأخوي، لكن هناك استهانة تاريخية في التعامل مع الصناعة اللبنانية في الكثير من الدول، ولبنان مشرّع على كل أنواع الاستيراد، وهناك مفاوضات دائمة تجري ووزارة الصناعة تشارك فيها، وهناك فريق تفاوضي في الوزارة كفوء وشجاع، وقد حقق إنجازاً كبيراً في التفاوض مع الجانب البريطاني في أعقاب القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وهذا سيتحول إلى مسار عام، وأنا سبق ودعوت إلى إعادة النظر بالاتفاقات خاصة في ظل الأزمة السورية ووجود النازحين السوريين في لبنان، وهذا يحتاج إلى قرار سياسي كبير لا يبدو متوفراً حتى اللحظة".

حملة "بالوطني بدعم وطني"\r\n

وتعليقاً على حملة "بالوطني بدعم وطني" التي يعوّل عليها كثيراً، كما يعول على الحملة التي أطلقها مع "النهار"، أكد أن "الحملة تهدف إلى إعلام المواطن اللبناني بوجود صناعات محلية منافسة في الجودة والسعر والى تحفيزه على إعطاء الأولوية لشراء المنتجات الصناعية اللبنانية لان كل قرش ينفق في الصناعة المحلية هو استثمار يعطي المزيد من فرص العمل ويرفع من شأن الاقتصاد ويخفض عجز الميزان التجاري ويشجع الصناعة". وختم: "طبعاً الحملة لا علاقة لها بمناخات الفاشية الصاعدة في لبنان، هي فقط تدعو إلى تشجيع المنتجات المحلية وتحويل الصناعة إلى قضية تحظى بالاهتمام والرعاية".