الخميس - 22 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

المناعة النفسية تزيد بفعل التجارب... فلمَ اللبنانيون عاجزون عن النهوض اليوم؟

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
الصدمات تتوالى على اللبنانيين بوتيرة سريعة
الصدمات تتوالى على اللبنانيين بوتيرة سريعة
A+ A-

يتعرّض اللبنانيون لصدمات متتالية في الفترة الأخيرة بين الأزمة الاقتصادية بكل ما لها من تداعيات، وانفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى حريق المرفأ الأخير، وما تسبب به من هلع بين المواطنين، خصوصاً أن المشاهد المرافقة لانفجار 4 آب لا تزال راسخة في الأذهان. الألم واضح في عيون اللبنانيين والإحباط يرافقهم في حياتهم في هذه المرحلة، فيؤكدون أنه على الرغم من المرونة النفسية التي يتمتع بها اللبناني وقدرته الكبرى على التحمل والنهوض مجدداً بعد الأزمات، كما يشهد التاريخ، يجدون أنفسهم عاجزين اليوم عن تحمل المزيد بعد كل ما مروا به من تجارب صعبة وتحديات، خصوصاً خلال هذا العام. فهل يفترض بالصدمات المتكررة أن تقوّي الإنسان أو تضعفه؟ توضح الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل ما يحصل عادةً في مثل هذه الحالات، وحقيقة ما يمر به اللبنانيون في هذه المرحلة.

 

هل يفترض بنا أن نزداد صلابة من الناحية النفسية بعد هذه الصدمات المتتالية أم العكس صحيح؟

مما لا شك فيه أن المناعة الذاتية النفسية تقوى بفعل التجارب المتكررة، بحسب خليل، وهذه حقيقة واضحة وأكيدة. فتخطي التجارب يساعد على تكوين المناعة النفسية وفق الإحاطة والدعم وتاريخ الحالات المعنية. فتعتبر هذه من العوامل المتغيرة بين شخص وآخر. كما لا يمكن الإنكار أن الشعب اللبناني عامةً يحب الحياة ويتمسك بنزوات الحياة فيما يحاول النهوض في كل مرة مجدداً بعد التحديات التي يتعرض لها  ويزداد اندفاعاً. وهذه فكرة راسخة في الأذهان بغض النظر عن الأوضاع والتجارب التي يمر بها اللبنانيون. وقد أثبت اللبنانيون ذلك بعد الحرب حيث أظهروا قدرة فريدة على تحمّل الصدمات وإعادة الإعمار.

في المقابل، ما تعرّض له اللبنانيون خلال هذا العام من صدمات متكررة بوتيرة متسارعة، مختلف عن كل ما يمكن أن يحصل في الحالات الطبيعية، وفق ما توضحه خليل. فكون اللبنانيين يتلقون صدمات جديدة في الوقت الذي لا يزالون فيه تحت تأثير الأزمات السابقة ولم يتخطوها بعد، من الطبيعي أن يؤثر ذلك على وضعهم الصحي ويتسبب باضطرابات نفسية. وفي هذه الحالة يمكن للبعض أن يتخطوا ما حصل ويمضوا قدماً في حياتهم، فيما قد يحتاج آخرون حكماً إلى مساعدة نفسية.

كيف أتى وقع الأحداث المتتالية على اللبنانيين نفسياً وصولاً إلى حريق المرفأ الأخير؟

من صيف العام الماضي بدأت الحرائق وتلتها الثورة، مع ما رافقها من تجاذبات ثم كورونا والأزمة الإقتصادية وما رافقها من ضغوط معيشية يصعب تحملها، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت. كلّها شكلت صدمات متتالية وضغطاً نفسياً كبيراً. وبشكل خاص أتى انفجار المرفأ ليشكل صدمة كبيرة لا يمكن تخطيها قبل مرور شهر على الأقل، وأكثر بالنسبة إلى بعض الذين يحتاجون إلى متابعة نفسية. وبعد مرور شهر من الانفجار أتى حريق المرفأ ليعيد إلى الذاكرة مشاهد الانفجار لدى اللبنانيين، وكأنه أحيا الصدمة، فأتت مشاعر مختلفة كنوبات هلع. فهرب البعض من منازلهم عندما عاشوا مجدداً ما مروا به في الانفجار.

من المؤكد أن المناعة النفسية متأثرة بكافة الظروف الإقتصادية والامنية والمعيشية والسياسية، وشكل انفجار المرفأ صدمة قاسية، فيما كانت مناعة اللبنانيين أكثر هشاشة. اليوم لم يعد اللبنانيون قادرين على السيطرة على ردود فعلهم تجاه الأحداث المتتالية التي تحصل ولا ثقة لهم بأية تطمينات تصدر.

 

ما تداعيات كل ما حصل؟

الخطورة الكبرى لتداعيات ما حصل هي أن  للبناني فقط إحساس بالأمان بحسب خليل، فيما الحاجة للأمان إحدى الحاجات الأساسية التي من الضروري تأمينها حفاظاً على التوازن النفسي. هذا ما يفسر هذه المشاعر الموجودة لدى اللبنانيين في هذه المرحلة من قلق دائم عند حصول أي حدث، فيتوقعون الأسوأ، خصوصاً انه حتى الساعة ليس لديهم الجواب حول أسباب الانفجار الضخم الذي حصل ولا محاسبة. وبالتالي ثمة احتمال وارد في أذهانهم بإمكان تكرار ما حصل كون الحقيقة لم تظهر.

 

كيف نتخطى ما حصل؟

بالدرجة الأولى، تشدد خليل على أهمية تطمين اللبنانيين بكشف حقيقة ما حصل لهم. وبانتظار هذا التفسير ثمة خطوات يمكن أن يقوموا بها في حياتهم في إطار العناية بالذات:

- الإحاطة بالدعم الخاص من خلال الأصدقاء وغيرهم من الأشخاص الذين يجدون الراحة النفسية معهم.

- فتح المجال للكلام عن المشاعر كافة شرط عدم الإرغام على ذلك.

- تواجد الأشخاص الذين تضررت منازلهم والأماكن التي تعرضوا فيها للصدمة في أماكن آمنة بديلة إلى حين إعادة الترميم بهدف تأمين الشعور بالأمان لهم، خصوصاً بالنسبة للأطفال.

 

 

 

الكلمات الدالة