الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

هل يحتاج من يعجز عن العودة إلى منزله أو مكان عمله بعد الانفجار إلى مساعدة نفسية؟

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
يحتاج البعض إلى مساعدة نفسية للعودة إلى المنازل تدريجاً
يحتاج البعض إلى مساعدة نفسية للعودة إلى المنازل تدريجاً
A+ A-

لا تشبه حياة اللبنانيين اليوم ما كانت عليه قبل انفجار مرفأ بيروت. كل المشاعر السلبية تختلط لديهم منذ ذاك اليوم المشؤوم. أما من تضررت منازلهم القريبة من موقع الانفجار وشعروا بعصف الإنفجار، فيبدو وضعهم أسوأ بعد. كثيرون منهم يجدون صعوبة اليوم في العودة إلى منازلهم المتضررة التي أصبحت ترتبط بشكل وثيق بتلك الذكرى الأليمة.

لماذا يجد البعض صعوبة في العودة إلى منازلهم المتضررة التي تذكرهم بما حصل؟

تعتبر هذه إحدى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بحسب المعالجة النفسية جيزال نادر. فبعد اية صدمة يمكن التعرض لها، كما في حال الإنفجار، تظهر أعراض عديدة كالتوتر واضطرابات النوم والأحلام المزعجة والأرق وتكرار ذكرى الحادث بشكل دائم وسماع أصوات والارتباك. ومن هذه الأعراض أيضاً تجنب مكان الحادث التي تعتبر من الأعراض الطبيعية للأشخاص الذين عانوا جراء الانفجار وكانوا في مواقع قريبة منه. أما ما يخرج عن الإطار الطبيعي بحسب نادر، فهو استمرار الأعراض لاكثر من شهر بعد الانفجار وتصبح في خانة الاضطراب الذي يستدعي المعالجة النفسية حتى يكون من الممكن تخطيها.

ما الذي يساعد في تخطي هذا النوع من الأعراض؟

من المؤكد أن الدعم النفسي يؤدي دوراً مع اختصاصييين يساعد في تخطي هذه الأعراض. لكن لا بد من الإشارة إلى أن ردود الفعل جراء التعرض لصدمة تختلف بين شخص وآخر. فثمة أشخاص يجدون صعوبة في الوجود في مكان الحادث في مكان العمل او المنزل ويتعاطون مع الحالة بطريقة إيجابية فيتجنبونه إلى أن يتمكنوا من استعادة صحتهم النفسية وعملهم وحياتهم الطبيعية. فيعودون بشكل تدريجي لأن ردة الفعل هذه تخف تدريجاً مع وويمكن أن تتحسن الحالة تلقائياً وفق قدرة الشخص والمرونة التي يتمتع بها. في المقابل ثمة أشخاص يحتاجون إلى المساعدة النفسية مع اختصاصيين فيعودون تدريجاً إلى المكان المعني. فقد يبدأون في المرحلة الأولى بعودة تدريجية من خلال المرور بقربه فيما تطول المدة في كل مرة إلى ان يتمكنوا من المكوث فيه لوقت اطول. ففي النهاية لن يتجنبوا هذا المكان طوال الحياة. لكن بشكل خاص تشير نادر، إلى أنه إذا المكان المعني هنا هو المنزل يزيد التعلّق به طبعاً لما يحمله مكان إقامتهم من ذكريات في كل زاوية منه.

عندما يدمّر أمام عيني صاحبه، من الطبيعي أن يشعر بالكثير من الأسى والحزن وليس سهلاً عليه أن يتقبل ذلك. فمما لا شك فيه أن هذا قد يسبب له الكثير من الألم ويتعرض لصدمة جراء ذلك. هذا تحديداً ما يمنعه من الوجود في المكان بعد الانفجار. فالوجود فيه يعيد تجديد الحزن والاسى من جهة ولرؤيته مدمراً من جهة أخرى. لكن تشدد نادر على أن هذا العرض يبقى طبيعياً ولا يعتبر مرضياً في إطار إضطراب ما بعد الصدمة خلال فترة الشهر. أما إذا طالت المدة اكثر بعد فلا بد من الحصول على دعم نفسي من اختصاصيين لمساعدة الشخص على تخطي الاضطراب بكل ما فيه من أعراض ومن ضمنه عدم القدرة على الوجود في مكان الحادث. فتكون العودة تدريجية عندها حتى يتم تخطي هذه المشكلة ما لم يكن ممكناً تخطيها تلقائياً من دون مساعدة وتقبل الواقع والعمل بشكل إيجابي للمضي قدماً ووضع خطة واضحة لتعود الأمور إلى ما كانت عليه عبر إعادة بناء وترميم ما دمّر، كما يفعل البعض ممن يتمكنون من مواجهة مثل هذه الظروف تلقائياً.

الكلمات الدالة