الإثنين - 04 تموز 2022
بيروت 26 °

إعلان

"المياه في طريقها إلى العراق وسوريا بعدما دمّرت سداً في تركيا"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (يوتيوب).
لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (يوتيوب).
A+ A-
يتناقل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم انه يظهر "المياه في طريقها إلى العراق وسوريا بعدما دمّرت سدا ركاميا في تركيا". غير أن هذا الادعاء لا صحة له. الفيديو تعود آثاره في الإنترنت إلى 12 آب 2021، ويظهر سيولاً جارفة في مدينة بوزكورت بمحافطة كاستامونو في منطقة البحر الاسود في تركيا، والتي خلّفت 77 قتيلاً على الاقل في المحافظة. FactCheck#
 
"النّهار" دقّقت من أجلكم 
 
الوقائع: المشاهد تظهر سيولا جارفة وهي تشق طريقها بين أبنية. مدة الفيديو: 0,57 ثانية. وقد تكثف التشارك فيه، عبر صفحات وحسابات، في الفايسبوك (هنا، هنا...)، وتويتر (هنا، هنا...)، وايضا يوتيوب (هنا، هنا، هنا، هنا...). وقد أُرفق بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح): "المياه في طريقها الى العراق وسوريا بعد أن دمرت سد ركامي فى تركيا"، وايضا "إنهيار سد في تركيا والسيول تتجه نحو سوريا والعراق".
 
 
التدقيق: 
يقود البحث عن الفيديو، بعد تجزئته الى مشاهد ثاتبة (Invid)، الى حسابات، لا سيما تركية، نشرته في 12- 13 آب 2021 (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...)، مع شرح انه "مشاهد مرعبة لسيول في مدينة بوزكورت Bozkurt في محافظة كاستامونو Kastamonu"، بينما نشرت مواقع اخبارية تركية مشاهد منه (هنا، هنا، هنا...)، ضمن تقارير عن الفيضانات في المحافظة في شمال تركيا. 
 
  
  
ليل الثلثاء -الاربعاء 10 آب 2021 و11 منه، تسببت أمطار غزيرة بفيضانات هائلة وانهيارات ترابية في شمال تركيا، وفقا لما أوردت وكالة فرانس برس في تقرير. وفي محافظة كاستامونو، غرقت شوارع كاملة تحت سيول من المياه الوحلية جرفت عشرات السيارات والإشارات المرورية، بحسب ما ظهر في مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء التركية الخاصة "ديميرورين" "دي إتش إيه" (هنا، هنا، هنا...).
 
 
وقد تسببت الفيضانات في شمال البلاد، وهي الأسوأ في تركيا منذ عقود، بمصرع 77 شخصاً على الأقل، بفقدان 47 وفقا لوكالة رويترز.  وافادت في تقرير في 16 آب 2021، ان 62 شخصا لقوا مصرعهم في مقاطعة كاستامونو. وقالت مديرية إدارة الكوارث والطوارئ إن 14 شخصا آخرين لقوا حتفهم في سينوب، وواحدا في بارتين (هنا ايضا).
 
 
وجاءت هذه الفيضانات، في وقت كانت تركيا تتعافى من حرائق ضخمة أودت بثمانية أشخاص في منطقة الجنوب السياحية.
 
- هل انهار سد في تركيا أخيرا، كما يتم زعمه في المنشور؟ 
 
كلا. 
 
وقد أكد مكتب حاكم كاستامانو "عدم صحة تقارير أفادت بأن تلك الفيضانات نجمت عن انفجار سد في المنطقة"، وفقا لما أوردت وكالة اسوشيتد برس (هنا، هنا، هنا). 
 
يشار الى ان لدى تركيا 18 سدا يتجاوز ارتفاعها 135 قدما"، وفقا لما أفاد موقع "اطلس العالم". وذكر ان "السدود الاكثر ارتفاعا لديها هي سد ديرينير (817 قدما)، سد ارمينيك (690 قدما)، سد كيبان (690 قدما)، سد بيركي (659 قدما)، وسد التينكايا (640 قدما).
 
ووفقا لموقع International Rivers الذي هو ضمن شبكة دولية لحماية الانهر والدفاع عن حقوق المجتمعات التي تعتمد عليها، "تعد تركيا، بسدودها الكبيرة الـ635 داخل حدودها، واحدة من أكثر البلدان نشاطا في العالم في بناء السدود. وقد تم بناء العديد من أكبر السدود التركية في أحواض الفرات ودجلة في المناطق الكردية جنوب شرق الأناضول. وقد حوّل مشروع جنوب شرق الأناضول (Güneydoğu Anadolu Projesi- GAP) الاقتصاد والمجتمع والنظام الإيكولوجي في منطقة شاسعة بواسطة 19 مشروعًا للطاقة الكهرومائية و17 الف كيلومتر مربع من أنظمة الري".
 
وشكل سد "إليسو" جزءا أساسيا من مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يراد منه تطوير الوضع الاقتصادي لهذه المنطقة الفقيرة من تركيا عبر مشاريع ري ضخمة وتوليد للكهرباء. لكن هذا السد اعتبر مثيرا للجدل، نظرا الى ان مياه بحيرته الاصطناعية هددت وجود البلدة الأثرية حسنكيف التي عمرها 12 ألف عام، وشكّل مصدرا للتوتر مع العراق المجاور، وفقا لتقارير اعلامية عام 2019 (هنا، هنا، هنا، هنا...).
 
 
النتيجة: اذاً، لا صحة للمزاعم ان الفيديو المتناقل يظهر "المياه في طريقها إلى العراق وسوريا بعدما دمّرت سدا ركاميا في تركيا". الفيديو تعود آثاره في الإنترنت إلى 12 آب 2021، ويظهر سيولاً جارفة في مدينة بوزكورت بمحافطة كاستامونو في منطقة البحر الاسود في تركيا، والتي خلّفت 77 قتيلاً على الاقل في المحافظة. 
 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم