الإثنين - 03 تشرين الأول 2022
بيروت 27 °

إعلان

هل تمنّت الملكة اليزابيث أن "يأتي المسيح ثانية لتضع تاجها عند قدميه"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
الكلام الخاطئ المتداول على لسان الملكة اليزابيث الراحلة (تويتر).
الكلام الخاطئ المتداول على لسان الملكة اليزابيث الراحلة (تويتر).
A+ A-
في المزاعم المتناقلة، أن هذا الكلام أدلت به الملكة اليزابيث الثانية، اذ "تمنّت أن يأتي المسيح ثانية وهي في هذه الدنيا، لتضع تاجها عند قدميه". غير أنّ هذا المنشور الذي يتداوله مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي، غير صحيح. في الواقع، هذا القول منسوب إلى الملكة فيكتوريا (1819- 1901)، التي امتد عهدها كملكة لبريطانيا العظمى وإيرلندا، 64 سنة، من 1837 الى 1901. FactCheck#
 
"النّهار" دقّقت من أجلكم 
 
الوقائع: التشارك في المنشور تكثّف أخيراً، عبر صفحات وحسابات، خصوصا ذات طابع مسيحي (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...). صورة للملكة اليزابيث الثانية الراحلة مرفقة بالنص الآتي (من دون تدخل او تصحيح): "قالت: "كم أتمنى أن يأتي المسيح ثانية، وأنا في هذه الدنيا" فسألوها "لماذا ؟" أجابت: "لأضع تاجي عند قدميه". 
 
 
 
التدقيق: 
تعود آثار هذا المنشور في وسائل التواصل الاجتماعي الى 9 ايلول 2022، اي بعد نحو يوم على وفاة الملكة اليزابيث الثانية في 8 منه. 
 
وقد ودّعت المملكة المتحدة الملكة اليزابيث الثانية في جنازة مهيبة، الاثنين 19 ايلول 2022. وقد انتهت الجنازة بدقيقتي صمت في كاتدرائية ويستمنستر، بحضور مئات قادة دول العالم في مراسم ترقى إلى مستوى شعبيتها العالمية، على ما أوردت وكالة فرانس برس. 

وبعد حداد وطني امتد 10 أيام تخللته مراسم تكريم وطقوس تعود لمئات السنين، شارك ألفا مدعو  في المراسم الدينية، بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن وامبراطور اليابان ناروهيتو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين. 
 
ووريت الملكة الثرى مساء الاثنين في مراسم عائلية في ضريح جورج الخامس المحاذي لكنيسة قصر ويندسور، حيث عاشت في السنوات الأخيرة.
 
 
 - حقيقة المنشور - 
ولكن هل قالت الملكة اليزابيث الثانية الراحلة ما ينسبه اليها المنشور من كلام؟ 
 
كلا. 
 
فالبحث عنه، باستخدام كلمات مفاتيح بالانكليزية، يقودنا أولا الى مواقع، خصوصا ذات توجه ديني مسيحي (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا)، نسبته الى الملكة فيكتوريا، ملكة بريطانيا العظمى وايرلندا من 1837 الى 1901 (هنا). ووفقا لموقع sermon illustrator، فإن هذا الكلام أورده هارولد أم. أس. ريتشاردز Harold M. S. Richards (هنا، هنا)، في مطبوعة Signs of the Times (هنا)، في 1 كانون الاول 1931. 
 
ونعثر على هذا النص بالفعل في مقالة تحمل اسم ريتشاردز (هنا) في مطبوعة Signs of the Times من اصدار دار النشر باسيفيك برس (السبتية)، في عددها الصادر في 1 كانون الاول 1931، الصفحة 10. ولم يذكر ريتشاردز في مقالته المصدر الذي اعتمده في نسب الكلام الى الملكة فيكتوريا.   
 
 
والدكتور ريتشاردز، المبشر السبتي، كان مذيعا دينيا لُقّب بـ"الرجل الأكثر استماعًا في أميركا". وقد اشتهر ببرنامجه Voice of Prophecy (صوت النبوة) "الذي كان يسمع في أكثر من 30 لغة، وتم بثه من خلال نحو 1400 محطة إذاعية- أكثر من نصفها بقليل في الولايات المتحدة والباقي منتشر في جميع أنحاء العالم". 
 
قصة مماثلة يوردها بيلي غراهام، المبشر الانجيلي الاميركي، في كلمة القاها (هنا) في احتفال أقيم في واشنطن في 6 كانون الاول 2001، بمناسبة تلقيه وسام الفروسية الفخري من السير كريستوفر ماير، السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، بالنيابة عن الملكة إليزابيث الثانية. وقال غراهام في كلمته إنه "قرأ هذا القول للملكة فيكتوريا، والذي نُشِر في الديلي نيوز عام 1903" (هنا ايضا).
 
 
 
البحث يقودنا ايضا إلى كتب عدة، قديمة وحديثة، خصوصا ذات طابع ديني مسيحي، في موقع غوغل للكتب (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...)، تنسب الى الملكة فيكتوريا هذا القول. 
 
 مزيد من البحث يضعنا أمام خيوط (مثل هنا، هنا، هنا، هنا) تبرز اسم كبير الكهنة فريدريك فارار (Dean Frederic William Farrar)، الذي عيّن قسيسا فخريا للملكة فيكتوريا عام 1869، بكونه ناقلاً لهذا الكلام عنها.
 
نكرّر التفتيش في موقع غوغل للكتب، الذي يضع أمامنا كتاباً قديماً (هنا) يعود الى عام 1902 لتشارلز بولوك، القس في كنيسة انكلترا، والذي أورد في الصفحة 171 ان فارار هو ناقل الكلام على لسان الملكة فيكتوريا (هنا، هنا، وهنا ايضا). وقد روى فارار قول الملكة لأحد القساوسة، بعد عظته عن المجيء الثاني للمسيح،"آه، كم أتمنى أن يجيء الرب خلال حياتي". ولما سألها الواعظ: "لماذا تشعر جلالتك بهذه الرغبة الجدية؟"، أجابت "آه، أحب أن أضع تاجي عند قدميه".
 
 
 
 
النتيجة: اذاً، لا صحة للمنشور المتداول ان "الملكة اليزابيث الثانية تمنّت أن يأتي المسيح ثانية وهي في هذه الدنيا، لتضع تاجها عند قدميه". في الواقع، هذا القول منسوب إلى الملكة فيكتوريا (1819- 1901). وقد نقله عنها قسيسها الفخري فريدريك فارار.  
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم