الأحد - 29 تشرين الثاني 2020
بيروت 17 °

إعلان

صورة لـ"مؤسس شركة بيونتيك البروفسور أوغور شاهين حافي القدمين وهو طفل"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
الصورة المتناقلة مع الشرح الخاطئ المرفق بها (فيسبوك).
الصورة المتناقلة مع الشرح الخاطئ المرفق بها (فيسبوك).
A+ A-
تضج وسائل التواصل الاجتماعي بصورة قديمة لعائلة. "الطفل الحافي القدمين الى اليمين هو البروفسور أوغور شاهين، مؤسس شركة بيونتيك، منتجة لقاح كوفيد-19، مع عائلته"، وفقا للمزاعم المتناقلة. غير أن هذه المزاعم مختلقة، لا صحة لها. الصورة تعود الى مجموعة المصوّرة الألمانية الشهيرة كانديدا هوفر Candida Höfer بعنوان: "أتراك في ألمانيا عام 1979". FactCheck#
 
"النهار" دقّقت من أجلكم 
 
الوقائع: التشارك في الصورة على نطاق واسع، في صفحات وحسابات عربية، وايضا تركية، في الفيسبوك وتويتر (مثل هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...). اللقطة تظهر رجلا وامرأة، واربعة أولاد. وقد أرفقت بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح):‏ "الطفل حافي القدمين على يمين الصورة هو الآن البروفسور أوغور شاهين مؤسس شركة بيوإنتك الذي تستعد لانتاج لقاح كوفيد-١٩. شقيقته (وسط الصورة، جوربها ممزق وتلبس بنطال من فضلات ماتبقى من قماش ثياب اختها الكبرى) اصبحت مصممة ازياء مشهورة. شقيقته الصغرى (في حضن اختها،) أصبحت طبيبة أسنان. بالعلم فقط ترتقي الامم".
 
 
التدقيق: 
 
يتزامن انتشار هذه الصورة بهذه المزاعم مع بروز اسم البروفسور اورغو شاهين Prof. Dr. Uğur Şahin في الايام الاخيرة، اثر اعلان شركته بيونتيك الألمانية التي يتولى ادارتها، وشركة فايزر الاميركية، في 9 تشرين الثاني 2020، تطويرهما لقاحا "فعالا" ضد فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي خلّف آمالا واسعة في العالم.
 
في 18 منه، ذكرت الشركتان ان لقاحهما المشترك فعال بنسبة 95% للوقاية من كوفيد-19 بالاستناد إلى النتائج الكاملة لتجربة سريرية واسعة النطاق (وكالة فرانس برس).
 
- عالمان تركيان مهاجران إلى ألمانيا -
واثر هذا الخبر السار، انتشرت صور البروفسور شاهين، وايضا زوجته الدكتورة أوزلم تورجي، في وسائل الاعلام في أرجاء العالم، وتعددت المقابلات معه. والزوجان عالمان مهاجران من أصل تركي، اسّسا مع الخبير النمسوي في مرض السرطان كريستوف هوبر، شركة بيونتك (BioNTech) في مدينة ماينز في ألمانيا عام 2008 (هنا، هنا، هنا، هنا...). 
 
 
في التفاصيل عن البروفسور شاهين، كما توردها وكالة الاناضول التركية، فقد وُلد في مدينة إسكندرون (جنوب تركيا) عام 1965، وهاجر في سن الرابعة مع والدته إلى والده، الذي كان يعمل في مصنع فورد بمدينة كولونيا الألمانية. وكان حلمه في طفولته أن يصبح طبيبا. فدرس الطب في جامعة كولونيا. ثم عمل طبيبا في عيادة الجامعة. وانتقل إلى جامعة سارلاند في هامبورغ... وهناك التقى زوجته الدكتورة أوزلم تورجي، وهي ابنة طبيب تركي هاجر بدوره من إسطنبول إلى ألمانيا. وقد تزوج الثنائي عام 2002. 
 
ولكن هل البروفسور شاهين هو "الطفل الحافي القدمين" في الصورة المتناقلة، وفقا للمزاعم؟ 
كلا، لا علاقة له أو لعائلته بالصورة. 
 
فالبحث العكسي عنها، بواسطة غوغل، يقود فورا الى مواقع متخصصة بالفن (مثل هنا، هنا، هنا، هنا...) نشرت الصورة مع شرح أنها تعود الى مجموعة صور للمصوّرة الالمانية الشهيرة كانديدا هوفر Candida Höfer بعنوان: "اتراك في ألمانيا 1979".  
 
هذه الصورة هي ضمن "80 صورة أخرى التقطتها هوفر في العديد من المدن الألمانية، بما في ذلك برلين وكولونيا وهامبورغ بعنوان: Türken in Deutschland 1979، ضمن نهج وثائقي اجتماعي لتصوير الأنشطة المنزلية والعمل وأوقات الفراغ لمجتمعات "Gastarbeiter" التركية (أو العمال المهاجرين)"، وفقا لما يشرح موقع ArtReview في مقالة عام 2017 عن العمل الفني الاخير لهوفر. 
 
وفي مقالة أخرى كبيرة خصّصها Art Journal لصور هوفر، إشارة الى صورة لـ"رجل تركي محاطًا، ليس بمسؤولين ألمان، بل بزوجته وأطفاله الذين يحتضنهم بابتسامة مفتخرة. وقد اقتصر سياق منزله على زاوية صغيرة. فهو مزين بأناقة بخزانة وطاولة صغيرة... ففي صور هوفر، الأتراك ليسوا أشباحًا في عالم ألماني، بل سكان ثابتون ومتزايدون في عملية إنشاء مساحات ذات معنى خاصة بهم"، على ما يكتب. 
 
في المقالة، لا ذكر إطلاقا، لهوية تلك العائلة، ومن يظهر فيها تحديدا، على غرار الكلام المرفق بالصورة. ما يُقرأ في الشرح المرفق بها: "كانديدا هوفر، صورة من دون عنوان من (مجموعة) اتراك في ألمانيا 1979، عرض شرائح ملون، 80 شريحة، تقريبًا 7 دقائق، الأبعاد متغيّرة (عمل فني ©كانديدا هوفر، كولونيا/ في جي بيلد كونست، بون 2016). 
 
 
 
 
ولكن من تكون هذه العائلة؟ 
وفقا لما تتذكر المصورة الألمانية هوفر، "جاءت هذه العائلة إلى ألمانيا قبل وقت قصير من التقاط هذه الصورة العائلية لها"، على ما ينقل عنها موقع Hurriyet التركي، بعدما أجرى اتصالا بها اثر انتشار الصورة في وسائل التواصل.
 
وتضيف: "الصورة التقطت في دوسلدورف Düsseldorf. كانت عائلة مضيافة للغاية. ولم يتم نشر أسماء الأشخاص فيها". 
 
في تفاصيل إضافية، أورد حساب "Disapora Turk" في تويتر الشرح التالي مع الصورة، في 16 آب 2020: "1975- دوسلدورف، مهاجرون ناجون، كانديدا هوفر".
 
ومع انتشار الصورة أخيرا على نطاق واسع، جدّد التشارك فيها، مؤكدا ان لا علاقة لها بالبروفسور شاهين أو عائلته، و"الصبي الصغير الظاهر الى اليمين في الصورة "كبر ليصبح خبيرًا في الخراطة". 
 
 
وأوضح الحساب أنه "تمكن من الحصول على معلومات مباشرة عن العائلة في الصورة من حفيدها الذي شاهد الصورة في حسابنا، وأخبرنا عن أجداده وخالاته وأعمامه ووالدته التي لم تكن في الصورة. الأسرة من أكساراي Aksaray. وقد جاء الأب إلى ألمانيا عام 1965 كعامل".
 
واضاف: "في العام 1975، قرر إحضار زوجته وأطفاله الأربعة إلى دوسلدورف. ترك طفلين من أولادهما في أكساراي، للاهتمام بكروم العنب والحديقة والقيام بالأعمال المنزلية. وقد بقيت العائلة في ألمانيا مدى الحياة، رغم أن الأم قالت إنهم سيعودون على الفور...". 
 
وتابع الحساب: "بعد فترة، بدأت الأم العمل كمساعدة في المطبخ. وفي العام 1980، احضرت طفليها الآخرين الى المانيا. وقد تلقى الاولاد علومهم فيها، واكتسبوا مهنة. الفتاة الصغرى أصبحت طبيبة أسنان، والأخت الكبرى عاملة خدمة، والصبي خبيرا في الخراطة".
 
 وفقا للحساب، "الفتاة التي كانت ترتدي جوارب مثقوبة تعيش اليوم في ألمانيا كمصممة أزياء. الاب توفي في العام 2002، والأم في العام 2017. وما تبقى هي الذكريات وهذه الصورة الجميلة التي التقطت في المنزل الجديد للعائلة، في الأسبوع الأول لوصولها  إلى دوسلدورف". 
 
النتيجة: المزاعم ان "الطفل الحافي القدمين في الصورة هو البروفسور شاهين"، مزاعم لا صحة لها. الصورة تعود الى مجموعة المصوّرة الألمانية الشهيرة كانديدا هوفر Candida Höfer بعنوان: "أتراك في ألمانيا عام 1979"، من دون ذكر لهويتها. ووفقا لما تمكن حساب Diaspora Turk من معرفته، فإن الطفل في الصورة "كبر ليصبح خبيرا في الخراطة".   
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم