الأحد - 25 أيلول 2022
بيروت 30 °

إعلان

في الفيليبين... المعلومات الكاذبة تحجب الفظائع التي ارتُكبت بموجب القانون العرفي

المصدر: أ ف ب
أعضاء في شبكة "بروجكت غونيتا "يرتبون منشورات من حقبة الأحكام العرفية في الفيليبين ليتم أرشفتها، في تاغويغ إحدى ضواحي مانيلا (3 أيلول 2022، أ ف ب).
أعضاء في شبكة "بروجكت غونيتا "يرتبون منشورات من حقبة الأحكام العرفية في الفيليبين ليتم أرشفتها، في تاغويغ إحدى ضواحي مانيلا (3 أيلول 2022، أ ف ب).
A+ A-
مع اقتراب الذكرى الخمسين لإعلان الدكتاتور السابق فرديناند ماركوس القانون العرفي في الفيليبين، غزا الكثير من المؤيدين له مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار كاذبة أو مضللة، بهدف التقليل من أهمية الفظاعات المرتكبة في عهده.

ما زال المحامي الأميركي توماس جونز يتذكر ندوب الفلبينيين الذين تعرضوا للتعذيب والذين قابلهم نيابة عن منظمة العفو الدولية في مراكز الاعتقال في البلاد عام 1975، في ظل نظام ماركوس.

تقدّر المنظمة أن آلاف الأشخاص قتلوا فيما تعرّض عشرات الآلاف للتعذيب واعتقلوا بعدما فرض ماركوس الأحكام العرفية في 21 أيلول 1972.

وفي مثال على ذلك، في مقطع فيديو صوّر عام 1982، يقول ماركوس لصحافيين أميركيين إن منظمة العفو الدولية استندت فقط إلى "شائعات" و"لم تزر أبدا" البلاد. وهو مقتطف أثار تعليقات داعمة للديكتاتور السابق ووالد الرئيس الفيليبيني الحالي.

وبحسب توماس جونز (81 عاما)، كذب ماركوس بشأن منظمة العفو الدولية والعنف المرتكب بموجب الأحكام العرفية.

وقال لوكالة فرانس برس من منزله في ويسكنسن في الولايات المتحدة "ما زال الفيليبينيون يجهلون الحقائق".

وخلال زيارته، قابل جونز ماركوس وموظفين في مكتبه و107 محتجزين.

وأكّد الديكتاتور السابق بعد ذلك أنه تم احتجاز 50 ألف شخص خلال السنوات الأولى من الأحكام العرفية، كما قال جونز، في حين أقرّ 71 معتقلا بأنهم تعرضوا للتعذيب.

ونشرت منظمة العفو الدولية النتائج التي توصلت إليها عام 1976 والتي أشارت إلى أن "التعذيب كان يستخدم من دون رادع وبقسوة مفرطة، لفترات طويلة في كثير من الأحيان".

ونفت حكومة ماركوس أن تكون لجأت إلى التعذيب "على نطاق واسع" وقالت إن تقرير المنظمة الدولية  "يستند إلى افتراءات منحازة ولا أساس لها".

- "ذاكرة قصيرة" -
تستذكر جوزفينا فوركاديلا (66 عاما) وهي واحدة من المعتقلين المذكورين في تقرير منظمة العفو، مقابلتها مع جونز أثناء وجودها في السجن.

وقالت لوكالة فرانس برس "كنت مترددة في التحدث إليهم في البداية إلى حين أخبروني بأنهم يريدون أن أروي لهم ما مرت به عائلتي في ذلك الوقت".

وكانت فوركاديلا تبلغ 17 عاما عندما دهمت الشرطة منزلها بحثا عن شقيقها الأكبر في نيسان 1973.

وتابعت أن شرطيّا صفعها وداعب ثدييها ومارس عليها لعبة الروليت الروسية خلال استجوابها.

واستذكرت قائلة "كنت مصدومة. لم أستطع البكاء. علمت حينها أن هدفهم كان القتل".

في نهاية المطاف، أوقفت فوركاديلا مع ثلاثة من أشقائها. تعرضت شقيقتها الكبرى للاعتداء وتوفيت في الحجز، فيما تعرض شقيقها للتعذيب وأودعت إحدى شقيقاتها السجن.

وأضافت "لا يمكن عائلتي إلا أن تتساءل: لم ذاكرة الفيليبينيين قصيرة؟".

قامت منظمة العفو الدولية بزيارة الفيليبين مجددا في العام 1981 لتوثيق أعمال العنف التي ارتكبت بدءا من العام 1976.

في العام 2018 قدّرت المنظمة أنه "بين عامَي 1972 و1981، سجن حوالى 70 ألف شخص وتعرض 34 ألفا (...) للتعذيب وقتل أكثر من 3200".

ودافعت رايتشل تشوا-هاورد وهي باحثة في منظمة العفو الدولية في جنوب شرق آسيا عن تقديرات المنظمة قائلة إنها "تستند إلى مهماتنا الميدانية وعمليات التوثيق التي قمنا بها خلال الثمانينات وقد تم التحقق منها مع أبحاث أخرى أجريت في ذلك الوقت".

- إنكار الفظائع -
في مواجهة التشكيك في الحقائق، بدأ الفيليبينيون يرصون الصفوف خوفا من أن تمحو الحكومة الجديدة لفرديناند ماركوس جونيور العنف المرتكب بموجب الأحكام العرفية.

وهذا ما تقوم به شبكة "بروجكت غونيتا" التي ترقمن وتنشر مقالات صحافية قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي لتوعية مستخدمي الإنترنت الذين يقعون ضحايا المعلومات الكاذبة.

وقالت إحدى مؤسسات الشبكة ساره غوميس "ليس هناك فائدة من امتلاك قاعدة البيانات هذه إذا لم تصل إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى قراءتها".

بالنسبة إلى جويل أرياتي، وهو باحث في جامعة الفيليبين، فإن إنكار الفظائع المرتكبة "أصبح بمثابة رياضة دموية على الإنترنت".

وأشار إلى أن السبيل الأمثل لمكافحة التضليل الإعلامي بشأن الأحكام العرفية هو تكرار الحقيقة "بقدر (تكرار هذه) الأكاذيب".

من جانبه، أكد فرديناند ماركوس جونيور في وقت سابق من هذا العام أنه لم يطّلع على أرقام منظمة العفو الدولية ولا يعرف كيف جمعت. لكنه أقر الأسبوع الماضي بأن أعمال عنف ارتكبت في ظل الأحكام العرفية "كما يحدث عادة في زمن الحروب"... واعتبرها الرئيس الفيليبيني بأنها "ضرورية" للدفاع عن البلاد من انتفاضات الشيوعيين والمسلمين.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم