الثلاثاء - 21 أيلول 2021
بيروت 27 °

إعلان

"هذا هو رئيس حكومة طالبان"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
الصورة المتناقلة مع الشرح الخاطئ المرفق بها (فايسبوك).
الصورة المتناقلة مع الشرح الخاطئ المرفق بها (فايسبوك).
A+ A-
يدّعي مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ان الصورة التي ينشرونها في حساباتهم تظهر "رئيس حكومة طالبان خلال تفقده رعية في القرى ويفطر برغيف خبز وبصل، جالسا على حجر". غير أن هذه المزاعم خاطئة. الصورة تعود الى عام 1989، وتظهر قائد المجاهدين الراحل الملا نقيب الله، و"هو يأكل الخبز والبصل الأخضر". FactCheck#
 
"النّهار" دقّقت من أجلكم 
 
الوقائع: تنتشر الصورة في صفحات وحسابات في وسائل التواصل (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...). وقد أرفقت بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح): "رئيس حكومة طالبان الذي تقام من اجله المؤتمرات في اكبر الامبراطوريات يتفقد رعيته في القرى ويفطر برغيف خبز وبصل جالس على حجر. كل وزرائه من سجناء غوانتنامو". 
 
(الصورة والمنشور المتداولان)
 
التدقيق: 
الثلثاء 7 ايلول 2021، أعلنت طالبان نواة حكومتها الجديدة، وعلى رأسها الملا محمد حسن أخوند Mullah Mohammad Hassan Akhund، القيادي المخضرم المدرج على قائمة سوداء للأمم المتحدة، وذلك بعد أن استولت الحركة الإسلامية المتشدّدة على السلطة في افغانستان في 15 آب 2021، في هجوم خاطف أطاح الرئيس اشرف غني المدعوم من الولايات المتحدة.
 
وأخوند المتحدر من قندهار، كان متعاونا وثيقا ومستشارا سياسيا لمؤسس الحركة الملا عمر الذي توفي عام 2013.

وفي عهد حكومة طالبان الأولى، كان نائبا لوزير الخارجية ومحافظا لولاية قندهار (جنوب) مهد الحركة. وبحسب الأمم المتحدة، فإن أخوند الذي ورد اسمه في قائمة عقوبات مجلس الأمن المرتبطة بـ"أعمال وأنشطة طالبان"، معروف بأنه أحد "أكثر قادة طالبان فاعلية" (وكالة فرانس برس، 7 ايلول 2021).
 
- حقيقة الصورة -
لكن الشخص الذي يظهر في الصورة المتناقلة ليس الملا محمد حسن أخوند، رئيس الحكومة التي اعلنتها طالبان، وفقا لما يبينه التدقيق فيها. 
 
فالبحث العكسي عن الصورة، بواسطة مختلف محركات البحث، يضعنا امام موقع للأرشفة في الانترنت (هنا) نشرها عام 2018، مع شرح انها تظهر "القائد الملا نقيب الله Mullah Naqibullah وهو يأكل الخبز والبصل الأخضر".
 
تاريخ النشر: كانون الثاني 1989.
 
المكان: محافظة قندهار، افغانستان.
 
تصوير: محمد مقيم Muhammad Moqim. 
 
من يكون الملا نقيب الله؟ 
يُعرف ايضا باسم الملا نقيب علي الكوزاي. 
 
كان "قائدا للمجاهدين في منطقة شمال مدينة قندهار في ثمانينات القرن العشرين"، وفقا لما يذكر بريان غلين ويليامز Brian Glyn Williams في كتابه: Afghanistan Declassified: A Guide to America's Longest War. و"كان ايضا زعيم قبيلة اليكوزاي البشتون، التي كانت تتمتع بنفوذ قوي في شمال محافظة قندهار". 
 
"خلال الاحتلال السوفياتي، اكتسب الملا نقيب الله سمعة بأنه تكتيكي ماهر"، على ما يفيد ويليامز، مشيرا الى انه "اصبح أمير حرب بشتوني رئيسي خلال تسعينات القرن العشرين. ولاحقا انفصل عن المجاهدين الذين كانوا ينهبون الريف، وانضم الى حركة طالبان الناشئة حديثا.  
 
كان القائد الاقوى للمجاهدين في المناطق المجاورة لقندهار. وفي 2001، اصبح غير راض عن طالبان، وقاد قبيلته الى الانضمام الى كرزاي. وكان القائد الذي تمكن مع رجاله من انتزاع سيطرة طالبان على قندهار ونزع سلاح مقاتليها خلال "عملية الحرية الدائمة". لكن منصب حاكم المدينة اعطي منافسه غول آغا شيرازي، بعد مواجهة متوترة. واختار نقيب الله عدم القتال خوفا من التسبب بانقسام في التحالف ضد طالبان... 
 
وقد أصبح نقيب الله وميليشياته اليكوزاي حصنا ضد تعدي طالبان على قندهار من الشمال. وقد حاولت طالبان اجباره على الانضمام اليها، كذلك حاولوا اغتياله مرات عدة. وقد اصيب في قصف تعرضت له سيارته الرباعية الدفع في آذار 2007، الامر الذي اثر على صحته، وادى الى مقتل احد ابنائه، والى شلّ آخر. 
 
وعندما توفي بنوبة قلبية في تشرين الاول 2007، جاء آلاف من ابناء قبيلته الى دفنه" (هنا، وهنا ايضا). 
 
- مقارنة -
وقد وجدنا لكم صورا عدة للملا نقيب الله "خلال مقابلة معه في منزله في مدينة قندهار جنوب أفغانستان"، ونشرتها له وكالة رويترز في 16 كانون الثاني 2002 (هنا، هنا، هنا). 
 
وتؤكد مقارنة بين الصورة موضع التدقيق (الى اليمين) وصور رويترز (الى اليسار) ان الشخص الذي يظهر فيها هو نفسه، الملا نقيب الله، مع فارق في العمر. 
 
 
- رئيس حكومة طالبان - 
واليكم ايضا صوراً عدة لرئيس حكومة طالبان الملا محمد حسن أخوند:  
 
رئيس الوزراء الجديد لأفغانستان الملا محمد حسن أخوند (الى اليمين) مستقبلا وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في كابول، 12 ايلول 2021- أ ف ب.
 
وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز (إلى اليسار) يتحدث الى نظيره الأفغاني الملا أخوند (وسط) في قاعدة تشاكلالا الجوية بالقرب من إسلام أباد في 24 آب 1999- رويترز. 
 
رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف (إلى اليمين) مصافحا وزير الخارجية الأفغاني الملا محمد حسن أخوند في إسلام أباد في 25 آب 1999، رويترز. 
 
هل صحيح أن "كلّ وزراء حكومة طالبان كانوا في سجن غوانتانامو"، كما يزعم المنشور؟  
كلا، ليس جميعهم. 
 
خمسة مسؤولين فحسب في حكومة طالبان معتقلون سابقون في سجن غوانتانامو. وهم: وكيل وزير الدفاع محمد فاضل مظلوم، وزير الحدود والقبائل بالوكالة نور الله نوري، رئيس المخابرات بالوكالة عبد الحق وثيق، وزير الإعلام بالوكالة خير الله خيرخواه، وحاكم ولاية خوست بالوكالة محمد نبي عمري.  
والخمسة تم الإفراج عنهم خلال صفقة تبادل المعتقلين بين الولايات المتحدة وحركة طالبان عام 2014 (هنا، هنا، هنا).
 
النتيجة: اذاً، لا صحة للمزاعم ان الصورة تظهر "رئيس حكومة طالبان خلال تفقده رعية في القرى ويفطر برغيف خبز وبصل، جاسلا على حجر". الصورة تعود الى عام 1989، وتظهر قائد المجاهدين الراحل الملا نقيب الله، وهو يأكل الخبز والبصل الأخضر.
 
كذلك، ليس كلّ وزراء حكومة طالبان كانوا في سجن غوانتانامو، بل خمسة مسؤولين فيها فحسب.  
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم