الإثنين - 14 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

"العثور على مقبرة لأكاسرة فارس في إيران عمرها 3 آلاف سنة"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك).
الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك).
A+ A-
يتناقل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ثلاث صور لهياكل عظمية مزدانة بالجواهر، بمزاعم انه "تم العثور عليها في مقبرة لأكاسرة فارس التي تعود الى 3 آلاف سنة تقريبا، في مدينة حسن آباد في ايران، عندما كانت الدولة تحفر الارض لشق طريق". غير أنّ هذه المزاعم لا صحة لها. الصور تظهر هياكل عظمية مرصعة بالجواهر لقديسين مسيحيِّين في ألمانيا، تمّ العثور عليها في بعض سراديب الموتى في روما عام 1578. وهي من مجموعة صور تخص الدكتور بول كودوناريس Paul Koudounaris، الاختصاصي بتاريخ الفن، والذي نشرها في كتاب بعنوان: Heavenly Bodies (الاجسام السماوية) عام 2013. FactCheck# 
 
"النّهار" دقّقت من أجلكم 
 
الوقائع: التشارك في الصور تكثف، على نطاق واسع، عبر صفحات وحسابات، في الفايسبوك (هنا، هنا، هنا...) وتويتر (هنا، هنا، هنا...). وقد أرفقت بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح): "مدينة حسن آباد في ايران. كانت الدوله تحفر الارض لشق وتعبيد طريق فوجدو مقبرة جماعية لتوابيت من الذهب الأشرفي الذي يعتبر اغلى انواع الذهب وهي مقبره لأكاسرة فارس قبل ثلاث الاف سنه تقريبا. الذهب مصهور في بطونهم لكي لايتغير شكل الميت و مذاب على الجسد حتى لا تتغير الجثه و بجانب كل ميت في التابوت صندوق من الذهب والالماس".
 
 
 
التدقيق: 
يبيّن البحث عن الصور، باستخدام كلمات مفاتيح، انه سبق أن انتشرت قبل اعوام عدة: عام 2015 (هنا، هنا)، و2016 (هنا، هنا)، 2019 (هنا، هنا). وقد أرفقت بالمزاعم ذاتها (من دون تدخل): "في ايران في مدينة حسن آباد وجدت مقبرة جماعية وتوابيت من الذهب الأشرفي حق الشاه قبل ثلاث الاف سنه". 
 
كذلك، ادعى مستخدمون انها تعود لـ"اكتشاف قبر النمرود وزوجاته في كركوك شمال العراق" عام 2017 (هنا)، وعام 2016 (هنا، هنا)، وعام 2019 (هنا).  
 
 
 
- حقيقة الصور -
غير أن التقصي يبيّن ان هذه الصور لا علاقة لها اطلاقا بـ"مقبرة لأكاسرة فارس في مدينة حسن آباد في ايران"، كما يتم زعمه، ولا بـ"قبر النمرود وزوجاته في كركوك شمال العراق". 
 
فالبحث العكسي عن الصور يقودنا الى مواقع اخبارية نشرتها عام 2013، الى جانب صور أخرى مماثلة، ضمن تقرير عن هياكل عظمية مرصعة بالجواهر (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...)، في اطار الكلام على كتاب ألّفه الاختصاصي بتاريخ الفن الدكتور بول كودوناريس Paul Koudounaris، بعنوان:  Heavenly Bodies: Cult Treasures & Spectacular Saints from the Catacombs، اصدار دار Thames & Hudson (في 2 ايلول 2013). 
 
 
وتكتب الغارديان ان الصور التي ينشرها كودوناريس في كتابه تظهر "هياكل عظمية مرصعة بالجواهر لقديسين من جنوب ألمانيا والنمسا وسويسرا". ويوضح موجز للكتاب انه "تم اكتشاف متاهة من المدافن تحت الأرض في روما عام 1578 تحتوي على رفات آلاف الأشخاص الذين يُفترض أنهم من الشهداء المسيحيين الاوائل". 
 
 
وقد "أُرسلت هذه العظام المكتشفة إلى العديد من الكنائس الكاثوليكية والبيوت الدينية في أوروبا الناطقة بالألمانية، لتحل محل ذخائر مقدسة دُمّرت خلال مرحلة الإصلاح البروتستانتي". وتولى "حرفيون مهرة إعادة تكوين الهياكل العظمية"، وتم "ترصعيها بالذهب والمجوهرات والباسها أزياء رائعة. وقد عرضت في مزارات عامة كتذكير بالكنوز الروحية التي تنتظر المؤمنين بعد الموت"، وفقا لموجز الكتاب.
 
ويضيف: "طوال نحو ثلاثة قرون، تم تكريم هذه "الأجسام السماوية" كعاصنعة معجزات وحامية، حتى ظهرت شكوك حول أصالتها في العصر الحديث. ثم أصبحت مصدر إحراج للكنيسة، وتم تدمير معظمها أو إخفاؤها".
 
واليكم شرح للصور الثلاث من مصدرها الأصلي:  
 
1- الصورة 1- 
 
 
هذه الصورة تظهر رفات القديسة لوسيانا، من هيليغكروتال (في بادن- فورتمبيرغ جنوب غرب المانيا) St Luciana, Heiligkreuztal، وفقا لشرح يرفقه بها الدكتور كودوناريس في حسابه في انستغرام (وهنا ايضا). و"قد زيّنت الراهبات الرفات لعرضه في منطقة اينيتاك Ennetach القريبة" (الغارديان). 
 
 
ويشرح كودوناريس انه تم تجهيز الرفات عبر "صب الشمع عمومًا فوق الجمجمة الأصلية للهيكل العظمي من أجل خلق مظهر يشبه الرأس. وتم تضمين عناصر أخرى (العيون، إلخ)، قبل اضافة طبقة من مادة لاصقة مصنوعة من الدهون الحيوانية كمادة مانعة للتسرب". ويوضح ان هذه الطريقة اعتمدت "لعدد صغير جدًا من الرفات، معظمها من جوار شوابيا وبعض أجزاء بافاريا، وبعض الأمثلة في سويسرا".
 
2- الصورة 2 -
 
تظهر رفات القديس فالنتينوس Saint Valentinus في فالدساسن بألمانيا (هنا، هنا). وهو "واحد من عشرة هياكل عظمية زينها رهبان أدالبارت إيدير Adalbart Eder. وقد أُلبس فالنتينوس بيريتا ورداء شماس مرصعا بالجواهر، "بحيث كان يعتقد أن القديس كان شماسًا". 
 
 
3- الصورة 3- 
 
 
تظهر يد القديس فالنتين Saint Valentin في باد شوسنريد بألمانيا (هنا، هنا، هنا). 
 
 
4- ماذا عن الصورة الرابعة التي أرفقت بالصور الثلاث الأولى، ويظهر فيها أشخاص واقفون في حفرة بالارض؟ 
 
 
يوصلنا البحث العكسي عنها، بواسطة مختلف محركات البحث في الانترنت، الى وكالة مهر الايرانية التي نشرتها، مع مجموعة أخرى من الصور، في 20 تشرين الثاني 2008، مع شرح انها تظهر "اكتشاف مقبرة تاريخية تعود إلى ما لا يقل عن ألف عام قبل الميلاد، خلال شق طريق من سنندج إلى حسن آباد". 
 
 
 
 
النتيجة: اذاً، لا صحة اطلاقا للمزاعم ان صور الهياكل العظمية المزدانة بالجواهر تعود لـ"اكتشاف مقبرة لأكاسرة فارس التي تعود الى 3 آلاف سنة تقريبا، في مدينة حسن آباد في ايران"، او لـ"قبر النمرود وزوجاته في كركوك شمال العراق". الصور تعود لرفات قديسين مسيحيّين في ألمانيا. وهي من مجموعة صور تخص الدكتور بول كودوناريس Paul Koudounaris، الاختصاصي بتاريخ الفن، والذي نشرها في كتاب بعنوان: Heavenly Bodies عام 2013.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم