الخميس - 17 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

ماكرون يصرّح عن "ماري أنطوانيت... وشعب لبنان الميؤوس منه"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
الصورة المركبة والتصريح الزائف المتناقل باسم ماكرون وجريدة "لو موند" (فيسبوك).
الصورة المركبة والتصريح الزائف المتناقل باسم ماكرون وجريدة "لو موند" (فيسبوك).
A+ A-
في المزاعم المتناقلة، ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صرّح لجريدة "لو موند" الفرنسية العريقة بأن "الشعب اللبناني يليق بماري انطوانيت. إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء، فليأكلوا البسكويت. وهو شعب ميؤوس منه ولم يساعدنا في تطبيق المبادرة الفرنسية". غير أن هذه المزاعم لا اساس لها. هذا التصريح مختلق، وماكرون لم يصرّح بهذا الكلام اطلاقا لجريدة "لو موند" أو لغيرها. والصورة المتناقلة مع شعار "لو موند" مركبة. FactCheck#
 
"النهار" دققت من أجلكم 
 
الوقائع: منذ ساعات، تكثف تناقل لقطة شاشة تحمل شعار جريدة لو موند Le Monde مع صورة لماكرون وتصريح بالفرنسية منسوب اليه، في صفحات وحسابات، في الفيسبوك (هنا، هنا، هنا...)، وتويتر (هنا...)، وايضا عبر الواتساب. والعنوان بالفرنسية: D'Emmanuel Macron est surpris، اي ايمانويل ماكرون متفاجئ. 
 
 وقد أرفقت بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح): "كتبت جريدة le Monde الفرنسية ما نقلته عن الرئيس ماكرون فيما خص الوضع في لبنان :وصلني ان الخبز في لبنان قد زاد سعره، فتصفحت موقع تويتر لارى ردة الفعل في بيروت، فشاهدت اسم "طوني كتورة" متصدر الترند، للوهلة الاولى توقعت ان يكون وزير الاقتصاد والناس تقوم بمهاجمته على قراره، ليتبين لي لاحقا ان الاسم يعود الى كوميدي لبناني. فعلا هذا الشعب يليق ب ماري انطوانيت "إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء؛ فليأكلوا البسكويت" شعب ميؤوس منه ولم يساعدنا في تطبيق المبادرة الفرنسية". 
 
 
التدقيق: 
ملاحظة أولى: العنوان بالفرنسية الذي يُقرأ على لقطة الشاشة يتضمن خطأ لغويا فاضحاً، لا يمكن جريدة مثل "لو موند" أو غيرها من الجرائد الفرنسية، ان تقع فيه. فإضافة ('D) قبل ايمانويل ماكرون ليس ممكنا في اللغة الفرنسية في بداية الجملة، قبل اسم العلم، كما جاء في العنوان المتناقل. والصحيح لغويا هو  Emmanuel Macron est surpris، من دون ('D).  
 
ولا بد ايضا من الاشارة ايضا الى الركاكة الفاضحة في كتابة الخبر بالفرنسية. تركيب جمل، كيفما كان، انطلاقا من ترجمة رديئة من العربية، على ما يبدو. 
 
في واقع الامر، اي مقالة بهذا العنوان، بـ('D) أو من دونها، لم تنشره لو موند في كانون الثاني، ولا في اول ايام شهر شباط، ولا في أي شهر آخر، وفقا لما يبينه البحث في موقعها الالكتروني (هنا، هنا).
 
الاثنين 1 شباط 2021، نشرت الجريدة مقالة رأي Chronique لفرانسواز فريسوز عن تعامل ماكرون مع أزمة وباء كورونا في فرنسا. 
 
الثلثاء 2 منه، نشرت خبرا عن وعد ماكرون بتطعيم كل الفرنسيين البالغين الراغبين في ذلك بحلول نهاية الصيف، ضمن حديثه الى محطة TF1 الفرنسية. المقالة ركزت على كلام ماكرون حول التعامل مع كورونا، ولا ذكر اطلاقا للبنان فيها.  
 
والاربعاء 3 منه، نشرت "لو موند" مقالة رأي عن وعد ماكرون للفرنسيين ورغبته في التطمين الى حملة التطعيم في فرنسا. 
 
 
والنتيجة هي ذاتها بالنسبة الى ما نشرته لو موند عن لبنان والوضع فيه، في كانون الثاني 2021. وقد اهتمت المقالات، على سبيل المثال، بالاحتجاجات التي اشتعلت في طرابلس، وحاجات ناسها، خصوصا للدواء والازمة الاقتصادية المستفحلة.
 
ولا مقالات جديدة عن لبنان في شباط.   
 
 
مزيد من البحث على الانترنت يؤكد مجددا ان لا اثر لاي تصريح مماثل لماكرون، في اي موقع اخباري فرنسي آخر او اي مكان آخر. 
 
وهذا يعني، من دون شك، ان الصورة المتناقلة التي تحمل شعار لو موند مركبة، بحيث تمت اضافته، مع صورة ماكرون، الى تصريح مختلق للرئيس الفرنسي. 
 
- حقيقة صورة ماكرون -  
نبحث الآن عن صورة ماكرون المتناقلة. ونجدها في موقع وكالة Getty Images، وقد التقطت لماكرون عندما كان لا يزال "مرشحا للانتخابات الرئاسية الفرنسية، خلال مشاركته في مناظرة في مقر الاتحاد الفرنسي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (CPME) في بوتو بالقرب من باريس، في 6 آذار 2017، قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017"، وفقا لشرح الوكالة. 
 
الصورة من تصوير اريك بييرمون/ أ ف ب فوتو AFP PHOTO / ERIC PIERMONT. 
 
 
- ماكرون ولبنان- 
في 6 آب 2020، زار ماكرون بيروت، في زيارة دعم بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 منه. واعلن في ختام زيارته تنظيم مؤتمر دولي لدعم لبنان "خلال الأيام المقبلة". وأكد ان "فرنسا لن تترك أبدا لبنان وحده"، مطالباً القادة اللبنانيين بإحداث "تغيير عميق" في أدائهم.
 
وفي 31 آب، عاد ماكرون مجددا الى بيروت. ودعا منها إلى الإسراع بتشكيل "حكومة بمهمة محددة". وذلك بعد ساعات من تكليف مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة.
 
غير أن الامور لم تجر كما اراد الرئيس ماكرون، واعتذر أديب عن تشكيل الحكومة في 26 أيلول 2020، مبرراً ذلك بعدم تلبية شروطه و"تسييس" التشكيل.  
 
وفي 27 أيلول 2020، اتهم ماكرون الطبقة السياسية اللبنانية بأنها "قررت خيانة" تعهداتها تشكيل حكومة جديدة، وتخلت عن التزاماتها من أجل مصالحها الشخصية. وقال في مؤتمر صحافي في باريس: "لا حزب الله ولا حركة أمل يريد تسوية في البلاد. فحزب الله لم يقدم تنازلات من أجل تشكيل الحكومة، متحدثا عن "فرصة أخيرة" للمسؤولين اللبنانيين للوفاء بتعهداتهم.
 
وأكد أنه لن يتخلى عن مبادرته لإنقاذ لبنان من الانهيار. لكنه قال إنه "يخجل" من زعماء البلاد وسيزيد الضغط عليهم لتغيير المسار. وندد في مؤتمر صحافي بـ"نظام من الفساد يتمسك به الجميع لأن الجميع يستفيدون منه"، قائلا: "اليوم، يقوم بضع عشرات من الأشخاص بإسقاط البلاد".
 
وواصل ماكرون مواقفه المستاءة من الطبقة السياسية اللبانية، في وقت يعجز رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشكيل حكومة. 
 
في 2 كانون الاول 2020، استنكر ماكرون سلوك المسؤولين اللبنانيين الذين لم يفوا بتعهداتهم تشكيل حكومة والبدء بإصلاحات هيكلية مشروطة بها المساعدات للبنان، وذلك خلال افتتاح مؤتمر دولي ثان لدعم لبنان بعد مرور أربعة أشهر على انفجار مرفأ بيروت. وقال ماكرون: "لم يتم الوفاء بالتعهدات"، مضيفا أن "كل المؤشرات تدل على أنها كانت مجرد كلام".

وفي آخر موقف له في 29 كانون الثاني 2021، قال ماكرون إنه سيقوم بزيارة ثالثة للبنان "بعد التحقّق من أمور أساسية"، مشيراً إلى أنّ "النظام اللبناني بمأزق بسبب الحلف الشيطاني بين الفساد والترهيب". وشن هجوما حادا على القادة السياسيين في لبنان، قائلا إنه متعاطف مع الشعب اللبناني، ومعتبرا أن قادة لبنان لا يستحقونه، بحسب "رويترز".
 
النتيجة: اذاً، المزاعم ان ماكرون صرّح لجريدة "لو موند" الفرنسية بأن "الشعب اللبناني يليق بماري انطوانيت... وهو شعب ميؤوس منه ولم يساعدنا في تطبيق المبادرة الفرنسية"، مزاعم كاذبة. التصريح المنسوب للرئيس الفرنسي مختلق، من أوله الى آخره. وجريدة "لو موند" لم تنشر اي تصريح مماثل لماكرون. والصورة المتناقلة مع شعارها مركبة.


 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم