الخميس - 17 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

فيديو لماكرون يتكلّم فيه على "الاساءة إلى النبي"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل مع الشرح الخاطئ المرفق بهما (فيسبوط).
لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل مع الشرح الخاطئ المرفق بهما (فيسبوط).
A+ A-
تركز الكاميرا على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. كان يلقي خطاباً. وفي الترجمة الى العربية المرفقة، كان "يخاطب المسلمين والمسلمات في فرنسا والعالم"، مع زعم انه انتقدهم لـ"دفاعهم عن قاتل المدرس الفرنسي صمويل باتي"، ووصفهم بأنهم "مجموعة من المنافقين...". غير أن كلّ هذه الترجمة مفبركة، تلاعب فاضح. ماكرون لم يدل بأي من هذه الاقوال المنسوبة اليه، كما تزعم الترجمة. حذار. FactCheck#
 
"النهار" دققت من أجلكم  
 
الوقائع: بعنوان "إستمع الى ماكرون ماذا يقول عن الاساءة إلى النبي وهل دين الإسلام اوصى بالذبح..."، تتناقل صفحات في الفيسبوك (مثل هنا، هنا، هنا...) فيديو لماكرون خطيباً، وقد أرفق بترجمة مزعومة لكلامه الى العربية. ومما جاء في بعض تلك الترجمة (من دون تدخل أو تصحيح): "اليوم انا لا املك الكلمات لأعبّر عن حزني وعما يجري في فرنسا وفي العالم ضدّنا. وانا اعلم غضبكم الشديد تجاه ما وقع. ايها المسلمين والمسلمات في فرنسا وفي كل بقع العالم، سامحوني هذه الليلة. فأنا اريد ان اقول لكم ما في قلبي تجاه كل مسلم ومسلمة. وليغضب من يغضب. لكن سأقول الحقيقة المرة التي قد لا تعجبكم... تلك الطريقة الوحشية التي فُصل رأسه عن جسده من قبل ذلك الارهابي. رأيت بعضكم يفرح بهذا العمل الاجرامي. وانا اسألكم ايها المسلمون. هل هذا الفعل يدل على حبكم لنبيكم محمد؟ هل القتل والذبح والتفجير والارهاب بهذه الطريقة يبرهن انكم تدافعون عن محمد وتحبونه؟ ألستم تقولون ان الاسلام دين رحمة وتسامح؟ فكيف ذلك وانا ارى العديد منكم يتعاطف مع هذا الارهابي الذي قتل الاستاذ؟...  هل نبيكم محمد كان يقطع رؤوس كل من يسيء اليه؟... اين الرحمة في قلوبكم؟... هل هذا اسلامكم؟ هل هذه الافعال الارهابية تثبت ان الاسلام دين ارهاب ام العكس؟...  سامحوني اذا قلت لكم انتم ودينكم من تسيئون الى محمد... الا تخجلون من أنفسكم؟... انتم في الحقيقة مجموعة من المنافقين...".       
 
التدقيق: 
-المقطع يعود الى الاربعاء 21 تشرين الاول 2020. الرئيس ماكرون كان يتكلم خلال "تأبين وطني" للمدرس الفرنسي صمويل باتي.
Hommage National a Samuel Paty -Paris Mercredi 21 Octobre 2020، وفقا لما يُقرأ على لافتة صغيرة أمامه على المنصة. 
 
مساء ذلك اليوم، احتضنت جامعة السوربون العريقة في باريس مراسم تكريم باتي (47 عاما) الذي قُتل الجمعة 16 منه في اعتداء إرهابي بإحدى ضواحي العاصمة الفرنسية، على خلفية عرض رسوم كاريكاتورية للنبي محمد على تلاميذه كانت نشرتها صحيفة "شارلي إيبدو". 
 
وقد حضر المراسم، الى جانب الرئيس ماكرون، أعضاء الحكومة الفرنسية، إضافة إلى شخصيات وطنية وأجنبية عدة، وعائلة باتي. 
 
هل قال ماكرون ما تزعمه الترجمة العربية المرفقة بالفيديو؟ 
كلا، التدقيق في هذه الترجمة المزعومة، عبر الرجوع الى نص خطاب ماكرون والتسجيل الرسمي لهذا التأبين (هنا)، يثبت ان الترجمة المزعومة الى العربية مفبركة، كاذبة. ماكرون لم يقل اي كلمة مما تزعمه تلك الترجمة. 
 
 
ماذا قال ماكرون في ذلك الخطاب؟ 
في بداية المقطع المتناقل، يُسمع ماكرون وهو يقول: Ce soir je n’aurai pas de mots pour évoquer، قبل ان يطغى صوت المتكلم بالعربية على صوت ماكرون. 
 
التدقيق يبيّن انه بهذه الكلمات بالفرنسية، بدأ ماكرون خطابه في ذلك الاحتفال التأبيني لباتي. وهنا بعض المقتطفات لما قاله: "الليلة، لا كلمات تكفي لأتحدث عن النضال ضد الإسلام السياسي الراديكالي الذي يؤدي إلى الإرهاب. هذه الكلمات قلتها قبلا، والشر وصفته. لقد قررنا الإجراءات وشدّدناها وسننفذها حتى النهاية. الليلة، لن أتحدث عن مواكب الإرهابيين وأعوانهم وكل الجبناء الذين ارتكبوا هذا الهجوم وجعلوه ممكناً. لن أتحدث عن أولئك الذين اعطوا البرابرة اسمه (اي اسم باتي)، فهم لا يستحقون ذلك... الليلة، لن أتحدث أيضا عن الوحدة الأساسية التي يشعر بها جميع الفرنسيين. إنها ثمينة وتلزم جميع المسؤولين بالتعبير عن انفسهم بشكل صحيح وبالعمل بصرامة...". 
 
اذاً، كلمات ماكرون تلك مختلفة تماما عما تنسبه اليه الترجمة المزعومة الى العربية في بداية المقطع. 
 
وحتى في بقيته، لم تصدق الترجمة في أي كلمة نسبتها الى ماكرون. في خطابه ليلتها، لم يتوجه الرئيس الفرنسي الى "المسلمين والمسلمات في فرنسا والعالم"، كما تزعم الترجمة، ولم ينتقدهم أو يتناول "الاسلام والاساءة الى النبي". ولم يأت خصوصا على ذكر "عمر بن الخطاب"، كما تزعم الترجمة. 
 
ماكرون خصص خطابه ليلتها ليتكلم خصوصا على "البروفسور" باتي "الذي أحب الكتب والمعرفة... وشغف بالتدريس... وكان من هؤلاء المعلمين الذين لن يُنتسوا، من هؤلاء المتحمسين القادرين على قضاء الليالي في تعلم تاريخ الأديان من أجل فهم افضل لطلابهم ومعتقداتهم...". 
 
ورأى أن "باتي لم يكن الهدف الرئيسي للإسلاميين. كان يعلّم فحسب. لم يكن عدو الدين الذي كانوا يستخدمونه. لقد قرأ القرآن واحترم طلابه ايا تكن معتقداتهم، وكان مهتمًا بالحضارة الإسلامية".
 
ومما قال ايضا: "باتي قتِل لأنه يجسد الجمهورية التي تولد كل يوم في الصفوف، والحرية التي تنقل وتستمر في المدرسة. قُتل لأنّ الإسلاميين يريدون الاستحواذ على مستقبلنا، ويعرفون أنّهم لن ينالوا مرادهم بوجود أبطال مطمئني النفس مثله". 
 
وأضاف أن "الإسلاميين يفرقون بين مؤمن وكافر، فيما كان باتي يؤمن بالمواطنة والجمهورية والحرية"، مشيرا أن "فرنسا ستحمي المدرسين في مؤسساتهم التعليمية أو خارجها". 
 
وأكد أيضا أن الإسلاميين لن "يقتلوا مستقبل فرنسا"، مشيدا بوجود "أبطال هادئين" مثل باتي لحمايتها (فرانس 24). 
 
في خطابه ايضا، توجه ماكرون الى باتي، مؤكدا له "اننا سندافع عن الحرية التي علمتها جيدًا، وسنرفع العلمانية عالياً. لن نتخلى عن الرسوم الكاريكاتورية والرسوم حتى لو تراجع الآخرون. وسنؤمن كل الفرص التي تدين بها الجمهورية لجميع شبابها من دون أي تمييز... وسنواصل هذا النضال من أجل الحرية...". 
 
وللراغبين، هنا ترجمة الى العربية لخطاب ماكرون في موقع France 24 (التوقيت 17.53).  
 
 

من هو مصدر المقطع المتناقل بالترجمة المفبركة؟

خلال البحث، وقعنا على المقطع (مثل هنا) موقعا باسم "ذو الفقار المغربي"، مع تنبيه في أوله الى ان الترجمة لا تمت بصلة الى كلام ماكرون، وكل ما جاء في المقطع "مونتاج وكلام ذو الفقار المغربي".

النتيجة: الترجمة الى العربية المرفقة بالفيديو، مفبركة. ماكرون لم يدل بأي من هذه الاقوال المنسوبة اليه، كما تزعم الترجمة. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم