الجمعة - 18 حزيران 2021
بيروت 23 °

إعلان

فيروس "نيباه" الّذي يرعب العالم... هذه الأخبار المتناقلة عنه كاذبة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
منشوران خاطئان يتم تناقلهما في وسائل التواصل (فيسبوك).
منشوران خاطئان يتم تناقلهما في وسائل التواصل (فيسبوك).
A+ A-
تضج وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات تحذّر من "فيروس نيباه الذي ينتشر فى الصين حاليا"، وهو "أكثر فتكا أو أخطر من فيروس كورونا المستجد"، وفقا للمزاعم. ويدعي مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ان "الصين هي التي حذرت من هذا الفيروس الخطير المنتشر لديها"، بينما يكتب آخرون أن منظمة الصحة العالمية هي الجهة المحذرة. غير أن هذه المزاعم، وغيرها ايضا، خاطئة. فيروس نيباه ليس منتشرا في الصين حاليا، وتم اكتشافه المرة الاولى العام 1998 في ماليزيا. وهذا يعني انه ليس جديدا. كذلك، لم تصدر أخيرا الصين، ولا منظمة الصحة العالمية، تحذيرا من تفشيه. FactCheck#
 
"النّهار" دقّقت من أجلكم 
 
 
*"منظمة الصحة العالمية تحذّر من جائحة فيروس نيباه"؟ 
 
  
 كلا، منظمة الصحة العالمية لم تنشر تحذيرا من "وباء نيباه الجديد"، كما تزعم مواقع اخبارية عربية، ومستخدمون لوسائل التواصل (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...). كذلك، لم تصدر الصين اي تحذير بهذا الشأن (مثل هنا...).
 
الأمر يتعلق بمقالة نشرها موقع "غارديان" البريطاني، في 26 كانون الثاني 2021، بعنوان: Pharmaceutical giants not ready for next pandemic, report warns، اي
تقرير يحذر من أن شركات الأدوية العملاقة ليست مستعدة للوباء المقبل.
 
وتناولت فيها الكاتبة جوليا كوليوي Julia Kollewe عدم استعداد شركات الأدوية للوباء المقبل، في حديث مع جياسري كاي ايير Jayasree K Iyer، المديرة التنفيذية لمؤسسة أكسيس تو ميديسين (Access to Medicine)، ومقرها في هولندا.
 
 
وقد سلطت ايير الضوء على "فيروس نيباه Nipah بمعدل وفيات يصل إلى 75%، باعتباره خطر الوباء الكبير المقبل". وقالت إن "فيروس نيباه مرض معد آخر ناشئ يسبب قلقا كبيرا". "نيباه يمكن أن ينتشر في أي لحظة. ويمكن أن يكون الوباء التالي عدوى مقاومة للأدوية".
 
وذكرت المقالة أن "فيروس نيباه واحد من 10 أمراض معدية من أصل 16، حددت منظمة الصحة العالمية أنها تشكل أكبر خطر على الصحة العامة، اذ لا توجد مشروعات لها في شركات الأدوية، وفقًا لتقرير مؤسسة أكسيس تو ميديسين الذي يصدر كل سنتين".
 
وتناولت ايضا المقالة علاجات قيد التطوير لداء الشيكونغونيا الذي ينقله البعوض، ومقاومة مضادات الميكروبات، وايضا تقرير المؤسسة حول 20 شركة أدوية كبرى ومدى توفر الأدوية الخاصة بها لـ82 مرضًا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
 
المقالة لم تذكر ان "منظمة الصحة العالمية حذرت من احتمال تفشي جائحة جديدة بسبب فيروس "نيباه" (NiV)، وفقا لما نشرت مواقع اخبارية عربية. 
 
في واقع الامر، يعود تقرير منظمة الصحة العالمية حول فيروس نيباه الى (ايار) العام 2018. وقد نشرت المنظمة تقارير اخرى، في العام ذاته، عن عدوى فيروس نيباه، وتسجيل اصابات به في الهند (17 تموز 2018)، وكيف يسلط الاحتواء الفعال لتفشي فيروس نيباه في الهند الضوء على أهمية وجود نظام صحي قوي...   
 
اي تحذير أو بيان بشأن نيباه لم يصدر أخيرا عن المنظمة الدولية، وفقا لما يبينه البحث في موقعها، وايضا على الانترنت. وقد أمكن العثور في الانترنت، على خبر بعنوان: "منظمة الصحة العالمية تحذر من وباء نيباه"، نُشر العام 2018. 
 
 

- نيباه فيروس صيني جديد؟ نيباه ظهر فى الصين؟ و"تحذير من الصين من نيباه المنتشر لديها"؟  
 
 
كلا، نيباه لم يظهر في الصين ولم ينتشر فيها، كما يتم زعمه (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...).  
 
ما يجب معرفته بهذا الشأن هو ان هذا الفيروس تم اكتشافه للمرة الاولى في كامبونغ سونغاي نيباه بماليزيا عام 1998، اي  قبل 23 عاما، وفقا لما تفيد منظمة الصحة العالمية في تقرير عام 2018، وذلك "خلال تفشي المرض بين مربي الخنازير في ماليزيا". وذكرت انه "لم يتم الإبلاغ عن حالات تفش جديدة في ماليزيا منذ عام 1999". 
 
ولفتت الى انه "خلال أول انتشار معترف به في ماليزيا، والذي أصاب سنغافورة أيضًا ، نتجت معظم الإصابات البشرية عن الاتصال المباشر بالخنازير المريضة أو أنسجتها الملوثة".
 
كذلك، تم التعرف الى فيروس نيباه في بنغلادش في عام 2001، وفقا للمنظمة، و"حصلت حالات تفش سنوية تقريبًا في ذلك البلد منذ ذلك الحين. كما تم التعرف الى المرض بشكل دوري في شرق الهند".
 
ونبهت المنظمة الى انه "قد تكون مناطق أخرى معرضة لخطر الإصابة بالفيروس، بحيث تم العثور على دليل عليه في المستودعات الطبيعية المعروفة (أنواع خفافيش Pteropus) والعديد من أنواع الخفافيش الأخرى في عدد من البلدان، بما في ذلك كمبوديا وغانا وإندونيسيا ومدغشقر والفيليبين وتايلاند". 
 
- توضيح وتعديل مقالة غارديان - 
بعد نشر مقالة الـ"غارديان" في 26 كانون الثاني 2020، أوضحت جياسري كاي ايير Jayasree K Iyer، المديرة التنفيذية لمؤسسة الوصول إلى الطب Access to Medicine Foundation، ومقرها في هولندا، والتي ورد اسمها في المقالة، انه "لا يوجد حاليًا تفش لنيباه في الصين"، مشيرة الى انه ما ارادت قوله هو أن "الأمراض المعدية الناشئة مثل نيباه، وشيكونغونيا إلخ يمكن أن تتفشى في أي وقت".
 
وقالت في تغريدة في تويتر، في 31 كانون الثاني، إنه "إذا أثرت هذه الامراض الناشئة على دول كبيرة مثل الصين، فقد يكون الوضع كارثيا. الأمراض المعدية المبكرة تحمل إمكانية حصول جائحة".
 
 
 
 
بدورها، عدّلت الصحافية جوليا كوليوي Julia Kollewe مقالتها في الغارديان، في 31 منه، لتوضح أن "إيير تكلمت على فيروس نيباه بشكل عام، وأن تفشي المرض في بلد كبير مثل الصين قد يكون كارثيًا. ولكن لا يوجد حاليا تفش لنيباه في الصين".
 
 
كذلك، أعلنت السفارة الصينية في القاهرة أن "ربط هذا الفيروس بالصين أمر غير صحيح، لأن الفيروس موجود فى جنوب آسيا، وليس في الصين تحديدا"، مؤكدة أنه "لا توجد أدلة تؤكد صحة هذه الأخبار".
 
- حقائق حول نيباه- 
1- نيباه (NiV) فيروس حيواني المنشأ (ينتقل من الحيوانات إلى البشر) ويمكن أيضًا أن ينتقل عن طريق الطعام الملوث أو مباشرة بين الناس، وفقا لمنظمة الصحة.

2- تسبب عدوى فيروس نيباه لدى البشر مجموعة من العروض السريرية، من العدوى عديمة الأعراض إلى عدوى الجهاز التنفسي الحادة والتهاب الدماغ القاتل.

3- يقدر معدل الوفيات بالفيروس من 40% إلى 75%. ويمكن أن يختلف هذا المعدل بحسب الفاشية اعتمادا على القدرات المحلية للمراقبة الوبائية والإدارة السريرية.

4- يمكن أن ينتقل فيروس نيباه إلى البشر من الحيوانات (مثل الخفافيش أو الخنازير) أو الأطعمة الملوثة ويمكن أيضا أن ينتقل مباشرة من إنسان إلى إنسان.

5- خفافيش الفاكهة من فصيلة "تيروباديدي (Pteropodidae) هي المضيف الطبيعي لفيروس نيباه.

6- لا يوجد علاج أو لقاح متاح للبشر أو الحيوانات لفيروس نيباه.

7-  العلاج الأساسي للبشر هو الرعاية الداعمة.

8- تشير المراجعة السنوية لعام 2018 حول مخطط منظمة الصحة العالمية حول للأمراض ذات الأولوية، إلى أن هناك حاجة ملحة للبحث والتطوير المتسارعين لفيروس نيباه.
 
- الوقاية وفقا لوزارة الصحة السعودية
الطريقة الوحيدة للحد من العدوى ومنعها، هي زيادة الوعي بين الناس بعوامل الخطر وتوعيتهم بالإجراءات التي يمكنهم اتخاذها للحد من التعرض له، وذلك عن طريق:

منع وصول الخفافيش إلى المنتجات الغذائية الطازجة.
يجب غسل الثمار جيدًا وتقشيرها قبل استهلاكها.
عدم تناول الثمار عند ملاحظة علامة لدغ الخفافيش.
يجب غلي السوائل المستخرجة من النخيل قبل تناولها.
يجب ارتداء القفازات وغيرها من الملابس الواقية أثناء التعامل مع الحيوانات المريضة أو أنسجتها.
تجنب الاتصال بالخنازير المصابة في المناطق الموبوءة.
تجنب الاتصال الجسدي وغير المحمي مع المصابين بالفيروس.
يجب غسل اليدين بانتظام بعد رعاية المرضى أو زيارتهم.
على العاملين في مجال الرعاية الصحية اتخاذ الاحتياطات لمكافحة العدوى.
 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم