الأحد - 05 كانون الأول 2021
بيروت 19 °

إعلان

انتخاب الإماراتي أحمد ناصر الريسي رئيساً للإنتربول

المصدر: "أ ف ب"
 أحمد ناصر الريسي.
أحمد ناصر الريسي.
A+ A-
انتُخب، الخميس في اسطنبول، اللواء الإماراتي أحمد ناصر الريسي المتّهم في فرنسا وتركيا بممارسات "تعذيب" رئيسا للإنتربول، رغم احتجاجات مدافعين عن حقوق الإنسان اعتبروا أن انتخابه يسيء الى مهمة المنظمة.

في الإمارات، علّق وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه على "تويتر"، مباركا بانتخابه، وقائلا إن "حملة التشويه والتزييف المنظمة والمكثفة" التي استهدفته "تحطمت على صخرة الحقيقة".

وقالت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) عبر "تويتر": "انتُخب السيد أحمد ناصر الريسي رئيسًا". 

وعقب انتخابه غرّد الريسي على تويتر: "أتطلع إلى تولي منصبي الجديد وخدمة قوات الشرطة حول العالم بنشاط متجدد مع تقديم نهج جديد لخدمة جميع مكوّنات المنظمة على أفضل وجه".

وأضاف: "سأحرص على أن تكون المنظمة أكثر شفافية وتنوعا وحزما في أداء رسالتها لضمان أمن وسلامة الجميع. سررت اليوم بانتخابي رئيسا للإنتربول، فهذا المنصب يشرّف مسيرتي المهنية عبر خدمة المواطنين في جميع أنحاء العالم، نيابة عن دولة الإمارات".

ومنصب الرئيس فخري، فيما يتولى تسيير الأعمال الأمين العام للمنظمة. غير أن عددًا من المنظمات الحقوقية والنواب الأوروبيين عارضوا انتخاب الريسي الذي أصبحت بلاده في السنوات الماضية ثاني مساهم في موازنة الإنتربول.

وكتب ثلاثة نواب أوروبيين، بينهم رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي ماري أرينا، في رسالة الى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في 11 تشرين الثاني: "نحن مقتنعون بشدة بأن انتخاب اللواء الريسي سيسيء الى مهمة وسمعة الإنتربول وسيؤثر بشكل كبير على قدرة المنظمة على أداء مهمتها بفعالية".

ورُفعت شكاوى عدة في قضايا "تعذيب" ضد الريسي في الأشهر الماضية في فرنسا حيث مقر المنظمة، وفي تركيا الدولة المضيفة للجمعية العامة للإنتربول.

ويتهم "مركز الخليج لحقوق الإنسان"، وهو منظمة غير حكومية، في إحدى هذه الدعاوى، اللواء الإماراتي بارتكاب "أعمال تعذيب وحشية" ضد المعارض أحمد منصور المعتقل منذ 2017 في "زنزانة مساحتها أربعة أمتار مربعة بدون أن تكون مجهزة بفراش أو حماية من البرد" ولا "إمكانية الوصول إلى طبيب أو مرافق النظافة والمياه والمنشآت الصحية".

والريسي مفتش عام في وزارة الداخلية الإماراتية ومكلّف بإدارة القوات الأمنية في الإمارات، وهو مندوب الإمارات في اللجنة التنفيذية لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية.

ولم تؤدّ الإجراءات أمام القضاء ضد الريسي الى نتيجة حتى الآن.

- "إشارة الى الأنظمة السلطوية" -
وكتب قرقاش الخميس على "تويتر": "نبارك للإمارات وللواء أحمد الريسي انتخابه رئيساً للإنتربول، الفوز شهادة بإنجازات وكفاءة بلادنا في مجال إنفاذ القانون وترسيخ الأمن ضمن المعايير الدولية وتقديراً للسجل الشخصي المشرّف للريسي".

ورأى الأستاذ في جامعة "ايه اند أم" في تكساس إدوارد ليمون المتخصص في الأنظمة الاستبدادية أن انتخاب اللواء الريسي "سيوجه إشارة إلى الأنظمة السلطوية الأخرى" بأن استخدام الإنتربول لملاحقة معارضين في الخارج "ليس مشكلة".

من جهتها، دانت الباحثة الخليجية في هيومن رايتس ووتش هبة زيادين انتخاب الريسي، قائلة على تويتر إنها اختارت "ممثل أكثر حكومة سلطوية في الخليج". واضافت: "إنه يوم حزين لحقوق الإنسان وسيادة القانون في كل أنحاء العالم".

وخلص تقرير بريطاني نشر في آذار الى أن الإمارات استخدمت نظام النشرات الحمراء - مذكرات البحث عن مطلوبين دوليا - للضغط على معارضين.

وكانت التشيكية ساركا هافرانكوفا، المرشحة الوحيدة الأخرى لرئاسة الانتربول، دعت صباح الخميس على "تويتر" الجمعية العامة الى "توجيه رسالة واضحة لمجتمعاتنا، مفادها أن الإنتربول مؤسسة جديرة بالثقة".

وأضافت أن أنظمة المنظمة تشمل "التصدي لاعتقالات وتوقيفات تعسفية والتنديد بالتعذيب". وتابعت "لنثبت للعالم أن الإنتربول ليست للبيع".

كما أثار تعيين شخص آخر في اللجنة التنفيذية للإنتربول الخميس، هو المسؤول الكبير في الأمن العام الصيني هو بينتشن، غضبا مماثلا.

وتتعرض الصين لانتقادات متزايدة من جماعات حقوقية وبعض الحكومات وسط مزاعم بأن التدابير التي تتخذها بحق الأويغور وغيرهم من الأقليات في منطقة شينجيانغ في شمال غرب البلاد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

وقال الناشط السويدي والمؤسس المشارك لمنظمة "سايفغاردز ديفندرز" بيتر داهلين على تويتر إن هذا الانتخاب "سيزيد من انتهاكات الصين".

وتابع: "أصبح الثعلب الآن مسؤولا عن مراقبة الأغنام".

كذلك، وصف المؤتمر العالمي للأويغور، وهو منظمة حقوقية، انتخاب المسؤول الصيني بأنه "محبط جدا".

وذكّر إدوارد ليمون بأن الإمارات قدّمت هبة بقيمة 50 مليون يورو الى الانتربول عام 2017 - وهو مبلغ يوازي تقريبا مساهمات الدول الأعضاء ال195 في المنظمة - والتي بلغت 60 مليون يورو في 2020.

كما قدّمت الإمارات التي استضافت الجمعية العامة للإنتربول عام 2018 وكانت تريد استضافتها مجددا في 2020 ، "أو أقرضت المنظمة عشرة ملايين يورو في 2019، أي حوالى 7% من الموازنة السنوية للإنتربول"، وفق ليمون الذي يعتبر أن "مثل هذا التمويل يقلّل من قدرة الأعضاء الآخرين على التأثير".

وردا على أسئلة وكالة فرانس برس، امتنعت أوساط الريسي عن التجاوب مع طلب إجراء مقابلة معه الثلثاء.

ودعا مسؤولان محليّان كبيران في منطقة ليون في فرنسا حيث مقر الإنتربول في رسالة الى وزير الداخلية جيرالد دارمانان هذا الأسبوع إلى "اليقظة" إزاء احتمال وصول الريسي الى رئاسة المنظمة.

وكتب المسؤولان المنتخبان في رسالتهما التي اطّلعت عليها وكالة فرانس برس أنّ "ترشيحاً تشوبه شكاوى يمكن أن يشكّل خطراً حقيقياً وقد ينزع الشرعية عن المؤسّسة وإقامتها في ديموقراطيتنا".

ويشغل رئيس الانتربول المُنتخب لأربع سنوات وظيفته بدوام جزئي وهو متطوع، ويحتفظ بمهامه في بلده الأمّ.

ويتولى تسيير الأعمال الأمين العام، وهو حاليا يورغن شتوك الذي عُيّن لولاية ثانية من خمس سنوات في 2019.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم