الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

كورونا على الأسطح...هل يمكن التقاط العدوى بهذه الطريقة؟

المصدر: النهار
احتمال التقاط عدوى كورونا من خلال الأسطح بسيط
احتمال التقاط عدوى كورونا من خلال الأسطح بسيط
A+ A-

من الأشهر الأولى لانتشار الوباء، أكد الخبراء أنه يمكن التقاط العدوى عبر الرذاذ الملوث بالفيروس او من خلال الاسطح الملوثة. لذلك بدا ضرورياً التركيز على تعقيم الاسطح كافة لتجنب التقاط العدوى لاعتبار أن الخطر موجود. اليوم لا يزال الوباء يحقق انتشاراً واسعاً ويبقى من المؤكد أنه ينتقل من خلال الرذاذ الملوث. في الوقت نفسه يعاد طرح تساؤلات حول ما إذا كان من الممكن التقاط العدوى بلمس الأسطح في السوبرماركت أو في أي مكان آخر.

نظرياً يعتبر ذلك ممكناً بحسب ما نُشر في webmd إلا أن ذلك غير مرجح لأنه ثمة حاجة إلى عوامل عديدة مجتمعة حتى يحصل ذلك بحسب ما يؤكد رئيس قسم الالتهابات الجرثومية لدى الأطفال فيUC David’s  Children’s الدكتور دين بلومبرغ. فبالدرجة الاولى يفترض أن تكون هناك كمية كبيرة من الفيروس على أحد الأسطح ليكون هناك احتمال بالتقاط العدوى. كما يُفترض أن يعيش الفيروس لمدة كافية على هذا السطح حتى ينتقل على اليدين عند لمسه. أما العنصر الثالث الذي يفرض ان يكون متوافراً حتى يكون ممكناً التقاط العدوى بهذه الطريقة فهو أن توضع اليد في الوجه أو العينين أو الأنف قبل غسلها أو تعقيمها. وبالتالي يؤكد ذلك أنه ثمة عناصر عديدة يُفترض ان تكون متوافرة معاً حتى يكون ممكناً التقاط العدوى من خلال لمس الأسطح.

تبين للخبراء أن الفيروس يمكن أن يعيش فعلاً على الأسطح. وقد تبين في دراسة نشرت في New England Journal of Medicine أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن يعيش على الستاينلس والبلاستيك لمدة 3 أيام وعلى الكرتون ليوم واحد. كما أثبتت دراسة في الصين ان الفيروس يمكن أن ينتقل من خلال الأحذية. لكن هذه الدراسات دفعت البعض إلى المبالغة في تحليل نتائجها وتقدير مخاطر كورونا وانتقال العدوى. وفي دراسة أخرى تناولت نتائج دراسة NEJM جاء أن الدراسة الأخيرة استندت إلى معدلات أعلى بكثير من تلك التي يمكن أن تكون موجودة فعلياً.

ويعتبر الخبراء أن فرص انتقال الفيروس من خلال الأسطح تكاد تكون معدومة وتحصر  في الحالات التي يمكن أن يلوّث فيها سطح بالفيروس بسعال أو عطس مصاب ويلمسه أحدهم خلال فترة ساعة أو اثنتين. ويفترض أن تكون العناصر كلّها مجتمعة حتى يلتقط أحدهم العدوى. فلا يكفي وجود الفيروس على أحد الاسطح حتى تنتقل العدوى.

من بضعة أشهر أشارت دراسات أن انتقال العدوى بهذه الطريقة قد يكون ممكناً وإن كان الإحتمال بسيطاً. فتناولت دراسة في الصين احتمال انتقال العدوى من خلال أزرار المصعد. أما في دراسة في جنوب إفريقيا فتمت الإشارة إلى أن انتقال العدوى قد يكون ممكناً من خلال المستلزمات الطبية.

كيف يمكن الوقاية من التقاط العدوى؟

بحسب الخبراء إذا كانت الاسطح قد تلعب دوراً في نقل العدوى فهذا يطبق بشكل خاص على الأماكن العامة التي يمكن ان تلوث بكثرة ما يدعو إلى تنظيفها باستمرار. لكن في حال الرغبة بإلغاء أي خطر بالتقاط العدوى، ليس الحل في تعقيم الأسطح بشمل مبالغ فيه فهذا لن يؤمن حماية تامة في حال التركيز على هذه الوسيلة حصراً لتأمين الحماية. فتعقيم الاظسطح مفيد في حال التقيد بباقي الإجراءات الوقائية كاستخدام الكمامات وغسل اليدين باستمرار والحفاظ على قاعدة التباعد الإجتماعي. أما  التركيز على تعقيم الاسطح حصراً فيوحي بالتهاون بشأن المخاطر الفعلية الكبرى للفيروس. فيؤكد الخبراء على أنه يجب على الناس ألا يركزا على مسألة تعقيم الأسطح لانها تلهيهم وتبعد تركيزهم عن سبل الوقاية الأساسية التي أثبتت فاعليتها للحد من انتقال العدوى وانتشار الوباء كاستخدام الكمامات والحفاظ على التباعد الإجتماعي .

في المقابل يجب على الأشخاص الذين يركزون على استخدام المواد المعقمة أن يدركوا أن لهذه المواد آثار جانبية أيضاً لا يمكن الإستهانة بها فيمكن أن تضر بالرئتين وبالجلد أيضاً ومن المهم استخدامها بحرص شديد. وعند استخدام البعض منها يجب استخدام القفازات.

أما استخدام الكمامة عند التواجد في أماكن فيها أشخاص عديدون فقد أثبت أنه يساعد على الحد من الخطر بمعدل 65 في المئة. كما أن الحفاظ على مسافة آمنة يخفف من الخطر أكثر بعد. كما ينصح الخبراء بغسل اليدين بالماء والصابون بعد التواجد في الأماكن العامة أو قبل الأكل فتعتبر هذه خطوة وقائية آمنة. وعلى الرغم من انه لا يمكن التقاط العدوى من خلال الأكل، ثمة احتمال بسيط بالتقاطها من خلال اليدين الملوثتين اللتين تحملان الأطباق.

يمكن القول إن الوقاية والحرص على نظافة الأسطح المحيطة يعتبر مهماً أما المبالغة فليست مطلوبة أبداً ولا تقدم فائدة إضافية.

 

 

الكلمات الدالة