الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

"العدوى الصامتة"... كورونا قادر على مهاجمة خلايا الدماغ

المصدر: "النهار" - "أ ف ب"
مسح دماغي لمريض بكورونا تُظهر أن إصابته بمضاعفات عصبية خطيرة، بما في ذلك تلف الأعصاب.
مسح دماغي لمريض بكورونا تُظهر أن إصابته بمضاعفات عصبية خطيرة، بما في ذلك تلف الأعصاب.
A+ A-
بعد أن أكّدت الأبحاث أن فيروس كورونا المستجد يستهدف الرئتين، في المقام الأول، إلى جانب الكلى والكبد والأوعية الدموية، كشفت دراسة حديثة تطوّراً "خطيراً" في عمل الفيروس يقوم على مهاجمة خلايا الدماغ، وذلك بعد أن رصد العلماء أن حوالي نصف المرضى يُعانون من أعراض عصبية، بما في ذلك الصداع والارتباك والهذيان.
 
وتُقدّم الدراسة، التي قادتها عالمة المناعة في جامعة ييل الأميركية أكيكو إيواساكي ونُشرت الاربعاء، أول دليل واضح على أن الفيروس لدى بعض الأشخاص يغزو خلايا الدماغ ويختطفها لعمل نسخ من نفسه، كما يمتصّ الأوكسجين القريب، ما يؤدي إلى تجويع الخلايا المجاورة حتى الموت.
 
ولا يزال البحث في مراحله الأولى، لكنه يُقدّم عدة خطوط جديدة من الأدلة لدعم ما كان يُعدّ سابقًا مجرد فرضية. ومن غير الواضح كيف يصل الفيروس إلى الدماغ، أو عدد المرات التي يُطلق فيها هذا المسار من الدمار، ومن المحتمل أن تكون إصابة الدماغ نادرة، ولكن قد يكون بعض الأشخاص عرضة للإصابة بها بسبب خلفياتهم الوراثية أو الحمل الفيروسي العالي أو لأسباب أخرى.
 
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمس"، التي نشرت الدراسة، عن أكيكو إيواساكي قولها إنه "إذا أصيب الدماغ بالعدوى، فقد تكون له عواقب مميتة"، وأكد عدد من الباحثين أن الدراسة أثبتت بطرق متعددة أن الفيروس يمكن أن يصيب خلايا الدماغ.
 
وفي الدراسة الجديدة، قامت الدكتورة إيواساكي وزملاؤها بتوثيق عدوى الدماغ بثلاث طرق: في أنسجة المخ لشخص مات بالفيروس، وفي نموذج فأر، وفي عضيات مجموعات من خلايا الدماغ.
 
العدوى الصامتة

 

ومن المعروف أن مسببات الأمراض الأخرى، بما في ذلك فيروس "زيكا"، تُصيب خلايا الدماغ، ثم تغمر الخلايا المناعية المواقع التالفة، في محاولة لتطهير الدماغ من خلال تدمير الخلايا المُصابة، إلا أن فيروس "كورونا" أكثر سرية حيث يستغلّ آلية خلايا الدماغ للتكاثر، لكنه لا يُدمّرها، بدلاً من ذلك، فإنه يخنق الأوكسجين للخلايا المجاورة، ما يؤدي إلى ذبولها وموتها.
 
ولم يجد الباحثون أي دليل على وجود استجابة مناعية لعلاج هذه المشكلة، وقالت الدكتورة إيواساكي إنها "نوع من العدوى الصامتة. هذا الفيروس لديه الكثير من آليات التهرب."
 
من جانبه، أضاف أليسون موتري، عالِم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، والذي درس أيضاً فيروس "زيكا"، أن هذه النتائج تتّفق مع الملاحظات الأخرى في العضيات المصابة بفيروس كورونا.
 
ويبدو أن الفيروس التاجي يُقلّل بسرعة عدد نقاط الاشتباك العصبي والوصلات بين الخلايا العصبية، وقال الدكتور موتري: "بعد أيام من الإصابة، نشهد بالفعل انخفاضاً كبيراً في كمية نقاط الاشتباك العصبي. لا نعرف حتى الآن ما إذا كان ذلك قابلاً للعكس أم لا."
 
يُصيب الفيروس الخلية عن طريق بروتين موجود على سطحها يسمى "ACE2" يُظهر هذا البروتين في جميع أنحاء الجسم وخاصّة في الرئتين، واقترحت الدراسات السابقة، أن الدماغ لديه عدد قليل جداً من "ACE2"،  لذلك فإن نسبة إصابة الدماغ ضعيفة.
 
 لكن الدكتورة إيواساكي وزملاؤها نظروا عن كثب، ووجدوا أن الفيروس يُمكنه بالفعل دخول خلايا المخّ باستخدام هذا المدخل، وتابعت إيواساكي: "من الواضح أنه يتم التعبير عنها في الخلايا العصبية وهي ضرورية للدخول".
 
أكثر فتكا

 

وبحثت إيواساكي وفريقها مجموعتين من الفئران، مجموعة عُدلت وراثيًا بحيث تحتوي على مستقبلات "ايه سي اي تو" في رئتيها فقط، والأخرى في دماغها فقط. وعندما أدخل الباحثون الفيروس في هذه الفئران، فقدت الفئران المُصابة بالدماغ وزنها بسرعة ونفقت في غضون ستة أيام، بينما الفئران المُصابة بالرئة لم تفعل ذلك.
 
وقالت إيواساكي إنه على الرغم من التحذيرات المُرتبطة بدراسات الفئران، فإن النتائج لا تزال تُشير إلى أن العدوى الفيروسية في الدماغ قد تكون أكثر فتكاً من عدوى الجهاز التنفسي.
 
وقد يصل الفيروس إلى الدماغ عبر البصيلة الشمية- التي تنظم الرائحة- من خلال العينين أو حتى من مجرى الدم، وليس من الواضح ما هو المسار الذي يسلكه العامل الذي يؤدي إلى المرض، وما إذا كان يفعل ذلك كثيراً بما يكفي لشرح الأعراض التي تظهر على الأشخاص.
 
وقال الدكتور موتري: "أعتقد أن هذه حالة تكون فيها البيانات العلمية متقدمة على الأدلة السريرية".
 
كما فحص فريق البحث السائل الدماغي النخاعي لدى مريض مصاب يُعاني من الهذيان، ووجدوا أن لديه أجساماً مضادة معادلة (مُحيِّدة) للفيروس في السائل الشوكي، وهو ما شكّل أدلة أخرى تدعم فرضيتهم.
 
أخيراً، فحص الباحثون أدمغة ثلاثة مرضى ماتوا من مضاعفات خطيرة مرتبطة بـ "كوفيد-19"، ووجدوا أدلة على الفيروس لدى الجميع بدرجات متفاوتة.
 
وسيحتاج الباحثون إلى تحليل العديد من عينات تشريح الجثة لتقدير مدى انتشار عدوى الدماغ.
الكلمات الدالة