السبت - 27 شباط 2021
بيروت 19 °

إعلان

"نشاف في الرئة" و"ضيق في التنفس"و"ضعف العضلات... مراكز تأهيل لمتابعة المتعافين من كورونا

المصدر: النهار
نور مخدر
نور مخدر
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-

تبدلت المعطيات عن فيروس كورونا. ظنّ كُثر أنّ أعراضه تنتهي فور سلبية النتيجة، أو على أبعد تقدير، تخفُّ حدتّها تدريجيًا بعد أسبوعين من الإصابة. ولكن بعد مرور عام على انتشاره، لاحظ الأطباء حقائق جديدة عن الفيروس التاجي، استدعت تضافر الجهود للحدّ من الأعراض المرافقة بعد التعافي من كورونا.

ولعلّ مشاكل التليف الرئوي وعضلة القلب وضيق التنفس والروماتيزم، إضافة إلى اضطرابات النوم والأوجاع المتفاوتة في الجسم وعودة الحواس والخوف، من أبرز النتائج التي تسبب بها الفيروس، بغض النظر عن درجة الإصابة أكانت خفيفة أو قوية. مع الأخذ في عين الاعتبار، وضع المريض الصحي قبل التعرض لهذه العدوى الفيروسية.

ورغم الدعوات المنددة بالتوقف عن تناول الأدوية بطريقة عشوائية، ومن ثمّ استشارة الاختصاصي لتقييم الحالة وإعطاء العلاج المناسب لها، يستمر العديد من المصابين أو المتعافين بالتصرف من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى مراجع علمية نُشرت بين مجموعات الواتساب والمنصات الاجتماعية.

كيف قررت الجهات الطبية التعامل مع متعافي كورونا؟

خططٌ صحية بدأت المراكز الطبية في اعتمادها بأسلوب غير مباشر، من خلال متابعة دورية من الطبيب مع متعافي كورونا، أو بشكل مباشر، عبر تخصيص عيادات للرعاية ما بعد الإصابة بكوفيد_19، على غرار المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت أو مستشفى أوتيل ديو.

وتأتي أهمية هذه الخطوة بعد ملاحظة الأطباء حاجة المتعافين من الفيروس إلى متابعة طويلة الأمد قبل استئناف حياتهم بشكل طبيعي. وتشمل هذه المتابعة الصحية الحدّ من الأضرار المزمنة في الرئتين، التي قد تؤدي إلى تليّف رئوي دائم. كذلك، متابعة عمل الجهاز التنفسي عبر اختبارات تنفس وتمارين مساعدة، إلى جانب تقديم الدعم النفسي لهم ومتابعة من طبيب عائلي أو اختصاصي تغذية، لا سيما الأشخاص الذين فقدوا كيلوغرامات كبيرة من وزنهم.

 

متى يستدعي تلقي هذه الرعاية الصحية؟

برأي رئيس قسم الأمراض الصدرية والعناية المشددة، البروفسور في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور بيار بوخليل، أنّ الفترة الزمنية لتلقي الرعاية بعد شهر من التعافي وفي حال استمرار الأعراض.

وبعد القيام بالفحوصات اللازمة وتوجيه المتعافي إلى الطبيب المختص لحالته، يظهر التجاوب بين أسبوعين وشهر أو ثلاثة أشهر للأعراض المزمنة. وقد يتطلب الأمر وصف أدوية أو تعلّم تمارين مساعدة للتعامل مع ضيق التنفس مثلاً أو في استعادة النشاط البدني، ومعالجة اضطرابات النوم وغيرها الكثير.

وحذّر بوخليل من تناول أدوية ووصفات طبية دون استشارة الطبيب، نظراً لاختلاف الحالة الصحية بين مريض وآخر، وعلى سبيل المثال: ليس كل الأفراد بحاجة إلى أدوية وقائية من الجلطات. هذا وينبغي الاستمرار في تناول المتعافي للفيتامينات والأدوية تحت مراقبة طبية.

في سياق متصل، أشار الاختصاصي في الأمراض الرئوية والانعاش الطبي، والمسؤول في وحدة العناية في مشفى "أوتيل ديو"، الدكتور باسم هبر، إلى أنّ العمل مع متعافي كورونا يتمثل باستخدام علاج أمراض الالتهاب الرئوي، عبر شقين: الأوّل، تأهيل عمل عضلات النفَس وعضلات القدم والمفاصل، والثاني، مراجعة نفسية للتخفيف من عامل الخوف لديهم، وغذائية لإعادة تنظيم وجباتهم.

هذا ويعدّ "النشاف في الرئة" من أكثر الآثار التي تظهر على المتعافي من الفيروس، نتيجة معاناته لفترة من نقص في الأوكسجين وضيق في التنفس، لذا، تأتي مهمة الطاقم الطبي في التخفيف من حدّة الأعراض والمتابعة معه.

وفي ما يتعلق بالأدوية، لفت هبر الانتباه إلى أنّ العلاج غير قائم على مبدأ الوصفات الطبية إلا في حال وجود مشاكل صحية قبل كورونا، عندها، يتواصل الاختصاصي في الوحدة مع طبيب المريض للتنسيق الطبي.  

 

هل كل متعافٍ من كورونا تظهر عليه أعراض مزمنة؟

من الطبيعي أنّ الأشخاص الذين أصيبوا بأعراض قوية أو استدعت حالتهم الدخول إلى العناية المركزة، أنّ ترافقهم أعراض طويلة الأمد، وفق رئيس قسم الأمراض الصدرية والعناية المشددة. إلا أنّ ذلك لا يمنع معاناة الأفراد الذين أصيبوا بأعراض خفيفة من آثار جانبية، قد تكون مزمنة، بعد التعافي، ولو بنسبٍ أقلّ.

بدوره، أكد المسؤول في وحدة العناية في مستشفى"أوتيل ديو" أنّ الرعاية الطبية ما بعد كوفيد-19، تستهدف المتعافين الذين تضرروا من أعراض كورونا كمشاكل في القلب والرئة وضعف في العضلات. وبالتالي، يحتاجون إلى "إعادة تأهيل". وتتميز بإعداد برامج شخصية، وفق حاجة كل مريض، على 10 جلسات، بمعدل 3 مرات في الأسبوع. وإذا اضطر الأمر، يمكن زيادتها إلى 20 جلسة.

بين مضاعفات صحية وخوف المريض ما بعد الإصابة، يبقى الدعم النفسي والصحي أساسياً، شرط التزام المتعافي بالتدابير الوقائية، لأنّ سلبية نتيجته وعدم المعرفة الواضحة حول المدة الزمنية للمناعة المكتسبة، قد تودي به إلى الإصابة مرةً جديدة بكورونا.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم