الأربعاء - 27 كانون الثاني 2021
بيروت 16 °

إعلان

التهابات وجلطات عند أطفال بعد الشفاء من كورونا... ماذا يقول الأطباء؟

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
هل يعاني الأطفال من مضاعفات خطيرة ما بعد الشفاء من كورونا ؟
هل يعاني الأطفال من مضاعفات خطيرة ما بعد الشفاء من كورونا ؟
A+ A-
لم تكن إبنة الـ13 عاماً تعرف أنها مصابة بالفيروس، إلا أن ما عانته كاد أن يودي بحياتها لولا العناية الإلهية والأطباء. لم تعان من أعراض الفيروس ولم تكتشف إصابتها إلا بعد تعرضها لجلطة قلبية كادت أن تكون مميتة. وبعد إجراء فحص الأجسام المضادة تبيّن أنها كانت مصابة بالفيروس. ما يصعب تصديقه أنها عانت من مضاعفات الفيروس برغم من صغر سنها في حين أن عائلتها لم تعان من أي آثار أو مضاعفات لكورونا بعد الشفاء منه. 
هذه الحالة من ضمن الحالات الاستنثائية والنادرة التي تُصيب الأطفال، إلا انها تحدث فعلاً في مستشفيات لبنان. صحيح أن 90% من الأطفال يُصابون بالفيروس دون أعراض أو بأعراض بسيطة وخفيفة، إلا أن الصدمة كانت عند الـ10% الذين لا يعانون من مشاكل صحية وعانوا من مضاعفات الفيروس بشكل كبير.
 
لدى الإختصاصي في طب الأطفال الدكتور جيرار واكيم اطمئنان وعدم خوف من اصابات الأطفال بالفيروس. برأيه أن "90% من الإصابات عند الأطفال بسيطة وخفيفة وتزول الأعراض بعد يومين من الإصابة. وأن التجلطات التي تُصيب الأطفال هي بنسبة ضئيلة جداً، وغير مقلقة. يصعب علينا معرفة من سيعاني من مضاعفات، إلا أن هناك بعض الأطفال الذين يكونون أكثر عرضة مثل الذين يعانون من ربو حاد، او مشاكل في القلب. ويُفضل أن تتناول هذه الفئة بعد مراجعة الطبيب المختص، الأسبيرين في حال الضرورة لتفادي مضاعفات الفيروس. لكن لا يجب إعطاء الأطفال أي علاج أو دواء بمجرد إصابتهم بالفيروس خصوصاً أن غالبيتهم يعانون من اعراض بسيطة وخفيفة. 
 
وأشار إلى أن "80% من الحالات عند الأطفال يعانون من حرارة متوسطة 8.30 ليوم فقط أو يومين ومن ثم تختفي الأعراض. وقد عاينت حالة طفل يبلغ شهرين ونصف الشهر أصيب بكورونا مع إصابة المرأة التي تهتم به بالفيروس. عانى الطفل من حرارة ليومين فقط لم تتخط 8.30 ومن ثم اختفت الأعراض وشُفي، في حين ان المرأة التي كانت تهتم به عانت من حرارة عالية لأربعة أيام (40 درجة) وكانت حالتها شديدة. 
لذلك ليس علينا القلق على أولادنا، برأي واكيم "يتمتع أطفالنا بمناعة قوية مقارنة بالكبار لمواجهة كورونا. 
 
الكبار هم مصدر العدوى
 
أما بالنسبة إلى اللقاحات، يصعب الإجابة عن هذا السؤال في ظل عدم اجراء دراسات على الاطفال، وهذا ما يُفسر عدم اعطاء لقاح فايزر وجونسون لمن هم دون الـ16 وموديرنا ممنوع اعطاؤه لمن هم دون الـ18 عاماً، لأن تجاربهم السريرية لم تشمل هذه الفئة العمرية ( أي الأطفال).
وبما أن الأطفال هم أقل عرضة للمضاعفات، لم نشهد بعد دراسة مفصلة حول اللقاحات، وننتظر اجراء دراسة لهم حتى يقرر اعطاؤهم اللقاح من عدمه. لذلك يجب علينا الإنتظار وعدم التفكير في تطعيم الأطفال قبل دراسة لقاح فعال ومدروس عليهم، ولن يحدث ذلك قبل أواخر 2021.
وينصح واكيم الأهل "في حال ظهرت على أولادهم أي اعراض مثل ارتفاع في الحرارة او ضيق تنفس او عدم انتظام دقات القلب بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة اسابيع على شفائهم من كورونا، استشارة الطبيب. ولكن هذا لا يعني أنه على كل طفل مراجعة الطبيب بعد الشفاء، فهناك حالات كثيرة لأطفال مصابين بالفيروس في لبنان، إلا ان غالبيتهم يتماثلون للشفاء بعد أيام من اصابتهم، وقليلون جداً الذين يعانون من مضاعفات بعد الشفاء. وغالباً ما كانت العدوى من الكبار للصغار وليس العكس لأن الكبار يطلقون رذاذاً على مسافة أكبر من الصغار".
 
حالات استثنائية تشهدها المستشفيات
 
ترفع الاختصاصية في أمراض الدم والأورام ورئيسة جمعية Chance الدكتورة رلى فرح الصوت عالياً عبر "النهار"، فما تشاهده من مضاعفات عند الأطفال الذين تماثلوا بالشفاء من كورونا مخيف ومقلق حتى لو كانت حالات نادرة ،إلا أنها موجودة في لبنان. صحيح أن معظم الحالات تكون خفيفة ومتوسطة، إلا أن المضاعفات التي يعاني منها قسم قليل خطيرة وتظهر أحياناً بعد 3 أشهر من الشفاء من الفيروس، والصادم أنها تُصيب الأطفال الذين لا يعانون من مشاكل صحية. 
واللافت أن هذه المضاعفات تحدث مع نتيجة سلبية لفحص الكورونا، وبعد مرور شهر ونصف أو شهرين على الإصابة والشفاء. وتشير فرح إلى أن "معظم الحالات تُشفى دون آثار او مضاعفات جانبية، إلا أننا شاهدنا حالات استثنائية ونادرة في الآونة الأخيرة حيث عانى بعض الأطفال من جلطات في الأعضاء كما هي الحال مع كبار، حالة إلتهابية حادة (Kawasaki disease) تؤثر على شرايين القلب، إلتهابات في عضلة القلب (Myocarditis) ،انخفاض في الصفائح الدموية وإضطرابات في السيلان... كل هذه المضاعفات حصلت وتُصيب حالات نادرة من الأطفال، إلا أنها تحدث فعلاً وبدأنا نراها في مستشفياتنا."
 
 
 
السرطان وكورونا عند الأطفال
 
تشرح الإختصاصية في أمراض الدم والأورام أن "الفيروس يبقى مدة أطول في أجسادهم، وتبقى نتيجتهم ايجابية لستة أسابيع أحياناً. أما الأعراض فهي شبيهة بأي اعراض عند طفل عادي ولم يعانوا حتى من مضاعفات الفيروس، كما هي الحال مع بعض الأطفال الأصحاء. لكن اللافت كان بقاء الفيروس لمدة أطول في أجسادهم ما يؤدي إلى تأخير علاجهم الكيميائي.
 
أما المفاجأة عند بعض مرضى كورونا ( الأطفال) عند تكوين مناعة واجسام مضادة ضد الفيروس، وبالتالي يمكن الإصابة به مرة جديدة لأنهم لم يكونوا مناعة كافية ضد الفيروس. 
 
هل يجب اعطاء اللقاح للأطفال؟ 
 
برأي فرح أنه "في المرحلة الأولى ستكون الأولوية للقطاع الصحي والطبي وكبار السن المعرضين لمضاعفات الفيروس بشكل أكبر، إلا أنه في المرحلة الثانية يُمكن إعطاؤه للأطفال ونكون بذلك اكتسبنا وقتاً أكبر لمراقبة ومتابعة أي آثار جانبية وتفاعل اللقاح في أجسام الكبار قبل الصغار.
 
نصيحة للأهل
 
وتتوجه بنصيحة إلى الأهل بالقول: "في حال شعر طفلكم بأي تعب او اضطرابات في دقات القلب أو ضيق التنفس يجب استشارة الطبيب فوراً. كما ننصحهم بإجراء صورة للرئة والقلب للتأكد من عدم وجود أي مضاعفات أو آثار للفيروس عند الأطفال الذين يعانون من أعراض مفاجئة بعد مرور شهر أو أكثر على شفائهم من الفيروس وليس عند كل الأطفال.
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم