الخميس - 06 أيار 2021
بيروت 21 °

إعلان

أحد علاجات كورونا القليلة في السوق السوداء... كلفته عالية وفعاليته محدودة

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
دراسات تؤكد على فاعلية العلاج وأخرى تنفي
دراسات تؤكد على فاعلية العلاج وأخرى تنفي
A+ A-

 

تعلّق الآمال اليوم على أي علاج يمكن أن يساعد مريض كورونا في تخطي المرض ومواجهته بفاعلية كبرى. فحتى اللحظة لم يتوافر العلاج الذي أثبتت فاعليته التامة في ذلك فيما يُحكى عن علاجات كثيرة لها فاعلية بشكل أو بآخر أو هي محدودة الفاعلية بالنسبة إلى المرضى. علاج Remdesivir من العلاجات المعتمدة اليوم في معالجة مرضى كورونا لاعتباره من العلاجات القليلة المتوافرة التي تثبت فاعلية ولو محدودة. لكن المشكلة الاساسية التي يواجهها المصاب اللبناني بكورونا في ان هذا العلاج لم يكن متوافراً في البلاد أو أنه توافر في مراحل معينة بكميات محدودة مما خلق أزمة جديدة في وجه المواطن.

الكميات المستوردة من الدواء ضئيلة جداً ولا تكفي حاجات السوق، وكما بالنسبة إلى سلع عديدة وأدوية أخرى بدأت المتاجرة فيه بالسوق السوداء بسبب الشح في الكميات المتوافرة منه، الأمر الذي أدخل المريض في دوامة جديدة وجد فيها نفسه عاجزاً عن تأمين العلاج الذي قد يشكل الأمل الوحيد له للتعافي وتخطي المرض، خصوصاً أن الأسعار التي يتوافر فيها في السوق السوداء خيالية مما يجعل كلفة إنقاذ حياة المريض باهظة. كانت قد وصلت شحنات عدة من الدواء في مرحلة سابقة لكن نظراً لكونها قليلة ونظراً ايضاً لأن آمال المريض تعلّق عليه لاعتباره من العلاجات القليلة التي تظهر فاعلية في مواجهة المرض، بدأت المتاجرة به على نطاق واسع من دون حسيب أو رقيب.

كيف تظهر فاعلية العلاج في الواقع؟

حول مدى فاعلية العلاج تحدث الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية في مستشفى الحريري الدكتور بيار أبي حنا إلى أن معظم الأطباء الذين يعالجون مرضى كورونا يعتمدون على علاج Remdesivir حتى اللحظة في مختلف المستشفيات. في الوقت نفسه يشير إلى وجود دراسات عديدة حوله منها دراسة اجرتها إحدى الشركات الصينية أظهرت أن استخدام العلاج قد لا يكون مجدياً في الواقع. أما في دراسة أميركية أخرى فتبين أن العلاج قد يسرّع عملية التعافي بمعدل أربعة أيام أو خمس مقارنةً بالمدة التي تتطلبها عملية التعافي لمن لا يتبع العلاج.

وفي الدراسة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية ويشارك فيها لبنان Solidarity Trial، تبيّن أن العلاج لا يخفف خطر الوفاة. كما أنه لا يخفف احتمال اللجوء إلى جهاز التنفس. مع الإشارة إلى أن هذه تعتبر من الدراسات الكبرى التي لا تزال مستمرة للحصول على جواب شافٍ حول هذا الموضوع ولحسم الجدل فيه.

وتجدر الإشارة إلى ان نتيجة الدراسة صدرت منذ نحو 10 أيام لكنها لم تُنشر حتى اللحظة. في المقابل، قبل أن يتم نشرها حاز العلاج على موافقة من إدارة الأغذية والدواء FDA لاستخدامه لمعالجة كورونا. هذا أدى إلى موجة من الانتقادات للـFDA لموافقتها على هذا العلاج الذي تبيّن في الدراسة التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية أن فاعليته محدودة.

 

هل هذا يعني أنه يجب عدم الاعتماد على هذا العلاج؟

انطلاقاً مما تبين في الدراسات التي أجريت حتى اللحظة، يشير أبي حنا إلى ان المعطيات حتى اللحظة لا تعطي الكثير من الامل لنعوّل على هذا العلاج. فنظراً لكونه لا يحدث فرقاً مهماً في عملية التعافي وإنقاذ المرضى وفق ما تبيّن، يؤكد أبي حنا أن النتيجة التي يمكن الحصول عليها لا تستحق كلفته العالية التي على المريض تحمّلها عند شرائه من السوق السوداء. فالفائدة من العلاج لا تضاهي هذه الكلفة الكبيرة التي على المريض تحمّلها وهذا ما على المرضى أن يعرفوه حتى لا يعلقوا آمالاً عليه والإسراع لشرائه أياً كانت كلفته. إذا كانت له فاعلية فهي محدودة وفق ما تبيّن.

فقد بلغت كلفة الحقنة الواحدة منه في السوق السوداء ما لا يقل عن 500 إلى 700 دولار أميركي تدفع الدولار. علماً أن ثمة حاجة إلى نحو 6 حقن ضمن البروتوكول العلاجي المتبع. أما تسعيرة الحقنة الواحدة الأساسية فهي لا تتخطى الـ 700 ألف ليرة لبنانية. مع الإشارة إلى انه على المريض أن يحضر إلى الصيدلية مع وصفة من الطبيب هي في الواقع بشكل وصفة موحدة بين الأطباء مع ما يبرر وصف هذا العلاج حتى يتمكن من شرائه. إلا أن العلاج يُعطى فقط في المستشفى ولا يمكن للمريض أن يحصل عليه بأية طريقة أخرى.

ويشير أبي حنا إلى أن وزارة الصحة كانت قد وزعت نحو 1000 حقنة منه على المرضى. لكن الأعداد التي يتم إحضار فيها العلاج سواء من طريق هبات وصلت إلى لبنان في مراحل مختلفة أو من خلال وزارة الصحة، كانت محدودة نسبياً ولا تكفي حاجات السوق وكثر يلجأون إلى شرائه من السوق السوداء. أما اليوم فقد أحضر الوكيل كميات منه، بحسب أبي حنا، ويباع بتسعيرته الاساسية أي بـ700000 ليرة لبنانية للحقنة الواحدة.

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم