الثلاثاء - 07 كانون الأول 2021
بيروت 23 °

إعلان

هل يقي تخطيط كهرباء القلب من موت مرضى كورونا؟

المصدر: "النهار"
القلب وكورونا.
القلب وكورونا.
A+ A-

إنّ فيروس كورونا المستجدّ أرعب مليارات البشر، وهدّد حياتهم، وحصد ملايين الضحايا، وأربك القطاعات الطبّيّة حول العالم. وتمثّلت المشكلة الكبرى باكتظاظ المستشفيات بمرضى كورونا، مما ضاعف المجهود الذي تقوم به الفِرَق الطبيّة.

وبالرغم من كلّ المآسي والضغوطات التي عانى منها الجميع على حدّ سواء، سعى الأطباء إلى تحويل هذا العائق إلى فرصة للاستفادة من المؤشّرات الحيوية المستندة إلى الدم. وتكمن أهمّيتها في تقييم هؤلاء المرضى الأكثر عرضة لخطر التدهور الحادّ.

لكن العائق يتمثل بالوقت الطويل الذي تستغرقه تحاليل الدّم من ناحية جمعها وتحليلها. فما هي آخر التطورات في هذا المجال؟

 أولاً - مستجدات صحية مهمة

توصّل الخبراء إلى رقم حيويّ جديد يُمكن قياسه باستخدام جهاز تخطيط القلب الكهربائيّ البسيط (EKG)، الموجود إلى جانب سرير المريض. ووفق ما أشار إليه الباحث في علوم البيولوجيا الجزيئيّة في الجامعة الأميركية في بيروت، محمد الشقور، بإمكان هذا الرقم الحيوي التنبؤ بموت المريض بسبب مضاعفات كورونا قبل يومين على الأقلّ.

وتجدر الإشارة إلى أنّ تخطيط القلب يظهر رسماً بيانيّاً، يوضح شكل تموّجات مرتبطة ارتباطاً مباشراً بحركة كهرباء القلب أثناء عمله. وتنقسم هذه الموجات إلى أقسام محدّدة بالأحرف الآتية: P, QRS, T. ويرمز فيها حرف P لحركة الكهرباء أثناء عمل الجزيء العلويّ من القلب، و QRS لعمل الجزيء الأسفل بينما T تتعلّق بحركة الكهرباء أثناء فترة استراحة عضلة القلب.

ثانياً- مؤشرات تستند إليها الدراسة

 

وكشف تحقيق في السجلات الصحية لـ140 مصاباً بكورونا أن تناقص أشكال موجات QRS كان مؤشراً على تراجع المريض في 74% من الحالات. ويُطلق على المعايير التي طوّرها فريق في مستشفىMount Sinaiفي نيويورك اسم LoQRS (QRS منخفض).

لذا، يقترح الباحثون أن يكون هذا المؤشر طريقة فعّالة لفرز المرضى الذين من المرجّح أن تتراجع أوضاعهم الصحيّة. وكان متوسّط الوقت حتى الموت من أوّل قراءة LoQRS المكتشفة في الدراسة 52 ساعة.

وفي هذا السياق، يقول كبير مؤلّفي الدراسة الجديدة جوشوا لامبيرت: "تُظهر دراستنا أن الأشكال الموجية المتناقصة على مخطط كهربيّة القلب على مدار فترة مرض COVID-19 يمكن أن تكون أداة مهمة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، الذين يعتنون بهؤلاء المرضى، مما يسمح لهم بتعرّف التغييرات السريرية السريعة خلال إقامتهم في المستشفى والتدخل بسرعة أكبر".

ثالثاً- ما مدى فاعلية هذه الدراسة؟

وجد الباحثون أن إجراءات LoQRS كانت فعالة في اكتشاف المرضى المصابين بالأنفلونزا الذين كانوا أكثر عرضة للوفاة، إذ كان متوسط الوقت حتى الوفاة من قياس LoQRS الأول في مرضى الأنفلونزا ما يقرب من ستة أيام، ممّا يشير إلى أن كورونا مرض أكثر فتكاً من الأنفلونزا.

ونظراً إلى أنه لا يُمكن اكتشاف مقاييس LoQRS إلا بمرور الوقت عبر العديد من اختبارات مخطط كهربائية القلب، يقترح العلماء أخذ قياسات مخطط كهربائية القلب لجميع مرضى كورونا عند قبولهم في البداية، ليتمّ جمع أكبر عدد ممكن من المعلومات لمساعدة المرضى على نقلهم إلى مكان المراقبة كوحدة العناية المركّزة لتفادي تدهور حالتهم الصحيّة.

رابعاً- ماذا بعد هذه الدراسة؟

برأي الشقور أنّ هذا الاكتشاف يشكّل حجر الأساس لتطوير عمليات مراقبة حالات المرضى في مختلف أنواع الأمراض، بما فيها كورونا، إذ يُمكن الاعتماد عليه لتطوير واكتشاف مؤشّرات مثيلة في المستقبل.

ومع استمرار ارتفاع حالات كورونا والاستشفاء مرّة أخرى، قد تكون مخططات كهربائية القلب مفيدة للمستشفيات لاستخدامها عند رعاية هؤلاء المرضى قبل أن تسوء حالتهم بشكل كبير.

كذلك يُمكن استخدام هذا المؤشّر الحيويّ في أسوأ الاحتمالات، أي حالات اكتظاظ غرف العناية الفائقة ووصول المستشفيات إلى قدرتها الاستعابيّة القصوى. وفي هذه الحالات، يستطيع الأطباء تحديد أولوية من لديه فرصة للنجاة، ومن لا يملكها؛ وبهذه الطريقة يُمكن إنقاذ عدد أكبر من الأرواح من خلال ترشيد استخدام الموارد بشكل دقيق.

 

 

 

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم