الخميس - 15 نيسان 2021
بيروت 15 °

إعلان

لماذا زادت آلام الظهر في زمن كورونا؟

المصدر: "النهار"
كارين اليان
كارين اليان
آلام الظهر (تعبيرية).
آلام الظهر (تعبيرية).
A+ A-

 

في هذه المرحلة الاستثنائية في حياتنا، ومع تبدّل المقاييس بسبب جائحة كورونا، اختلفت ظروف التعليم والعمل وجوانب أخرى في حياتنا سيطر عليها العالم الافتراضي. وترافق ذلك حكماً مع تغيير في نمط حياتنا المعتاد والروتين المعتمد لاعتبار أن الظروف الحالية قد يغلب عليها الركود أكثر من أي وقت مضى. العمل من المنزل والجلوس لساعات طوال أصبح معتمداً من نسبة كبيرة من الشركات والأفراد بوجود الوباء. لكن بحسب الطبيب الاختصاصي في أمراض العظام والمتخصص في الاصابات الناجمة عن الرياضة الدكتور وائل بيّوض تنتج من هذا النمط المعتمد اليوم آلام في الظهر يمكن أن تزيد سوءاً في حال عدم إحداث التغييرات اللازمة في نمط الحياة.

ما أسباب زيادة آلام الظهر في هذه المرحلة تحديداً؟

ساهمت عوامل عدة في مرحلة انتشار كورونا في زيادة معدلات آلام الظهر لدى كثيرين نظراً لظروف العمل والدراسة عن بعد وحال الركود التي تطغى على نمط الحياة. ويقسّم بيّوض العوامل المسببة لآلام الظهر في هذه المرحلة الى 4 أقسام:

١-العمل والدراسة من المنزل والجلوس لساعات طويلة بعكس ما كان يحصل سابقاً حيث كان الكل يتوجه الى مكان عمله أو دراسته  فكان يتخلل روتين الحياة بعضاً من النشاط والحركة. أما اليوم فمع وجود معظم الناس في المنزل جالسين على كنبة أو في أي مكان آخر تراجع معدل النشاط. والأسوأ بحسب بيّوض أن المنازل ليست مجهّزة بمكاتب مناسبة تتماشى مع المعايير  الصحية للعمل. فيجلس كثيرون على كنبة أو على طاولة تتطلب انحناء العمود الفقري، العنق وهذا ما يسبب آلاماً في الظهر والعنق.

٢-التوتر الناتج من الظروف الحياتية ولاقتصادية وانتشار الوباء، خصوصاً أن كثيرين يعملون بشروط صعبة وقد لا يتقاضون أجورهم كاملة، مما يسبب ذلك معدلات مرتفعة من التوتر تؤدي الى أوجاع مزمنة في الظهر والعنق.

٣-الجلوس دون القيام بأية حركة لساعات طويلة، فهذا أيضاً من العوامل المسببة لآلام الظهر والعنق. فالوضعية تكون نفسها لساعات طويلة بعكس ما كان يحصل سابقاً.

تضاف إلى ذلك الأسباب المعتادة التي يمكن أن تسبب آلاماً في الظهر في الظروف العادية كالتعرض لحوادث أو الاصابة بالديسك أو التكلس.

٤-زيادة الوزن بالنسبة الى كثيرين وتراجع معدل النشاط لديهم نتيجة اقفال النوادي الرياضية أو لعدم ممارسة أي نشاط كالسباحة كما كان يفعلون سابقاً، مع زيادة في معدلات الأكل والتركيز عليه بسبب ظروف الحجر. يؤدي ذلك أيضاً بحسب بيّوض الى آلام في الظهر بسبب زيادة الثقل والوزن عليه.

 

هل من أشخاص أكثر عرضة للإصابة بآلام الظهر في هذه المرحلة؟

من المؤكد أن الأشخاص الذين يجلسون ساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر هم أكثر عرضة لآلام الظهر. كما يعتبر أكثر عرضة من يعانون أصلاً مشاكل تكلس أو ديسك أو سبق أن خضعوا الى عمليات في الظهر. هم عرضة لآلام الظهر أكثر من أي وقت مضى.

ما الخطوات التي يمكن اتباعها للحد من هذه المشاكل؟

أولاً: النهوض كل ساعة تقريباً أو ساعة ونصف الساعة للمشي في المنزل والقيام ببعض تمارين المط لمدة دقيقتين على الأقل بهدف تليين العضلات وتحريك العنق والظهر.

ثانياً: اذا كان ذلك ممكناً ينصح بتجهيز مكتب ملائم للعمل فالأفضل هو الجلوس على كرسي دائماً وأن يكون الكمبيوتر على ارتفاع مستوى النظر بحيث لا يستدعي النظر اليه الانحناء.

ثالثاً: ممارسة أي نوع من الرياضة وعلى رأسها السباحة والمشي وتمارين تقوية المعدة لأنها تساعد على تليين العضلات وتقوية عضلات المعدة التي تساعد الى حد كبير في دعم عضلات الظهر.

رابعاً: تجنب السمنة لكونها من العوامل التي تساهم في زيادة آلام الظهر.

خامساً: الحد من التوتر من خلال أنشطة ترفيهية والبحث عن وسائل التسلية ضمن مجموعة أو مع العائلة للترفيه والتخفيف من التوتر.

ويشير بيّوض الى ان البعض يتصوّر الحل في الدواء مباشرةً فيما ليس ذلك صحيحاً في الواقع. فالدواء ليس أساسياً هنا لأن آلام الظهر في هذه الحالة لا تنتج عن مشكلة عضوية. بل المبدأ الأساسي هو العمل على تليين العضلات وتقويتها من خلال تمارين المط وتمارين تقوية عضلات المعدة والظهر والعمل على تغيير نمط الحياة، وان لم يكن ذلك سهلاً دائماً وقد تكون هناك حاجة الى العلاج الفيزيائي. أما الأدوية كمسكنات الألم فلا توصف الا عندما يزيد الألم حدةً ويؤثر على نوعية الحياة. ويحصل ذلك استناداً الى استشارة الطبيب الذي يشخص الحالة. ومع الإشارة الى أن للرياضة دائماً أهمية كبرى في هذه الحالة شرط عدم اللجوء الى الرياضة القوية بل التركيز على السباحة والمشي وتمارين المط وركوب الدراجة وتمارين تقوية عضلات المعدة.

أما الأعراض التي قد تشير الى أن المشكلة متطورة وتستدعي المعالجة فهي:

-التنميل في اليدين أو الساقين

-الضعف في الساقين أو اليدين

-تأثر نوعية الحياة كأن تسبب آلام الظهر اضطرابات في النوم وصعوبات في الحركة وتعيق ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي. في مثل هذه الحالة يمكن آن تنتج آلام الظهر عن ديسك أو غيره من المشاكل.

متى تسيء الرياضة لمن يعاني آلاماً في الظهر؟

اذا كانت الرياضة مفيدة خصوصاً للظهر والجسم عموماً، الا آنها قد تؤذي في حالات معينة عندما يمارسها الشخص بشكل مفاجئ. فيمتنع البعض عن ممارسة الرياضة فترات طويلة ثم يقررون فجأة ممارستها. هذا ما يسبب الأذى للظهر والعضلات. فالعضل لا يكون جاهزاً بحسب بيّوض، فينصح بممارسة الرياضة تدريجاً في حال عدم الاعتياد على ذلك تجنباً للاصابات. وعلى من يعاني آلاماً في الظهر ألا يمارس تمارين قوية بل تلك الخفيفة ورياضتي المشي والسباحة لتليين العضلات تجنباً لزيادة الالتهاب.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم