الطاقة النظيفة السعودية من قلب حزام الشمس

الطاقة النظيفة السعودية من قلب حزام الشمس
تستضيف السعودية مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (أ ف ب)
Smaller Bigger

أبرمت الشركتان الفرنسيتان "توتال إنرجيز" و "كهرباء فرنسا للطاقة المتجددة" اتفاقيات انتاج طاقة مدتها 25 عاماً مع السعودية من أجل تنفيذ ثلاثة مشاريع وهي محطة للطاقة الشمسية بقدرة 0.3 جيغاوات، فيما تتولى كهرباء "فرنسا للطاقة المتجددة" بناء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية 1.4 جيغاوات.

وحصلت الشركتان على المشروعات على أساس نموذج البناء والتملك والتشغيل ضمن الجولة الخامسة من مناقصات الطاقة المتجددة في المملكة، وذلك ضمن مجموعة من الاتفاقيات أُعلن عنها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرياض.

الخطوة هذه تأتي في سياق "رؤية 2030" ومن خلالها تهدف السعودية إلى بناء مشاريع بقدرة 130 جيغاوات من الطاقة المتجددة. هذا وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تساهم السعودية بثلث النمو في مصادر الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها على مدى السنوات الخمس المقبلة.

قلب حزام الشمس
المملكة العربية السعودية ودول الخليج بشكل عام الغنية بالنفط، تمتاز بموقع جغرافي استراتيجي، فهي إلى جانب احتلالها وسط العالم وصلة وصل بري وبحري، تتمتع بأنها في "قلب حزام الشمس العالمي"، كما جاء في تقرير لمؤسسة "معهد الشرق الأوسط"، مما يمنحها بعضاً "من أعظم موارد الطاقة الشمسية في العالم". وأنه بفضل تمتعها بأحد أعلى مستويات الإشعاع الشمسي عالماً "تتمتع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بالقدرة على إحداث ثورة في الطاقة، والحد من بصمتها الكربونية، وتنويع اقتصاداتها المعتمدة على الهيدروكربونات". لكن التقرير يشير إلى أنه على الرغم من هذه الظروف المواتية، لا تمثل الطاقة المتجددة سوى 2 في المئة فقط من قدرة التوليد في عام 2022. 

أبعد من أوروبا 
تغييراً لهذا الواقع، تعدّ شركة "أكوا باور" السعودية واحدة من أكبر مطوري البنية التحتية للطاقة المتجددة في العالم، لا سيّما استخراج الطاقة من الرياح. وتتركز 60 في المئة من الاستثمارات داخل السعودية، و40 في المئة خارجها. وبحسب الرئيس التنفيذي للشركة ماركو أرتشيلي في حديث مع قناة "الشرق"، فإن الشركة تركز على التوسع في آسيا الوسطى وأفريقيا، ويضيف: "حان الوقت للاستثمار بشكل مباشر في الصين" مشيراً إلى أهمية السوق الصينية التي تستقطب ثلث الاستثمارات العالمية في الطاقة الشمسية والرياح.

وفي هذا السياق، نشر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) دراسة مطولة بعنوان "قطاع الطاقة الخضراء في دول الخليج والصين وآسيا الوسطى"، أشارت إلى أن ظهور دول الخليج كلاعبين جدد يشكل "نقطة تحول". وأنه في الوقت الحالي "تقتصر مشاركتهم على مجال تقني واقتصادي محدد بالطاقات المتجددة". وهو ما سمح لهم بالعمل في منطقة آسيا الوسطى دون إثارة صراعات أو ردود فعل كبيرة من المنافسين. ولفتت الدراسة عينها إلى أن القوى الإقليمية الأخرى مثل إيران وروسيا وتركيا "لا يمكنها التنافس إلّا بدرجة محدودة" مع دول الخليج أو الصين في قطاع الطاقة المتجددة وتحديداً في آسيا الوسطى. 

المبادرات الخضراء 
خلال فعاليات الدورة 16 لمؤتمر أطراف الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر "كوب 16" المنعقدة في الرياض، أكدت الأمم المتحدة أن "الجفاف يُكلّف العالم أكثر من 300 مليار دولار سنويا"، وحذّر التقرير الأممي من أن "الجفاف الذي يدفع به التدمير البشري للبيئة قد يؤثر على 75 في المئة من سكان العالم بحلول عام 2050".

انطلاقاً من هذه المخاوف، وفي سياق "رؤية 2030" بدأت تعتمد السعودية بشكل ملحوظ على "المبادرات الخضراء" وذلك من خلال اعتماد الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتطورة في الزراعة وإدارة المياه. وهذا من شأنه مواجهة التغييرات المناخية والأزمات التي تنتج عنها، إلى جانب مسألة أخرى غاية في الأهمية وهي تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

تطبيقاً لهذه السياسة، وبحسب تقرير لشركة التدقيق العملاقة "برايس ووترهاوس كوبرز" بعنوان "تكنولوجيا المناخ في الشرق الأوسط 2023"، فإن نحو 75 في المئة من استثمارات الشرق الأوسط في الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المناخ على مستوى العالم هي استثمارات سعودية.
وكجزء من "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر"، تهدف السعودية إلى زراعة عشرة مليارات شجرة لإعادة تأهيل "74 مليون هكتار من الأراضي واستعادة خضرتها الطبيعية". وقال وكيل وزارة البيئة السعودي أسامة فقيها "إن المملكة تهدف إلى استصلاح 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة"، وأضاف في حديث مع "فرانس برس" أن الرياض تتوقع استعادة "عدة ملايين من الهكتارات من الأراضي بحلول العام 2030". 

وتهدف نسخة هذا العام من منتدى "كوب 16" إلى معالجة التحديات البيئية العالمية الملحة، مثل إعادة تأهيل الأراضي والابتكارات في الحد من انبعاثات الكربون والتمويل المستدام. وفي هذا الإطار نقلت صحيفة "عرب نيوز" عن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم قوله: "نحن ندرك أن أزمة المناخ لا تعرف حدوداً، ولا ينبغي أن تعرف حلولنا حدوداً أيضاً. إن الحد من انبعاث الكربون من قطاعات الصناعة والطاقة والكهرباء، ستقطع شوطاً طويلاً في بناء اقتصاد مستدام قادر على التكيف مع المناخ بالكامل، ولهذا السبب فإن هذا التحدي مهم".

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 1/14/2026 10:41:00 AM
صنّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظّمات إرهابية.
اقتصاد وأعمال 1/12/2026 4:51:00 PM
يُنظر إلى سقوط النظام على أنه ضربة حاسمة أضعفت مسار النفوذ الفارسي الإقليمي الذي كان يربط طهران بدمشق مروراً ببغداد وبيروت.
المشرق-العربي 1/13/2026 10:45:00 AM
حكمت الهجري: نحن نبحث عن مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا. ولا يوجد ممرّ إنساني مع إسرائيل وهذا يصعّب جداً الحصول على المساعدات