سامحنا يا رودري أنت الأفضل في العالم!
تلقّى مانشستر سيتي هزيمة متوقعة في موسم مليء بالانتكاسات والأداء المخيب للفريق الذي لم يعد يعرف كيفية تقديم مباراة فيها عدد مقبول من الأخطاء، بل إن لاعبي فريق بيب كانوا يستعرضون في الخلف أمام ريال مدريد ويظهرون إمكانياتهم في كيفية التعبير عن الفشل الدفاعي التام، الذي لا يرتبط فقط بالخط الخلفي، بل بمجمل خطوط الفريق التي تشعر بأنها كانت تفتقد لأساسيات اللعبة. ورغم أن ريال مدريد استثمر عدداً قليلاً من فرصه، فإن هذا العدد كان كفيلاً بتسجيل 3 أهداف والعودة بفوز مستحق من ملعب الاتحاد.
سيتي بدأ اللقاء مع 5 قلوب دفاع في الملعب. حين يدافع الفريق يتواجد 4 منهم في الخلف، وأمامهم ستونز في الوسط، فكرة جيّدة لكنها كانت بحاجة إلى لاعب قادر على إخراج الكرة في جانب ستونز، وهو ما لم يتحقق، لأن الفريق في حالة الهجوم كان يتحوّل للعب بقلبَي دفاع، أكي ودياز، وأمامهم خطّ مكوّن من 3 لاعبين يتواجدون في العمق، الظهيرين غفارديول وأكانجي وبينهم ستونز؛ وبهذا الشكل أراد بيب ضمان تدوير الكرة لوقت أطول، أي تقليل استحواذ ريال عليها لتقليل خطورة الخصم الذي لا يمكن للفريق إيقافه حين يستحوذ. لكن هذا جعل التدرج في الكرة ثقيلاً جداً، وبات مصير الفريق هو انتظار ارتكاب ريال خطأ. ومن هذه الجزئية جرّ الفريق خصمه لخطأ ولّد مساحات عديدة مع تحرك طوليّ ممتاز من غفارديول، الذي سلّم الكرة في الخلف، وعاد ليستلمها في الأمام ويتمكن من صناعة هدف هالاند، مانحاً فريقه فرصة تطبيق الاستحواذ السلبي الإيجابي، لكون الهدف منه ليس خلق الفرص بقدر ما هو حرمان الخصم من الكرة.
لكنه كان من المستحيل أن تستمر في مواجهة ريال مدريد بهذه الطريقة، لأن الميرينغي كان سيستثمر بالتأكيد إحدى الكرات، وإن جانبه الحظ في محاولات عديدة؛ فإنّ الحظ وقف في صفّ مبابي عند تسجيل هدف التعادل أمام حارس لم يفكّر حتى للحظة في أن يحاول إيقاف الكرة الخفيفة وهي تدخل مرماه، لتلتقط الكاميرات صورة لفيني ومبابي وبيلينغهام وهم يضحكون على "خفّة" إيديرسون، الذي بقي خفيفاً في ردات فعله وبطء خروجه في الكرات التي تلت الهدف، ليساهم مع زملائه الذين أصرّوا على تلقّي الهزيمة؛ فحتى حين بدا أن الوقت قد شارف على النهاية، ارتكب لاعب الوسط البديل كوفاسيتش خطأ مجانياً تبعه لويس بسوء تقدير كارثيّ ليمنحا فيني وبيلينغهام المساحة لإنهاء المباراة.
كل هذه الأشياء تجعلنا نتساءل مرة جديدة هذا الموسم: ماذا كان يفعل رودري للتغطية على هذه المنظومة الفاشلة دفاعياً؟ كيف كان قادراً على سدّ ثغرات الوسط ومعالجة الفريق؟ بالتأكيد، ما تسبب بزيادة المشكلة هو عدم وجود بديل جيد، ولو كانت أندية كثيرة ترى في كوفاسيتش نجماً تتمنى ضمه، لكن الواقع هو أن الحياة من دون رودري كوميدية تماماً مثل كوميدية خروج ستونز الكارثي بالكرة يوم أمس. لذا وإن كان الجميع قد شكك بأحقية رودري فنياً في الفوز بالكرة الذهبية، فإن مباراة مثل الأمس تخبرنا عن الأشياء التي كان الإسباني يحتاج إلى التعامل معها، ولو أن أسباب الإخفاق بالتأكيد لا تقتصر على رودري.
إن أراد سيتي العودة للقمة فإنه يحتاج إلى تغييرات واسعة، تبدأ من عدم تكرار بيب لما فعله في الصيف الماضي، حين طلب إلى إيديرسون ودي بروين وبرناردو البقاء، ثم إعادة تقييم وجود بعض اللاعبين، لا سيما تقييم الأسلوب أيضاً؛ فمن غير المنطقي أن يصل الفريق لهذا الحد من الانهيار، ويمنح ريال فرصاً قد لا يراها حتى ضد إشبيلية أو رايو في الدوري!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
نبض