سياسيون والـ facebook
تواصل عصري مع الشباب
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
في جولة على صفحات "فايسبوك"، توقفنا عند أسماء سياسية بارزة من الملاحظ انها ناشطة على الشبكة. فوزير الداخلية والبلديات زياد بارود من الأنشط، عرفناه ديناميكيا في كل شيء، لكن ديناميكية استخدامه هذه التقنية، بما في ذلك خدمة المواطنين، كانت مدهشة، إذ باتت جزءاً لا يتجزأ من العمل التنفيذي للوزارة. حتى ان صفحته هي الأكثر فاعلية على الشبكة، كون الشكاوى توجه إلى مرجع في السلطة التنفيذية مخول اتخاذ القرارات العملية، مما يجعل المهمة أسهل من توجيه الشكوى إلى مرجع في السلطة التشريعية، كما سنرى مع النواب ابرهيم كنعان ونهاد المشنوق وسامر سعادة.
لكن كيف لوزير يحمل حقيبة سيادية كوزارة الداخلية والبلديات، ان يجد وقتاً لحل شكاوى الناس عبر الـ "فايسبوك"؟ الجواب لدى المسؤول عن الموقع الخاص بالوزير بارود المدير الفني لـ "نهار الشباب" الزميل زياد القسيس الذي شرح لنا آلية عمل مترابطة ومتخصصة يعتمد عليها بارود في حلّ القضايا. بداية لفت القسيس إلى ان "الصفحة تضم أشخاصاً عدة يهتمون بقضايا الناس، كل وفق اختصاصه، فكل الرسائل التي ترد إلى الصفحة ترسل إلى بريد الوزير، على ان تحول بعدها إلى الشخص المعني بحلّها. إذا كانت القضية إعلامية تتابعها المستشارة الإعلامية للوزير الزميلة ألين فرح، وترسل الأمنية إلى العميد بيار سالم الذي يكلف بدوره من يهتم بها، اما إذا كانت قانونية فتذهب إلى المستشار القانوني ربيع الشاعر".
وأكد القسيس ان "الصفحة هي من أكثر الصفحات فاعلية على فايسبوك، فالناس يعبرون عن شكواهم في شكل يومي، والتعامل مع هذه الشكاوى يكون سريعا الى درجة ان الردود لا تتأخر أكثر من يومين كحدّ اقصى، طبعا بحسب طبيعة الشكوى". وأضاف: "آلية العمل عملية وسريعة ولا تتوقف حتى يومي السبت والأحد، فانا أشرف عليها يومياً ونحدثها في شكل دائم، إذ نضع عليها كل البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة والتي تهتم فرح بمتابعتها وارسالها".
وعما إذا كان بارود يقرأ الرسائل الموجهة إليه أم يتكل على فريق عمله، أكد القسيس "أن ما من شكوى تصل من دون ان يقرأها الوزير، حتى انه قام أكثر من مرة بالإتصال بصاحب الشكوى وعمل على حلها شخصيا". ومن بين القضايا التي اهتم بارود بحلها ذكر "مشكلة كان يعانيها جورج كوري تتعلق بمصادرة الدراجات، وبما انه كان يقود دراجة هارلي أرسل رسالة يذكر فيها انه يقود دراجته من دون تهور ويتقيد بشروط السلامة الشخصية والقانون... وفوجئ كوري باتصال من الوزير بارود وعده فيه بحل المشكلة وإصدار قانون يمنح إجازات خاصة للأشخاص الذين يتمتعون بوضع قانوني". ووعد القسيس بتحديث الصفحة، مما يسمح بإيصال الشكوى في شكل أسرع، لافتا إلى "ان كثراً يرسلون شكواهم إلى صفحات أخرى تحمل إسم الوزير بارود ويقولون اننا لا نرد عليهم، لكن هذا ليس صحيحاً فهذه الصفحات غير رسمية، لذلك فتشوا عن الصفحة الأساسية وهي تحمل عنوان"Ziad Baroud Official Page". كذلك أكد ان الغاية هي الإهتمام بقضايا الناس وليس نشر معلومات خاصة بالوزير.
استهل كنعان حديثه لافتا إلى أنه لا يملك دائما الوقت الكافي لمتابعة كل ما يرده على الموقع "لذلك كلفت احد الأشخاص في مكتبي متابعة الأمر، لكنني في النهاية اعود وأتصفح كل شيء مساء عندما أنتهي من عملي". ولا يعتبر كنعان استخدام المسؤول لـ"فايسبوك" مضيعة للوقت "فهو وسيلة تواصل، والمسؤول في النهاية ليس من عالم آخر، فما المانع من استخدام هذه الوسيلة، لا سيما أنها تساعده على رفع الكلفة مع الناس والإقتراب منهم أكثر".
كذلك يعتبر أن لـ"فايسبوك" سلبياته "فهو وسيلة شفافة تتناول الحياة الخاصة وعلى من يتعامل بها ان يكون على مستوى من الوعي والمسؤولية". لكن كنعان يكتفي بالإفادة من إيجابيات الموقع "وأهمها التواصل والتعرف إلى آراء الناس في مواضيع إجتماعية وإقتصادية وسياسية عدة... وهذا يضعني على تماس مباشر مع الناس فأفهم طروحاتهم واطلع على آرائهم الخاصة التي يضعونها على الـ status، وأقرأ تعليقاتهم على تصاريحي فأستنتج اذا كانت الرسالة وصلت أم لا، اي انني ألمس نبض الشارع". ولفت إلى ان تهديدات ورسائل مزعجة وصلته عبر "فايسبوك" لكنه تجاهلها "ففي النهاية أنا مسؤول وإن شعرت أنني مهدد آخذ احتياطاتي لكني لا أجيب على هذا النوع من الرسائل". وأشار إلى ان "إيجابية الفايسبوك هي في الشعور الذي يمنحه للمواطن بأن المسؤول قريب منه، من واجبي أن أكون قريبا من المواطن أتعرف إلى مشكلاته ليشعر أنني موجود بقربه وأخفف عنه ما أمكن وفق إمكاناتي".
ووفق تقويمه لتجربة النقاش من "النوع الجديد" قال: "بالفعل باتت المواضيع أقرب إلى ذهني لا سيما بعد الـ chat الذي أجريه في الخامس من كل شهر، ألاحظ ان الناس يتشاركون الهموم نفسها... أحاول مساعدتهم بأن أزوّد مثلا الوزير المختص القضية، ولما كنت قد لاحظت ان الكهرباء والماء مثلا هي من أكثر الشكاوى تداولا بين الناس قمت بزيارة وزير الطاقة جبران باسيل وناقشت معه الموضوع". واعتبر ان "كل وسائل الإتصال مهمة، وهذه أحدث وسيلة عمليا، لذلك لا يمكن تجاهلها". وختم بالقول أنه "حتى الآن لم يتعرض لي أحد من المواطنين. قد تكون هناك اختلافات في وجهات النظر السياسية مع بعض الأشخاص لكننا نناقشها معا في شكل عادي... فأنا أستخدم الفايسبوك كنائب وليس بصفة شخصية، ولذلك لا أستخدمه إلا مرة واحدة في الشهر وهو اليوم الذي ألتقي فيه الناس للتحاور".
وأكد سعادة أنه يبذل جهده للاجابة على كل رسائله "طبعا قدر المستطاع واقوم بذلك شخصيا احتراما لخصوصيات الأشخاص. في النهاية أنا المعني والمقصود في الرسالة لذلك علي أن اهتم بها شخصيا. وفي ما خص المشكلات والمطالب أحاول ان أساعد قدر المستطاع"، اما بالنسبة الى تبادل الآراء "فلا أتردد أحيانا كثيرة في أن أطلق فكرة معينة إلى العلن إن أقنعني بها أحد المواطنين الذين أناقشهم عبر فايسبوك".
باسكال عازار
( pascale.azar@annahar.com.lb)



