"حماس" تشترك في حكومة "دولة فلسطين" !
-25-
تحدّث الباحث الاميركي اليهودي الكبير نفسه المعروف بنشاطه الداعي الى حل المشكلة الفلسطينية – الاسرائيلية على نحو عادل والناقد بشدة سياسات اسرائيل ولا سيما اليمينية منها عن مجموعة الشخصيات الاميركية العامة سابقاً التي عمل معها اثناء حملة اوباما الرئاسية لاقناعه بضرورة حل المشكلة المذكورة، قال: "هذه المجموعة لا تزال ناشطة، وهي تجتمع تقريباً بانتظام. في احدى المرات كانت هذه المجموعة مجتمعة بالجنرال جيمس مستشار الرئيس اوباما لشؤون الأمن القومي في مكتبه. ومن الحاضرين كان برنت سكوكروفت وزبيغنيو بريجنسكي وتشاك هاغل. تناول الحديث الموضوع الفلسطيني، فتحدث سكوكروفت ثم بريجنسكي عن ضرورة وضع اميركا حلاً له اي حلاً للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي. بعد فترة دخل اوباما قاعة الاجتماع وشارك في المناقشة. قال الاول: كان الموقف الاميركي الرسمي وخصوصاً الذي تعبّر عنه وزارة الخارجية هو ان السلام يصنعه المتخاصمون اصحاب القضية بالمفاوضات المباشرة. لكن اطرافه (اي اطراف النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي) فشلوا في صنع التسوية السلمية في ما بينهم، او عجزوا عن ذلك، او ان جهات عدة منهم (اي فلسطينية واسرائيلية لا تريد حلاً سلمياً. ولم تعد تقتصر آثار استمرار هذه الازمة او هذا النزاع من دون حل على اسرائيل او على الفلسطينيين. بل صارت شاملة باضرارها المنطقة كلها والعالم والمصالح الدولية والسلام العالمي. ويشمل ذلك بالطبع المصالح الاميركية. لذلك صار لزاماً على اميركا ان تضع حلاً وتقنع كل اطراف النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي به. وتلى بريجنسكي سكوكروفت في الكلام امام اوباما فكرّر الرأي نفسه.
ما هو رأيك في اوباما"؟ سأل. اجبت: انا اعتبر انه صادق في كل ما قاله عن المنطقة وازماتها وطريقة حلها. لكنه فشل حتى الآن في تحقيق تقدم على طريق حل اي منها. مشكلاته كثيرة وهي داخلية وخارجية. وربما تُستغل هذه المشكلات او ستُستغل لاحقاً لمنعه من الاهتمام بالشرق الاوسط وأزمته. واعتقد ان جهات اقليمية عدة لا تزال تعتقد ان نياته صادقة. علّق: "ان اوباما صادق ويعرف المشكلة، وقد يتحرك لحلها. لكن تعرف ان هناك انتخابات نصفية قريباً. فاذا ربحها حزبه واحتفظ بالغالبية في مجلسي الكونغرس ربما حاول من جديد وبزخم اكبر العمل لحل جوهر أزمة الشرق الاوسط او لبِّها. اما اذا حصل العكس، اي اذا فاز الحزب الجمهوري المعارض بالغالبية في مجلس واحد او في المجلسين فان تحرّكه المشار اليه قد يتأخر. كما انه قد يُعرقَل في حال بدأ به".
هل ما زلت والمجموعة التي تعمل معها من دعاة مبادرة الادارة الاميركية الى الحوار مع حركة "حماس" الفلسطينية؟ سألتُ. اجاب: "كنا نطلب دائماً من "اللجنة الرباعية الدولية" ان تبادر الى الحوار مع "حماس" الفلسطينية. وكان جوابها دائماً ان على هذه الحركة الفلسطينية ان تعترف باسرائيل، وتوقف العنف، وتعترف بالاتفاقات الفلسطينية – الاسرائيلية الموقعة، وتقوم بأمور اخرى اولاً. ثم يبدأ الحوار معها. وكنا احياناً نتساءل عن جدوى هذا الموقف او لاجدواه. لكن فاتنا امر آخر من شأن تذكره والحديث عنه تسهيل مهمة الحوار المذكور اعلاه. والامر هو ان هناك فريقاً يهودياً اسرائيلياً، يدعى "الحريديم" وعدد المنتمين اليه لا يستهان به، يرفض اسرائيل بل لا يعترف بها إنطلاقاً من معتقدات واقتناعات دينية. ورغم ذلك فإن حكومة اسرائيل تساعد هذا الفريق من مواطنيها وتقدم الى أعضائه المنح التعليمية والثقافية والمساعدات المالية. اذاً هناك فريقان. واحد اسرائيلي وآخر فلسطيني لا يعترفان باسرائيل. فلماذا تعترف حكومة الاخيرة بواحد منهما وتقدم اليه كل شيء وتتحاور معه وترفض الاعتراف بالثاني؟ طبعاً الاعتراف يأتي من الدولة وليس من الاشخاص. اي اذا قامت دولة فلسطين فإنها ستعترف حكماً باسرائيل حتى وان استمرت "حماس" في رفض ذلك. كما ان اسرائيل تعترف بها حكماً ولو كان "الحريديم" لا يعترف اساساً بها (اي دولة اسرائيل)".
هل تزور دمشق؟ وهل تلتقي قادة من "حماس" فيها او خارجها؟ سألت. اجاب الباحث الاميركي اليهودي الكبير نفسه الداعي الى حل شامل وعادل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي والناقد لاسرائيل وسياساتها بشدة. "اذهب احياناً الى دمشق، وأزور بيروت، التقي فلسطينيين. في لقاء لي مع خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" تحدثنا عن موضوع الاعتراف باسرائيل، قال لي: انا لا استطيع ان اعترف بها دولة قائمة انطلاقاً من ايديولوجيتي اي عقيدتي الدينية. لكن ذلك لا يمنع المسؤولين في دولة فلسطينية تقام على الاراضي التي احتلت عام1967 من الاعتراف باسرائيل. كما انه لا يمنع ان اشارك والمقصود هنا "حماس" وليس انا شخصياً في حكومة فلسطينية مُعترِفة باسرائيل وتوقع معها تسوية سلمية نهائية. ذلك ان الاعتراف تقوم به الدول لا الافراد ولا الحركات والاحزاب. على كل حال هناك على اطراف "حماس" منظمات صغيرة متطرفة جداً. وهي تنمو بسبب الاخفاقات السلمية وستستمر وتصبح اكثر خطراً في المستقبل. واستناداً الى معلوماتي الموثوق بها كان محمد دحلان (عضو مهم في "فتح" وفي امن السلطة) يخطط لضرب "حماس" في غزة، لكنه فشل، وقامت "حماس" على اثر ذلك بما سمي الانقلاب. ولو نجح دحلان في خطته لكان انزل بـ"حماس" خسائر بشرية وغير بشرية اكثر من الخسائر التي انزلتها "حماس" بجماعته.
المهم التوصل الى اتفاق، الى تسوية بين اسرائيل ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية ولو كان ضعيفاً. اتفاق كهذا يريح العرب ويساعد على توصل اسرائيل وكل من سوريا ولبنان الى تسوية او اتفاق مماثلين. وليس اكيداً ان سوريا ستقف ضد الاتفاق المذكور. ما رأيك في الحلف الذي قال ريان كروكر السفير الاميركي المتقاعد والخبير في الشرق الاوسط انه سيقوم بين سوريا وتركيا وايران؟ بماذا اجبت؟
سركيس نعوم
sarkis.naoum@annahar.com.lb



