محمود عباس، الحلم الدائم بالدولة والبحث المستمر عن "قائد إسرائيلي شجاع"
|
| الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس في عمان امس. (أ ف ب) |
ويقول عباس في حديث الى مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" الذي رافقه على متن طائرته الرئاسية الى اوغندا السبت الماضي للمشاركة في قمة الاتحاد الافريقي: "منذ بلغت الـ13 من العمر، اي منذ تهجيرنا من مسقط راسي في مدينة صفد عام 1948، لم اعش حياة طبيعية حتى الان".
ويستذكر المنزل العائلي في صفد ويقول: "زرته مرة واحدة منذ عودتي الى الاراضي الفلسطينية عام 1994، ولم اعد اليه ثانية لانني شاهدت المنظر المؤلم لمنزلنا وللحي الذي كنا نسكن فيه والذي دمر بالكامل". ويضيف: "اتذكر تماما المدرسة الثانوية التي درست فيها، فهي تقع على قمة اعلى جبل في صفد وتطل على بحيرتي طبريا والحولة وتقابل جبل الشيخ وهضبة الجولان، والى الغرب هناك مدينة عكا وقراها والى الشمال قرى لبنانية، وسط مناظر خلابة تجمع بين الخضرة والماء ... لا اعتقد ان هناك مدينة في الدنيا اجمل من صفد". ثم يوجه كلامه الى مرافقيه قائلا:"اجمل من جنين ورام الله".
وينتقل عباس الى الحديث السياسي وتطورات المفاوضات مع اسرائيل وسبل التغلب على "صعوباتها المعقده جدا". يقول: "نحن لا نرفض المفاوضات بل نريد مفاوضات على اسس واضحة تقود الى دولة فلسطينية مستقلة، ولكن من الواضح ان حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين ) نتنياهو لا تريد ذلك... رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين كان رجلا قويا جدا ولديه رؤيا سياسية للسلام، وارييل شارون على رغم كل الصراعات معه كان رجلا قويا ولا يكذب، وهو من اتفقنا معه على بناء ميناء لغزة على رغم صعوبة المفاوضات معه، لكنه وافق في النهاية". ويرى ان "الشعب الاسرائيلي يريد السلام وهو ليس متطرفا كما يقال".
ويؤكد ان نتنياهو "يعرف جيدا انني اعرف كيف يفكر، وهناك من الاسرائيليين من يقول انني متطرف وخطر على اسرائيل اكثر من عرفات"، في اشارة الى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. "لكن الحقيقة انني اريد السلام لشعبي ولجيراننا الاسرائيليين ولاطفالنا ولاطفالهم ولمستقبلنا ومستقبلهم لكنهم، ويا للاسف، لا يزالون يفكرون بمنطق الاحتلال ونحن نريد قائدا شجاعا قويا في اسرائيل يشاركني في صنع السلام في المنطقة، والفرصة قائمة".
وتزداد حماسته عندما يتكلم عن مشاريع العمران في الضفة الغربية. "ان اكثر ما يسعدني كانسان وكرئيس هو افتتاح مشاريع البناء والاعمار في الاراضي الفلسطينية". ويفتخر بان بنى اجهزة امن فلسطينية كانت مدمرة تماما عند تسلمه السلطة و"لدينا الان امن واستقرار لا مثيل لهما في دول اخرى مستقلة ولا حتى في تل ابيب هناك امن كما لدينا".
وفي نهاية الرحلة الى كمبالا التي استغرقت ست ساعات ذهابا ومثلها عودة الى عمان، يختم :"امضينا اكثر من 24 ساعة في السفر لألقي كلمة، والامر متعب، الا انني في المقابل التقيت عشرات الزعماء الافارقة المؤيدين للحق الفلسطيني وساواصل هذا الجهد للحفاظ على حيوية قضيتنا".
و ص ف



