رسائل للداخل والخارج
من القراءات الأولى للزيارة الثنائية التي يصحّ وصفها بالاستثنائية والتاريخية، يمكن الاستنتاج ان الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد، حقّقا للبنان واللبنانيين ما يشبه المظلة العربية، وشيئا من الطمأنينة، وشيئا من الاستقرار في المدى المنظور على الأقل.ولنقل موقّتا.
ولنقل كذلك ان هذه الزيارة شكّلت بالنسبة الى المراقبين و"خبراء الازمات" نقلة نوعية للوضع اللبناني، وللمعالجات التي كانت تحاول عبثا اخراج البلد المرهق من الدوامات المتلاحقة.
من غير تجاهل الاهمية التي اضفتها الكلمات والمحادثات والبيانات، والحوارات الجماعية والثنائية، على اهداف الزيارة والرسائل التي وجهتها في اتجاه الداخل والخارج معا. وبالمفرّق والجملة.
للوهلة الاولى، واستنادا الى بيان الزيارة وما سبق الزيارة من احاديث عن استعدادات عربية سعودية سورية لاخراج لبنان من حال الفوضى والجدالات العبثية والاشتباكات السجالية، لا بد من القول ان لبنان حصل على المظلة العربية، وعلى الدعم العربي، وعلى الرعاية العربية، وعلى وعد عربي بعدم التخلي عنه او السماح للعابثين بزجه في اتون الاحتراب والاقتتال من جديد.
بالطبع، هذا الكلام، او هذا التصور، لا يختصر الزيارة، ولا يلقي ظلالا على المهمة الاساسية التي يترتب على انجازها مستقبل الوضع اللبناني برمته في المرحلة المقبلة، وخصوصا اذا ما تعرضت المنطقة لتطورات مفاجئة على الجبهة الايرانية، او من جانب اسرائيل التي تبدو كمن يبحث عن المشكلة بالسراج والفتيلة.
لكن "الخبراء" انفسهم ينصحون بالتريث في اصدار "الاحكام" بالنسبة الى ما تحقّق وأُنجز، ريثما تتبلور الصورة، وتظهر النتائج الفعلية للزيارة، وما اذا كانت قد اكتفت بتهدئة الاجواء وإبعاد شبح الحرب الاهلية عن لبنان بصورة موقتة، اما انها سعت وستتابع سعيها لايجاد الحل النهائي الشافي والوافي، والذي يضع الامور اللبنانية في نصابها.
وحيث يسود الاستقرار والامن والطمأنينة، وتعود الحياة الطبيعية.
والمشكلة الكبرى التي تشكل في هذه الحقبة الجمرة الملتهبة معروفة وواضحة. فهي تتمثل في الحملة الشرسة والمتواصلة على المحكمة والتحقيق وتوابعهما.
فهل طرقت الزيارة التاريخية هذا الباب، وهل وجد الملك والرئيس حلا او مخرجا للمأزق الذي وضع البلد والمسؤولين المعنيين والناس اجمعين امام حائط مسدود؟
من البديهي انتظار الجواب، سلباً أم إيجاباً، على مجموعة من الاسئلة في هذا الصدد تحديداً من السيد حسن نصر الله مباشرة، ومن المؤتمر الذي حدّد يوم الثالث من آب موعدا له.
إنما هذا لا يمنع ان تشهد الايام المقبلة مفاجآت وايجابيات من شأنها "تشجيع" الامين العام لـ"حزب الله" على الاعتدال، وطي صفحة التهديد والوعيد.
لقد حصل لبنان على المظلة العربية، وعلى وعد من الملك السعودي والرئيس السوري بعدم التخلي عنه.
"زيّان"
elias.dairy@annahar.com.lb



