لأنها لم تنفذ القرارات الدولية ولا مبادئ مؤتمر مدريد
إسرائيل هي سبب زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة
ولو ان الدولة العبرية كانت تريد السلام لكانت نفذت بنود القرار 1701 من دون ان تتذرع تبريرا لخرقه بدخول الاسلحة الى "حزب الله" عبر الاراضي السورية، بل ان تنفيذ هذا القرار، ولو من جانبها فقط، كان سيحرج الاطراف الآخرين فلا يعودون يجدون مبررا لاستمرار المقاومة ولا لتدفق الاسلحة اليها. ولو انها كانت تريد السلام الشامل والعادل لكانت انسحبت من هضبة الجولان وعقدت اتفاق سلام مع سوريا كما فعلت مع مصر والاردن بانسحابها من الاراضي التي تحتلها في هاتين الدولتين وعقدت سلاماً معهما، ولما كانت تشكو الآن من وجود قيادات فلسطينية متشددة في سوريا تقوم بنشاط معاد لها، ولما كانت تشكو ايضا من ارسال اسلحة الى كل تنظيم مقاوم في المنطقة.
ولو ان اسرائيل تريد السلام لكانت انسحبت من الاراضي الفلسطينية التي تحتلها ووافقت على اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة عاصمتها القدس الشرقية، ولما كانت تشكو الآن من وجود تنظيمات فلسطينية مسلحة مثل حركة "حماس" و"الجهاد الاسلامي" تقوم بأعمال عنف ضدها وتطلق الصواريخ في اتجاه مستوطناتها وترد عليها بغارات جوية وقصف مدفعي مدمر. ولو انها نفذت القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية لما كانت اسرائيل تشكو من وجود هذه التنظيمات وتشترط نزع سلاحها قبل البحث في تنفيذ هذه القرارات. في حين ان اسرائيل لو انسحبت من بقية الاراضي اللبنانية، لما كان ثمة مبرر لوجود مقاومة بقيادة "حزب الله"، ولو انها انسحبت من الجولان لما كانت تشكو من نشاط قيادات فلسطينية متشددة في سوريا ولا من تدفق الاسلحة الى "حزب الله" والى كل مقاومة عبر الاراضي السورية، ولما ظل الانقسام الفلسطيني لخلاف على اسس السلام لو ان اسرائيل وافقت فعلا لا قولا على اقامة دولة مستقلة للفلسطينيين، ولما واصلت الهاء الشعب الفلسطيني مدى سنوات بمفاوضات عبثية مباشرة حيناً وغير مباشرة حينا آخر، وتتحدى حتى الادارة الاميركية التي تطلب بالحاح القبول بحل الدولتين، فيما اسرائيل تواصل بناء المستوطنات على الاراضي الفلسطينية المحتلة بحيث لا يبقى مكان لاقامة الدولة الفلسطينية، كما تواصل تهويد القدس لئلا يبقى اثر لوجود فلسطيني فيها.
ورغم هذا الوضع السيئ والتحدي الاسرائيلي لكل دول العالم، فلا مجلس الامن اتخذ الاجراءات الكفيلة بتنفيذ قراراته لحل ازمة الشرق الاوسط، ولا الدول الكبرى ارغمت اسرائيل على تنفيذ هذه القرارات باعتماد الاجراءات التي تعتمدها ضد ايران وغيرها، ولا الدول العربية حزمت امرها واتفقت على اتخاذ القرار الذي تواجه به اسرائيل، حربا كان ام سلما.
حتى ان ايران ما كانت لتفكر في الحصول على سلاح نووي لو ان اسرائيل كانت دولة محبة للسلام وترغب فيه ولا تظل دولة معتدية وترفض اعادة الحقوق المشروعة الى اصحابها، وتخلق بالتالي الاسباب التي تعزز حركة الارهاب في العالم بحيث تصعب مكافحته من دون معالجة هذه الاسباب.
لقد نشرت صحيفة "هآرتس" قبل سنة مقالا لأرييه شافيت تحت عنوان: "كبح ايران يتطلب خطة سلام شاملة" جاء فيه: "ان التصدي لايران يستوجب خطة سلمية تقضي بتوحيد العرب المعتدلين والاسرائيليين حول حلم السلم المشترك واتخاذ خطوات لبناء الثقة، ويجب ايضا تجسيد السلام من خلال خطوات جريئة وواقعية، اذ على اسرائيل ان تدرك انه من دون التزام السلام والتحرك في اتجاهه ستصبح ايران بدون شك نووية".
وقال قائد القوات الاميركية المركزية الجنرال ديفيد بترايوس قبل ان يعين قائدا لقوات التحالف في افغانستان: "ان حل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي اساسي للغاية اذ انه سيكون خطوة ايجابية الى الامام نحو عدم تعريض القوات الاميركية للتهديد، وان معالجة المسألة الفلسطينية سوف تساهم في تمكين القادة العرب والمسلمين من تقديم المزيد من المساعدة للولايات المتحدة في حربها على الارهاب، وانه في حال تم التوصل الى حل لهذه المسألة يزول مبرر وجود "حزب الله" وغيره من المجموعات المسلحة من خلال التوصل الى اتفاق على عملية السلام في الشرق الاوسط".
ان موقف اسرائيل من عملية السلام هو اشبه بذاك البائع الاسرائيلي المتجول الذي يدق الابواب مع حقيبته عارضا بضاعته. وعندما توجه اليه مواطن لشراء بعض ما فيها فوجئ بأن الحقيبة فارغة!
اميل خوري
emile.khoury@annahar.com.lb



