مركز النهار للأبحاث والتوثيق بحث متقدم الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
 
 
         
الاثنين 08 شباط 2010 - السنة 77 - العدد 23954
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
   
PDF
 
     
   
PDF
 
   
 
   
 
 
PDF
 
 
 
 
 
   
   
 
   
 
   
 
 
 
   
PDF
 
   
   
 
PDF
 
 
 
   
 
       
   
 
   
   
 
     
   
   
 
   
 
   
       
       
   
 
   
 
   
       

"النهار" مؤسسها 1933:
جبران تويني
.......................................

الناشر 1948-1999 :
غسان تويني

.......................................
رئيس مجلس الادارة:
جبران تويني 2000-2005
غسان تويني 2006
.......................................
المديرة العامة المساعدة:
نايلة تويني
.......................................
رئيس التحرير:
فرنسوا عقل
.......................................
مدير التحرير:
غسان حجار
Mobile مختاراتي Widget RSS Podcast Slide Show


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط


كتاب
"باربكيو سمك" لعادل نصّار قراءةً ثانية

يسرد ولا يبتسم

إنها المجموعة القصصية الأولى للشاعر عادل نصّار. اختار فيها أن ينزوي في حالات غير سياسية، اجتماعية بالكامل. بين المنزل والحانة والشارع والمرأب، يتنقل عادل نصار مستخدما بوصلته "باربكيو سمك". نصوص الكتاب القصصية القصيرة، تدور أحداثها ضمن ثنائية الصراع، أو تجاذب الفرد والفرد الآخر (زوج وزوجة، عازب وامرأة في حانة، عشيق وعشيقة، خادمة ورجل يافع)، أو ضمن تجاذب فرد وجماعة (فتاة صغيرة وجيران وأب تقليدي). لا تخلو النصوص من النقد المتواضع، أو الفكاهة السوداء، التي يبقيها نصار في قالب من الجدية، وكأن شفاهه تسرد ولا تبتسم. أراد نصار من خلال نصوص مجموعته، أن يشد انتباه القارئ إلى حالات اجتماعية، خافتة، أو مكتومة، لكن مساحتها واسعة. ذلك أن المجتمع اللبناني، الذي يستورد الـ"فاشن" والبرامج التلفزيونية المسطحة والموسيقى الصاخبة، ويستهلكها باعتبارها تطورا حضاريا وتفاضلا على باقي شعوب المنطقة، ينعكس جزء من صورته في "باربكيو سمك"، في حيز العائلة والعلاقات الغرامية أو الرغبة أو الجنس. لكن الكتاب، يفتقر إلى التنويع. بمعنى أن هذا المجتمع، الذي يقف نصار مواجها له، شديد الخصوصية، متعدد الإيديولوجيات والاعتبارات، ومخيف في تناقضاته. وهو بذلك، مادة خصبة وواسعة، لأيّ عمل أدبي يهدف إلى تصوير البنية السوسيولوجية بأسلوب فوتوغرافي. الواضح أن نصار ركّز عدسته على مساحة ضيقة اجتماعيا، وفق السكة التي يتمشى عليه قطار حياته اليومية (العمل، البيت، الحي، الحانة)، قبل أن يكون التصويب على ما يرد إليه من شظايا (قصص الجيران والمعارف، قصص الأصدقاء). وفيما تبدو فكرة العمل مثيرة للاهتمام، فإن اختزال المعالجات يسقط النص أحيانا عن سلّم جماليته المطلوبة. لأن فن القصة كما هو معروف، واحد من أصعب الأشكال الكتابية التي تحوي شروطا، يلتزمها العمل، وإلا فقد تماسكه ووحدته. أكثر شروط القصة أهمية في رأينا هو جذب القارئ، من السطور الأولى التي تحوي بعدا تقنيا يتمثل في إدخال القارئ إلى موضوع العمل، ورسم المناخ والمكان والزمان، وعلاقة الشخصية الرئيسية بالحدث، الذي يجب أن يولد حبكة سريعة وتفاعلا، يتم من خلالهما إدخال القارئ إلى الباب الثاني، وهو عمق العلاقة بين كائن وآخر، أو كائن ومكان، او كائن وذاكرة.
المعالجة إذاً لا تكون إلا بالتزام مبادئ القصة، قبل أن تأتي خصوصية الكاتب وأسلوبه، في السرد والشرح والاستفاضة أو الاقتضاب. القصة في رأينا ليست مشروطة بالصورة - طبق الأصل عن الواقع، وإلا فبماذا تختلف القصة المكتوبة عن أي وصف شفوي عادي، إذا لم تتضمن إضافات فنية أو أدبية؟ نفترض أن عادل نصار، اختار بعدا آخر، لا يتفق ورؤيتنا إلى القصة، التي ليست اكثر من وجهة نظر، وذائقة جمالية محددة. ذلك لا يلغي أن منهج نصار كان في الإضاءة جغرافيا على طرفين، والتفاعل ديموغرافيا وسوسيولوجيا بينهما. فمن جهة، هناك التسارع في الانفعال بين الشخصيات، والصعود الحاد للمشكلة، في مساحة الحي الضيق والبيوت المتجاورة التي لا تفصلها بعضها عن البعض الآخر إلا مسافات ضيقة. من هنا، فإن الانسان فاقد لخصوصيته واستقلاليته وسلامه مع النفس والآخر، وتحوطه دائما خطوط دائرة تضمه والجيران، وأزعر الحي، والأهل والأصدقاء وسكان الشارع. وما يرسم تحته خط، في القصة الواحدة، لن يكون إلا ضمن مشروع نصار في تضييق "البيكار" على علاقات صغيرة وقصيرة، غير عميقة وإلى حد ما، زائفة. يقول: "لقد آثرت التشديد على العنف، المتولد بفعل طريقة بناء البيوت في الأحياء، البيوت التي تكاد لا تنفصل عن بعضها البعض، ما يساهم في بروز الحسد والنميمة والهيمنة الكلامية، كظواهر تنتشر بين الأهالي، بالإضافة إلى وجود العنف الحاضر فيزيولوجيا من خلال زعران يحكمون قبضتهم على هذا الحي أو ذاك بدلا من الدولة". من هنا، نتبين أن الأمر الذي تفاداه نصار بامتياز هو السياسة أو محاولة عكسها بطريقة مباشرة. لأنه انتقى في معاينته للواقع، حكايات هي في الحقيقة لتحكم الميديا وارتباطها بالسياسة من جهة، أو هي تصنيفات أنتجتها أزمات سياسية سابقة، ولم يحاول أحد تحسينها أو تعديلها.
الأسلوب السردي يخضع لفكرة العمل، ولا يبذل مجهودا لتخطيها. يظل المشهد لصيقا بالواقع، والجملة رهينة الحدث الذي سوف يكون. من هنا، تأتي الجملة مستعجلة، غير مكثفة، موهومة بالشرط السوسيولوجي، وكأنها ليست سوى مقبلات للحدث. تركيز نصار على الحدث، يفوّت عليه فرصة إعلاء شأن الجمالية الأدبية، بدل المباشرة التي تنضوي تحت مظلتها مجريات القصة. إلا أن هذا لا يقلل من قيمة التوازن في السرد. وهي قيمة العبور البصري، فوق مساحة المكان والأشخاص، وإحاطتها بالمستلزمات الضرورية فقط، في خدمة ما يريد الكاتب إعلانه للقارئ.


مازن معروف     


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط

   

  أغنية الكناري
  خلاص الكتاب اللبناني آتٍ... من الخليج؟
  أتألم ليدي التي تتألم وحدها

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2010
welcome to annahar pdf welcome to annahar audio