ليس للفتنة مذهب أو طائفة
شيعي، سني، كردي، او غير ذلك، لا فرق في الهوية المذهبية للذي افتعل الحادث في برج ابي حيدر، فقد وقعت الواقعة وذهب ضحيتها من ذهب، وأحرق ما أحرق، وعاش الاهالي فصلا جديدا من فصول الحرب الأهلية، او حروب الآخرين على أرضنا، وهي كذلك إذا ثبت ان فريقاً ثالثاً دخل على خط اشعال الفتنة.لم يكن المسجد هدفا في ذاته، ولا ادري اذا كان مسؤول "حزب الله" مستهدفا لشخصه، لكن الغاية كانت واضحة، قتيل شيعي، ومسجد سني محترق، اي إيقاد الفتنة بين ابناء المذهبين، وتوفير الحجج الواهية للاصوليين لدى الفئتين للقيام بردود فعل يكون ظاهرها مبررا، وتكون في عمقها، وحقيقتها، تقاتلا لبنانيا داخليا، حاول البعض ترجمة نتائجه بالسعي الى إخراج سلاح المقاومة من بيروت، وهو تفسير مغرض ومفتن في ذاته، لانه يزيد الاحتقان السني – الشيعي، ولا يجيب عن سؤال عن سبب وجود سلاح المقاومة في الاحياء السكنية للعاصمة، وتوزعه على شباب غير منضبط يمكن ان يستعمله في اي وقت، ولغير هدف، إلا مقاومة اسرائيل.
ولم تشر تلك التفسيرات الى المصلحة السورية غير المباشرة في ما حصل، ولم تراجع كلام السيد وئام وهاب قبل ايام اذ اعلن ان سوريا ستتدخل عسكريا لحسم الوضع في لبنان اذا وقعت فتنة سنية - شيعية، مما يعني، وبشكل مباشر، ان دمشق تتحين فرصة الفتنة للعودة الى لبنان عسكريا، بعدما عادت سياسيا، وهي توجه، عبر "حلفائها"، الرسالة تلو الاخرى الى الداخل اللبناني، والى المجتمع الدولي، أن الامن في لبنان مهتز، وأن احدا غيرها غير قادر على ضبطه.
في هذه الاجواء يمكن فهم وجود طرف ثالث يحرك الامور، ويدفعها في اتجاه الفتنة الشيعية – السنية. ولدى فهم تلك الواقعة وأبعادها لا يعود لطائفة هذا او ذاك او مذهبه اي اهمية في المعادلة، اذ ان العملاء هم من كل الطوائف والمذاهب والاجناس، ويتوزعون على اسرائيل وعلى غيرها من دول وانظمة واجهزة، وهم يحاولون، ويكررون، محاولات ايقاع فتنة مذهبية بأدوات متعددة ليس لانتمائها المذهبي أهمية تذكر.
نايلة تويني
nayla.tueni@annahar.com.lb



