مقتل 4 مستوطنين في الضفة يسبق قمة واشنطن
المفاوضات المباشرة تنطلق غداً بتوقعات متواضعة
|
| وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تتوسط الرئيس الفلسطيني محمود عباس – الى اليمين – والمبعوث الاميركي الخاص جورج ميتشل في واشنطن. (أ ب) |
وعشية انطلاق المفاوضات قتل أربعة مستوطنين بالرصاص في مكمن نصب لسيارة كانوا فيها قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية. وفيما تبنت "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" الهجوم الأول من نوعه في الضفة منذ أكثر من سنتين، سارعت السلطة الفلسطينية إلى التنديد به، معتبرة انه يضر بالمصالح الوطنية للشعب الفلسطيني. أما الحكومة الاسرائيلية، فأمرت الجيش بملاحقة الفاعلين من دون التقيد "بقيود سياسية"، ورأت ان الهجوم يثبت انه يجب ألا تكون ثمة تنازلات في ما يتعلق بالمطالب الأمنية في المفاوضات.
اجتماعات تمهيدية
وستبدأ المفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووفديهما بعد ظهر الخميس، اثر اجتماعات ثنائية يعقدها الرئيس باراك اوباما اليوم معهما ومع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وبعد لقاء خماسي في البيت الابيض الى مائدة عشاء يأمل الرئيس الاميركي في ان تكون بداية جدية لعملية مفاوضات تؤدي الى اتفاق سلام خلال سنة.وقالت مصادر اميركية مطلعة لـ"النهار" ان الجهود مستمرة للتوصل الى حل او تفاهم لمسألة انتهاء فترة التجميد الموقت للمستوطنات الاسرائيلية في 26 أيلول الجاري والتي يمكن ان تؤدي الى تفجير المفاوضات اذا علق الفلسطينيون مشاركتهم فيها، في حال تجدد عمليات الاستيطان كما يقول نتنياهو. واضافت ان المحادثات التي اجراها المسؤول في مجلس الامن القومي دنيس روس أخيراً في اسرائيل في هذا الشأن كانت مفيدة، لكنها غير كافية.
ورأت المصادر ان نتنياهو وعباس يدركان بوضوح ان عليهما التوصل الى تفاهم على هذه القضية خلال الاسابيع المقبلة، لان مصلحتهما تقضي بعدم اتخاذ أي قرار احادي الجانب يمكن ان يقوض المفاوضات المباشرة ويلحق بالرئيس الاميركي نكسة سياسية بعد ثلاثة اسابيع من معاودة المفاوضات وقبل اقل من شهر ونصف شهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة.
وتحضيرا للقمة الخماسية والمفاوضات المباشرة، عقدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أمس، لقاءات منفردة مع عباس، ووزيري الخارجية الاردني ناصر جودة والمصري أحمد أبو الغيط، ونتنياهو، ومبعوث الرباعية الدولية طوني بلير.
وخيم خبر مقتل أربعة مستوطنين اسرائيليين في الضفة الغربية على لقاء كلينتون وعباس ووفديهما. وخلال التقاط الصور لم يدل أي منهما بتصريح. وفور وصول نتنياهو الى واشنطن قال للصحافيين تعليقا على الهجوم: "الارهاب لن يحدد حدود اسرائيل او مستقبل المستوطنات".
وقلل الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي التوقعات من الجلسة الاولى للمفاوضات قائلاً: "نحن لن نحل كل شيء يوم الخميس، وما نود ان نراه هو وجود التزام قوي لمواصلة هذه المفاوضات". وكرر ان الولايات المتحدة ستكون شريكا فعالا في المفاوضات، لكنها لن تشارك في كل جلسة مفاوضات بين الطرفين. واضاف ان "الخطوات العامة للحل النهائي معروفة... وما نريده هو الارادة السياسية والتفكير الخلاق لمعالجة التحديات والقضايا المعقدة، من اجل التوصل في النهاية الى اتفاق ينهي النزاع". وجدّد مناشدة الطرفين، عشية معاودة المفاوضات، عدم اتخاذ أي اجراءات يمكن ان تعرقل التقدم وايجاد الظروف التي تؤدي الى مفاوضات ناجحة.
وسئل عن التوقعات من جلسة الخميس، فأجاب ان حكومته تأمل في ان تؤدي الى احياء عملية مفاوضات مستمرة تؤدي الى "اجتماعات دورية" تشارك فيها الولايات المتحدة مشاركة كاملة.
ولم يعلق تفصيلاً على مقتل المستوطنين الاسرائيليين الذي حصل قبل الايجاز الصحفي، لكنه قال: "نحن ندرك انه ستكون هناك احداث خارجية ستؤثر على المناخ" الذي ستجري فيه المفاوضات "ونحن ندرك أيضاً ان هناك لاعبين آخرين في المنطقة يشنون عن قصد هذه الهجمات من اجل تخريب هذه العملية".
ومن المتوقع ان يركز الفلسطينيون في اجتماعات واشنطن، مع الاميركيين ومع الاسرائيليين، على ايضاح مرجعية المفاوضات بما فيها بيانات الرباعية ومواقفها، وخصوصاً ما يتعلق بوقف الاستيطان الاسرائيلي، الى ايضاح طبيعة الدور الاميركي فيها، وتحديدا سبل طرح المقترحات الهادفة الى جسر الهوات بين الطرفين كما تعهدت ادارة اوباما.
وقالت المصادر التي تحدثت الى "النهار" ان المسؤولين الاميركيين يريدون إيجاد مناخ مناسب "لاصلاح الامور بين نتنياهو وعباس، وضمان بداية جيدة لعلاقة معقولة بين الرجلين". وتحدثت عن وجود مقترحات يمكن ان تؤدي في بداية عملية المفاوضات الى اتخاذ سلسلة من اجراءات بناء الثقة بين الطرفين تشمل افراج اسرائيل عن مزيد من الاسرى الفلسطينيين، وتخفيف عمليات الدهم والهجمات الاسرائيلية في الضفة الغربية، واخضاع مزيد من الاراضي لسيطرة السلطة الفلسطينية. لكنها استبعدت التوصل الى تفاهم كامل وعلني على قضية المستوطنات، بل أشارت الى احتمال وقف الاستيطان في معظم اراضي الضفة الغربية، ومواصلته في الكتل الاستيطانية الكبرى التي تصر اسرائيل على الاحتفاظ بها، والخروج بصيغة مبهمة عن الاستيطان في القدس، او حتى تجاهل الاشارة الى الاستيطان في القدس.
ويعلق المسؤولون الاميركيون اهمية كبيرة على الاجتماع المنفرد الذي سيعقده عباس ونتنياهو، إذ يأملون في ان يكون بداية لاجتماعات دورية تعقد في المنطقة.
عملية الخليل
وقبل ساعات (الوكالات) من انطلاق المفاوضات، صرحت الناطقة باسم الجيش الاسرائيلي اللفتنانت كولونيل افيتال ليبوفيتش بان أربعة مدنيين اسرائيليين في سيارة قتلوا بالرصاص في الضفة الغربية. وقالت: "هذا هجوم ارهابي والجيش يتعامل معه على انه حادث خطير".وأوضحت ان رجلين وامرأتين احداهما حامل قتلوا عندما أطلقت النار على سيارتهم في طريق سريع مزدحم يستخدمه الفلسطينيون والمستوطنون اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقالت: "الأمن كان مستقرا طوال السنتين الاخيرتين، ونأمل في ألا يسبب ذلك أي تدهور". وأشارت الى ان القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية تبحث عن مرتكبي الهجوم.
الى ذلك، قال الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد: "يمكننا أن نؤكد أن هناك أربعة قتلى في الموقع" بعد مكمن أطلقت فيه عيارات نارية على سيارة عقب حلول الظلام قرب مدينة الخليل، حيث يعيش مستوطنون في جيب في حماية قوات للجيش الاسرائيلي. وأفاد أن الحادث وقع قرب مستوطنة كريات اربع.
وبثت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ان الاسرائيليين قتلوا بعيارات نارية أطلقت من سيارة متحركة.
وقال الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية نير حيفيتز إن نتنياهو سيبلغ وزيرة الخارجية الأميركية أن الهجوم يظهر أنه ينبغي "ألا تكون هناك تنازلات" في شأن المطالب الأمنية الإسرائيلية في محادثات السلام.
وأعلن أن نتنياهو أمر "قوات الأمن بالتحرك من دون التقيد بقيود سياسية والتحرك بأقصى طاقتها من أجل اعتقال القتلة".
وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في بيان بأن تجعل إسرائيل منفذي الهجوم يدفعون الثمن. وقال: "هذه محاولة في ما يبدو من إرهابيين منحطين لتخريب محاولة إنجاز عملية ديبلوماسية ومحاولة للإضرار بفرص المحادثات التي ستبدأ في واشنطن" هذا الأسبوع.
السلطة الفلسطينية
ورداً على الهجوم، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بأن "العملية وتوقيتها يستهدفان الجهود التي تقوم بها منظمة التحرير الفلسطينية لحشد الدعم الدولي للموقف الفلسطيني ازاء متطلبات نجاح العملية السياسية وقدرتها على انهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال لشعبنا". وقال ان العملية "تتناقض مع المصالح الوطنية الفلسطينية والرؤية الاستراتيجية التي تتبناها السلطة الوطنية والتي تجمع بين النضال السياسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية على الصعيدين الاقليمي والدولي من جهة، واستكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين وبنيتها التحتية وتعزيز المقاومة الشعبية السلمية للاحتلال، من جهة أخرى، تحقيقا لهدف إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود العام 1967"."كتائب القسام"
واعلنت "كتائب عز الدين القسام" في بيان ان "كتائب القسام تعلن مسؤوليتها الكاملة عن عملية الخليل البطولية" التي وصفتها بأنها "حلقة ضمن سلسلة عمليات سابقة ولاحقة باذن الله للرد على جرائم الاحتلال".وصدر بيان التبني هذا عن "كتائب عز الدين القسام" بعيد صدور بيان آخر عن التنظيم نفسه لم يتبن الهجوم، الا انه وصف "عملية الخليل بأنها رد طبيعي على جرائم الاحتلال ومغتصبيه وتأكيد لحضور المقاومة بالرغم من حرب الاستئصال".
ودعت "حماس" الى مسيرات عدة في قطاع غزة "ابتهاجاً بعملية الخليل". وقال النائب عن الحركة مشير المصري خلال مسيرة في مخيم جباليا بشمال غزة، ان "كتائب القسام تنهض من جديد في الخليل وفي الضفة الغربية في هذه العملية البطولية... القسام هي عنوان هذه المرحلة، ستخرج لكم كتائب القسام من تحت الارض ومن كل مكان الى ان تخرجوا من هذه الارض". واضاف وسط تكبير المشاركين: "في الوقت الذي يلتقي المجرم عباس مع قادة الاحتلال في واشنطن تلتقي كتائب القسام مع المستوطنين في معركة الدم والبطولة في الخليل". وشدد على ان هذه العملية "هي اكبر رد على خيار المفاوضات".
و"باركت" حركة "الجهاد الاسلامي" هذه "العملية البطولية شمال الخليل المحتلة والتي تعتبرها الحركة بمثابة الخطوة الاولى على طريق احباط مفاوضات التسوية وتاكيد لحيوية المقاومة وقدرتها على الرد على جرائم الاحتلال".
مشعل
• في دمشق ("النهار")، رأى رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل في كلمة له في الافطار المركزي الأول للايتام الذي أقامه القسم الخيري في الحركة في أحد الاحياء المحافظة بضواحي العاصمة السورية، أن اجتماع واشنطن "محكوم بالفشل وهو سوق للنخاسة لبيع فلسطين". وقال: "نحن طريقنا الجهاد والمقاومة، وهو طريق العزة والنصر، أما اجتماع واشنطن فهو اجتماع فاشل ولا شرعية سياسية ولا وطنية ولا أخلاقية له، وهو اجتماع الضعفاء المنبوذين الذين انفصلوا عن شعبهم بالأمر والنهي الأميركي".طهران
• في طهران، نقلت وكالة "فارس" الايرانية عن وزير الخارجية منوشهر متكي قوله لـ"بعض القادة الذين يخوضون مفاوضات السلام مع الكيان الصهيوني وفقاً لاملاءات اميركا: "عليكم ان تدركوا انكم تمارسون مبدأ الخيانة مع شعوبكم وان مفاوضاتكم تعد مسماراً في نعش هذا السلام". وأضاف: "نحن ننطلق من مبادئ الثورة الاسلامية نحو العالم عبر الوقوف في وجه من لا يقيم نظام العدل... نحن لا نحمل العداء لأحد، لكن خطابنا يقوم على أساس المنطق".واشنطن – من هشام ملحم



