مركز النهار للأبحاث والتوثيق بحث متقدم الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
 
 
         
الأربعاء 03 شباط 2010 - السنة 77 - العدد 23949
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
   
PDF
 
     
   
PDF
 
   
 
   
 
 
PDF
 
 
 
 
 
   
   
 
   
 
   
 
 
 
   
PDF
 
   
   
 
PDF
 
 
 
   
 
       
   
 
   
   
 
     
   
   
 
   
 
   
       
       
   
 
   
 
   
       

"النهار" مؤسسها 1933:
جبران تويني
.......................................

الناشر 1948-1999 :
غسان تويني

.......................................
رئيس مجلس الادارة:
جبران تويني 2000-2005
غسان تويني 2006
.......................................
المديرة العامة المساعدة:
نايلة تويني
.......................................
رئيس التحرير:
فرنسوا عقل
.......................................
مدير التحرير:
غسان حجار
Mobile مختاراتي Widget RSS Podcast Slide Show


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط


كتاب
صقر أبو فخر يروي سيرة أنيس النقاش النضالية

بارعٌ في كشف الأسرار من خلف الأستار

انيس النقاش الذي تَسمّى "خالدا" في العملية المسلحة ضد "اوبيك" في فيينا، و"مازنا" اسماً حركيا في حركة "فتح"، اضطلع بأدوار مختلفة في حراكه النضالي الذي حاوره في تفاصيله صقر ابو فخر في كتابه "انيس النقاش – اسرار خلف الاستار"، فكشف عن اسرار اضاء على خلفياتها وكشف عن تفاصيلها ونتائجها، ولم يركز كثيرا على عملية فيينا مثلا ودوره فيها والتي تحدث عنها غسان شربل بالتفصيل في كتابه "اسرار الصندوق الاسود".
انيس النقاش ظل دوره مستورا في الكثير من القضايا التي اضطلع  بها حتى اعتقاله في محاولة اغتيال آخر رئيس وزراء ايراني في عهد الشاه شهبور بختيار في باريس عام 1980، فمن هو انيس النقاش؟
مذ كان طالبا انتسب الى حركة "فتح" الفلسطينية، فمارس فيها مهمات امنية من دون ان يتسلم اي منصب امني فيها، ولعل هذا ما غطى حراكه الامني لسنوات. ساهم في عدد من العمليات الخاصة في اطار المجال الخارجي لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وأحبط عمليات رأى فيها تهديدا لأمن الثورة الفلسطينية. حاول عام 1974 مع بعض رفاقه خطف رجل الاعمال الثري وسفير دولة الامارات العربية المتحدة في بريطانيا، مهدي التاجر، بناء على مخطط وضعه وديع حداد المسؤول عن المجال الخارجي، فضلا عن كمال خير بك وكارلوس. كما شارك في الاعداد فؤاد عوض وميشال مكربل. وبسبب مقتل هذا الاخيرعلى يد كارلوس في ظروف غامضة وملتبسة، صرف النظر عن العملية. هرّب قاذفة "آر. بي. جي" مع ذخيرتها بغية قصف احدى طائرات شركة "العال" الاسرائيلية في مطار اورلي في باريس عام 1974، وعندما أُطلقت القذيفة لم تنفجر، بل اصابت طائرة يوغوسلافية كانت حطت لتوها على المدرج. هذه العملية أمر بها وديع حداد وساهم كارلوس وميشال مكربل في الدعم اللوجستي.
اكثر عمليات النقاش شهرة وجرأة، هي اقتحام مقر اجتماع مؤتمر "اوبيك" في فيينا عام 1975 واحتجاز وزراء النفط واقتيادهم رهائن الى الجزائر، وبسببها وقعت القطيعة بين وديع حداد وكارلوس الذي لم ينفّذ امرا بقتل وزيري النفط الايراني والسعودي. ولم يعرف لماذا غيّر كارلوس في الخطة!
كما شارك النقاش في عمليات في المجال الخارجي لـ"الجبهة الشعبية" وهو ليس عضوا فيها، بل كان "مستعارا" من "فتح" وفي الأمر لبس ما! واحبط عمليات اخرى كان وديع حداد "منهمكاً في الاعداد لها" لأنه رأى فيها تهديداً لأمن الثورة الفلسطينية"، وعلى رغم ذلك لم يشك فيه ولم يسأل عن انتمائه الحقيقي خصوصا انه احبط عملية كان هو قائدها المنفذ!
من بين هذه العمليات محاولة اغتيال السفير الاميركي غودلي في لبنان عام 1972، اذ بادر الى ابلاغ خليل الوزير "ابو جهاد"، الرجل الثاني في فتح بعد ياسر عرفات، الذي طلب من علي سلامة (ابو حسن) نقل المعلومات الى الاميركيين، فكان الاتصال الاول بين ابي حسن والاميركيين.
كذلك احبط محاولة اغتيال الملحق العسكري الفرنسي بوركوني في بيروت عندما اخبر عرفات تفاصيل الخطة فأصدر "أبو عمار" امرا الى ابي حسن سلامة بإعلام الفرنسيين بالمعلومات فورا.
وعام 1976 قررت احدى المجموعات العاملة تحت امرة وديع حداد اغتيال المبعوث الاميركي دين براون الذي وصل الى بيروت في 31/3/1976، واختير انيس النقاش لتنفيذ العملية قرب فندق كارلتون في بيروت. ولأن الاميركيين كانوا قد طلبوا من ابي حسن سلامة تأمين الحماية للمبعوث براون، اتفق معه النقاش على تشديد الحراسة "تشديداً لافتا"، وكانت تلك الذريعة التي استند اليها في عدم تنفيذ العملية وحجته في ذلك ان الاقدام على خطة الاغتيال من شأنه ان يفضي الى اشتباك مع حركة "فتح" لأن العناصر المكلفة حماية الاميركي تنتمي الى الحركة. وهكذا صُرف النظر عن العملية. الطريف ان ثلاث خطط احبطها النقاش لم تثر ريبة اركان المجال الخارجي حوله. فما هو تفسير ذلك؟
اما محاولة اغتيال شهبور بختيار، فخطط لها النقاش بنفسه حين صار "مناضلاً" في الثورة الاسلامية الايرانية. وترأس تنفيذها في 18/7/1980 وعاونه ايرانيان وفلسطيني ولبناني، لكنه وقع في قبضة السلطات الفرنسية بعدما اصيب برصاصة. وحكمت عليه احدى محاكم باريس بالسجن المؤبد، لكنه اطلق في 28/7/1990 بعد عشر سنين وعاد الى بيروت ليجد رفاقه الذين ناضل معهم قد غادروا لبنان عام 1982 وتشتتوا في بقاع الارض... وليجد ان الحرب انتهت.
يبدأ أبو فخر حواره مع النقاش من الخلفية الاجتماعية والجغرافية في بيروت، مذ كان فتى في مدرسة المقاصد، وقد أحدثت هزيمة 1967 صدمة له، فالتحق بالتنظيم الطالبي لحركة "فتح" الذي سمّي لاحقاً "الكتيبة الطالبية" وشارك في تظاهرات الفلسطينيين وصراعاتهم. حتى وقعت الحرب بدءاً بالثالث عشر من نيسان 1975، فبدأ ذلك اليوم عمله العسكري، إذ كان يعدّ عبوة ناسفة لتفجيرها ببيت الكتائب في عين الرمانة فانفجرت به وأمضى ثلاثة أشهر في المعالجة.
وفيما يوجّه الاتهام الى "الاجهزة الأمنية اللبنانية السرية" بمحاولة اغتيال المناضل معروف سعد، فإن اللواء انطوان لحد قائد "جيش لبنان الجنوبي" في كتابه "في عين العاصفة - خمسون عاماً في خدمة وطني لبنان"، الصادر حديثاً، يتهم عنصراً من التنظيم الفلسطيني - السوري "الصاعقة" بإطلاق النار على معروف سعد بواسطة مسدس يستخدمه الجيش اللبناني. ولا شك في أن اسم "الصاعقة" يرتبط بكثير من الحوادث المشبوهة خلال الحرب في لبنان. أما محاولة اغتيال سعد فكانت بغية اطلاق شرارة الحرب في لبنان، لكن عدم وفاته مباشرة وتطويق الحادثة، أجّل بدء الحرب الى حادثة بوسطة عين الرمانة في 13 نيسان 1975، والتي كان احتواؤها ممكناً ربما، لولا القصف العشوائي على الاشرفية الذي أعقب الحادثة. ويتهَم به نمر صالح "أبو صالح" عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الذي بادر اليه بتحريض من قادة اليسار اللبناني، وبينهم محسن ابرهيم وجورج حاوي، ويعزو اتخاذ "أبو صالح" القرار الى غياب ياسر عرفات وخليل الوزير آنذاك عن بيروت. هذا القصف صعّد وتيرة الحادثة ودفع بالامور الى ممارسات عسكرية فدخلت البلاد وتيرة الحرب التي لم يعد ممكناً العودة عنها.
ابن الثورة الفلسطينية ترعرع في صفوفها وقاتل من أجلها ودافع عن وجهة نظرها التي لم تثبت صحتها، في قوله: "البعض كان يظن ان الصراع هو على النفوذ في لبنان، وهو مخطئ لأن الفلسطيني كان يريد أن يحقق بانتصاره في الحرب الاهلية اللبنانية انتصاراً في فلسطين لا أن يحكم لبنان". جملة خبرية تقبل التصديق والتكذيب، خصوصاً لجهة عدم رؤيته تجاوزات الفصائل الفلسطينية، ولست الجهة الصالحة لتفنيد هذه التجاوزات، إنما خصومها، وكثيرون كتبوا في هذا المضمار ومنهم اللواء سامي الخطيب وهو ليس يمينياً. كما ان ياسر عرفات تحدث عن قدرته على حكم الضفة والقطاع بعد اتفاق أوسلو، وانه تمرن على ذلك بحكم لبنان عشر سنين.
ورداً على مقولته السابقة، أعجب كيف أغفل الحديث عن المشروع الصهيوني - الاميركي لتوطين الفلسطينيين في لبنان وتهجير المسيحيين منه، والذي صار معروفاً بمخطط هنري كيسنجر، وحمله المبعوث الاميركي دين براون عام 1976 ورفضه القادة المسيحيون بدءاً برئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجيه، والرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميّل، حتى العميد ريمون إده الذي كانت وجهة نظره تخالف الثلاثة الآخرين في اسلوب التعامل مع الفلسطينيين، وقد فضح هذا المخطط وكان جزاؤه محاولة اغتيال، اتهمت فيها "الصاعقة". ولماذا يغفل ان الصراع الذي استمر في لبنان منذ عام 1975، جوهره هو التوطين ولا يزال. حتى المقاومة ممثلةً بـ"حزب الله" حالياً، تحذّر من هذا الامر، وتتخوف منه، أليس استهدافها اسرائيلياً وأميركياً بغية القضاء عليها، لأنها تشكل عائقاً اساسياً في وجه التوطين؟ وهل يكفي القول ان الفلسطينيين واللبنانيين يرفضونه، فلا يحصل؟ ألا تسعى اليه اسرائيل واميركا والدول الغربية عموماً؟ لقد أثبتت السنوات ان التوطين هو الهدف النهائي في المخططات الصهيونية - الاميركية منذ عام 1975، ولا يزال، فكيف يقلل من شأن هذا العامل، وخصوصاً لجهة مقولة ان لبنان مسكن أو مقبرة للفلسطينيين!
قد يصح القول في هذا المجال، ان المخطّط تلاعب على المشاعر والافكار لدى الفلسطينيين واللبنانيين، فهؤلاء خافوا على وطنهم من الوجود الفلسطيني المسلح ومن مخططات اسرائيل واميركا، وأولئك وضعوا في أجواء أنهم سيتعرضون للتصفية على يد اليمين اللبناني الذي تعامل مع اسرائيل في مرحلة من الحرب، وخسر الطرفان وربحت اسرائيل.
أخيراً، ميزة الكتاب وغناه في هوامشه التي توضح خلفيات الاحداث المروية، والاشخاص الذين يردد ذكرهم في السياق، وقد برع أبو فخر في ارشفتها والتدقيق فيها.


جوزف باسيل     


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط

   

  الحارس الذي اختفى في حقل الشوفان
  تبهرنا صورُه من دون أن تتعمّد الإبهار
  ديفيد وانزبرو الكثرة المتكاثرة

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2010
welcome to annahar pdf welcome to annahar audio