بعد إهماله وتضرره نتيجة حوادث نهر البارد
مشروع إنمائي لمرفأ الصيادين في العبدة والجوار
|
|
|
| مراكب الصيادين ترسو في مرفأ العبدة. | آليات تعمل على استخراج الرمل من المرفأ. (م. ح.) |
مرفا العبدة لصيد السمك هو الوحيد عمليا على طول الشاطىء العكاري الممتد من العبدة جنوبا وحتى العريضة الحدودية مع سوريا شمالا، بطول يقارب الـ 16 كيلومترا. لذا فهو يشكل عاملا حيويا جدا للصيادين الذين كانوا في السابق يلجاون الى مرفا ميناء طرابلس لايواء مراكبهم وانجاز اعمالهم وبيع ما يجنونه من صيد، وهذا ما يكبّدهم اعباء اضافية. الا ان تنفيذ انشاءات مرفأ العبدة - وإن على مراحل متباعدة - خفف الكثير من هذه الاعباء. لكن عدم تأمين صيانة دورية للمرفأ وتنظيف حوضه خلقا متاعب جديدة للصيادين. فالانواء البحرية في فصل الشتاء غالبا ما تدخل كميات كبيرة من الرمول والنفايات الى حرمه، ما يتسبب ايضا بتناقص متزايد لعمق المياه فيه، ويعوّق عملية خروج المراكب ودخولها، ويسبب أتلاف الشباك ومعدات الصيد.
حرب مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني وتنظيم "فتح الاسلام" اضرت كثيرا بواقع قطاع صيد السمك في منطقة عكار. فهي أوقعت اضراراً بالغة بحوض المرفأ (سنسوليه الشمالي والجنوبي الغربي) وبمنشآت سوق السمك الذي تديره تعاونية الصيادين وأنشىء بهبة من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية.
الصيادون ناشدوا كل المسؤولين المعنيين وعلى مدى السنوات الماضية ايلاء هذا المرفا الاهتمام اللازم والسعي الجاد الى تنظيفه من النفايات واطنان الرمول التي استوطنته. لكن الأوضاع التي تعاقبت منذ انشائه العام 1984 لم تسمح بتحسين هذا الواقع المزري على ما يقول الصيادون، الذين جددوا مطالبتهم وقاموا بزيارات عدة للمسؤولين واكدوا متابعتهم هذا الامر. وفي هذا السياق قام معظم وزراء الاشغال العامة والنقل بزيارة المرفا واطلعوا على اوضاعه لكن هذه الزيارات لم تجدِ نفعاً.
تنظيف المرفأ
في منتصف شهر كانون الاول من العام 2009 بدأت اعمال الورش الفنية لتنظيف حوض المرفأ وفق معايير ومواصفات عالية الجودة، وذلك في اطار مشروع النهوض المبكر للمنطقة المحيطة بمخيم نهر البارد الذي ينفذه برنامج الامم المتحدة الانمائي بالتنسيق مع وزارة الاشغال العامة والنقل وبالتعاون مع بلدية ببنين والجمعية التعاونية لصيادي الاسماك في ببنين– العبدة– عكار."النهار" التقت مديرة المشروع ربى عرجا الهاشم التي تحدثت عن تفاصيل هذا المشروع معتبرة أن مرفأ العبدة يحتوي على ما بين 140 و200 مركب، يفيد من العمل فيه حوالي 1000 شخص معظمهم من منطقة العبدة-ببنين، اضافة إلى حوالي 250 إمرأة يعملن في تحضير شباك الصيد وصيانتها في منازلهنّ خاصة في بلدة ببنين. ويراوح مدخول معظم العاملين في هذا القطاع ما بين 200 و600 ألف ليرة لبنانية فقط في الشهر.
انماء المنطقة
لكن بعد أحداث أيار 2007 في مخيم نهر البارد، قدّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الدعم اللازم للأونروا (UNRWA) في مجالات عدّة، كما اطلق مشروع النهوض المبكر بالبلدات المحيطة بالمخيم بتمويل من الحكومة الإيطالية لانماء البلدات الست القريبة من المخيم وهي: البداوي، دير عمار، بحنين، المنية، المحمرة، وببنين. وقد ركز المشروع على تحسين البنى التحتية والأحوال المعيشية للسكان وتدعيم أسس الحوار بين الشباب وبناء القدرات البشرية للبلديات والمنظمات الأهلية ودعم جهود التنسيق من خلال بناء قدرات لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني. ويعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تنمية قطاع الصيد من الأنشطة الأساسية للنهوض بالأحوال المعيشية بعد الضرر الكبير الذي لحق بهذا القطاع.وتشير الهاشم الى ان دراسة شاملة عن قطاع الصيد في العبدة - ببنين قد اعدت بالتعاون مع جامعة البلمند ومنظمة SudgestAid الإيطالية، نجمت عنها توصيات عديدة سيتم تنفيذ البعض منها في المراحل المقبلة من المشروع. ويعتمد النهوض بقطاع الصيد على دعم الصيادين مباشرةً من خلال تحسين ظروف عملهم ودعم تعاونيتهم وتفعيل عملها ودعم النساء العاملات في القطاع.
ومن الناحية التقنية تقول الهاشم ان عملية تنظيف حوض مرفأ العبدة تهدف إلى تعميقه ليصل الى 3 أمتار، وذلك بغية ركن أكبر عدد ممكن من القوارب. ويتضمن المشروع الاعتبارات البيئية بالتعاون بين وزارتي الأشغال العامة والنقل والبيئة. فللمرة الاولى في تاريخ مشاريع تنظيف وتعميق المرافىء في لبنان، يتم رمي المواد المستخرجة ما بعد الجرف القاري على بعد 20 كم من الشاطىء على عمق 200 متر، وذلك لضمان عدم عودة الرمول المستخرجة عبر التيارات البحرية الى الشاطىء، وعدم إلحاق الضرر بالثروة السمكية. وتمتد مدة تنفيذ المشروع من كانون الأول 2009 وحتى كانون الأول 2010، وسيتم تجميد عملية التنفيذ في المدة الممتدة من نيسان حتى تموز 2010 وذلك لحماية الثروة السمكية، إذ تشهد هذه الحقبة عمليتي تكاثر الأسماك ونمو الأعشاب البحرية التي تشكل الحلقة الغذائية للأسماك.
رئيس الجمعية التعاونية لصيادي الاسماك في ببنين عبد الرزاق حافظة اشار الى الصعوبات الكبيرة التي تعانيها اكثر من 500 عائلة تعيش من صيد السمك في مرفا العبدة والذي لا تستطيع المراكب الكبيرة التي يزيد طولها عن 7 امتار، الرسو في حوض المرفا.
صيادو الاسماك الذين يتابعون يوميا عمل الاليات الضخمة التي استقدمت الى مرفئهم يعولون كثيرا على تنفيذ هذا المشروع ويأملون بأن تكتب له الخاتمة الناجحة.
ميشال حلاق




