طهران تبلغ الوكالة رفع التخصيب وأمانو قلق
تنديد دولي بـ"الاستفزاز" وباريس تقر بصعوبة العقوبات
بينما اعتبرت واشنطن أن تحويل الجمهورية الإسلامية الأورانيوم المنخفض التخصيب وقوداً نووياً يشكل عملاً استفزازياً، ووافقتها باريس على وجوب فرض "عقوبات شديدة"، مع الإقرار بصعوبة ذلك في ظل الممانعة الصينية، أبلغت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية نيتها هذه، وإن تكن أشارت إلى أنها يمكن أن توقف تخصيب الأورانيوم بنسبة 20 في المئة في حال التوافق مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا على صفقة التبادل بشروط مرضية.
وأحاط المندوب الإيراني لدى الوكالة علي أصغر سلطانية الوكالة رسمياً ببدء عمليات تخصيب الأورانيوم إلى نسبة 20 في المئة فى منشأة ناتانز اعتباراً من اليوم، في حضور مفتشي الوكالة. وقال ان "الأورانيوم المخصب سيخصص لمفاعل الأبحاث في طهران من أجل إستخدامه لأغراض طبية". وأضاف ان "اقتراحنا (تبادل الأورانيوم المنخفض التخصيب بالوقود النووي) لا يزال قائماً. نحن على استعداد لتسلم الوقود، وحين نتسلمه سنوقف التخصيب". وعزا القرار الإيراني إلى عدم استجابة المجتمع الدولي لمطالب بلاده، ذلك أنه "حتى الآن، لم نتلق أي رد على اقتراحنا المنطقي والتقني في آن واحد. لا نستطيع ترك المستشفيات والمرضى ينتظرون النظائر المشعة".
كذلك أكد رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أنه "اذا تلقينا الوقود، سنوقف التخصيب". ونقل عنه تلفزيون "العالم" الإيراني الذي يبث بالعربية ان طهران "ستبدأ اقامة عشرة مراكز لتخصيب الأورانيوم في السنة (الفارسية) المقبلة" التي تبدأ في 21 آذار.
وفي فيينا، صرحت ناطقة باسم الوكالة بأن إيران أخطرت هذه بنيتها بدء تخصيب الأورانيوم إلى مستوى أعلى، وان الأمين العام للوكالة يوكيا أمانو "قلق من الأمر لكونه قد يؤثر على نحو خاص على الجهود الدولية المبذولة لضمان وجود الوقود النووي لمفاعل الأبحاث في طهران".
وفي واشنطن، رأى مسؤول أميركي ان "هذا الاعلان يشكل استفزازاً ينم عن ازدراء لقرارات مجلس الأمن". وقال ان "الحكومة الايرانية تعرف انها لن تلبي الحاجات الانسانية للايرانيين وقد تسبب المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة". كما "لا يمكن ايران إنتاج الوقود لمفاعلها للأبحاث في طهران بالسرعة الكافية لضمان تزودها النظائر الطبية من دون توقف، مما يطرح سؤالاً عن السبب الحقيقي الذي (تريد الحكومة الايرانية) من اجله الانتقال من تخصيب بنسبة 3.5 في المئة الى 20 في المئة"، في إشارة إلى البعد العسكري للبرنامج النووي الإيراني.
وفي باريس، صرح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إرفيه موران بانه "لا رئيس أميركياً مد يده بصدق وخاض مخاطرات سياسية في محاولة لإقامة حوار مفتوح مع ايران (أكثر من باراك أوباما). غير أن كل تلك المبادرات قوبلت بالرفض... علينا ان نواجه حقيقة انه اذا ما استمرت ايران في تطوير اسلحة نووية، فإنها من شبه المؤكد ستحرض على الانتشار النووي في الشرق الاوسط. هذا خطر كبير".
وأفاد مسؤول فرنسي بعد استقبال الرئيس نيكولا ساركوزي غيتس أن الجانبين توافقا على وجوب مواجهة إيران "عقوبات شديدة".
وفي المقابل، أبدى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تشاؤماً بفرص التوصل إلى قرار سريع في مجلس الأمن، لأنه سيكون "من الصعب جداً اقناع الصين بالموافقة" عليه. ووصف الموقف الإيراني بأنه "ابتزاز حقيقي. إنه أمر سلبي للغاية. والشيء الوحيد الذي نستطيع القيام به، ويا للأسف، هو فرض العقوبات نظراً الى أن المفاوضات ليست ممكنة".
وفي موسكو، جاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية ان على ايران "إرسال الأورانيوم الى الخارج كمخرج من المأزق". وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس دوما الدولة الروسي كونستانتين كوساشيف ان "على الاسرة الدولية توجيه رسالة جديدة الى طهران عن نيتها الرد بتدابير جدية، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية مشددة". ووصف القرار الإيراني بأنه "انحراف عن الاتفاق السابق، وهذه حقيقة مؤسفة".
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان قرار طهران انتاج الأورانيوم العالي التخصيب يعد "دليلاً إضافيا ًعلى ان ايران تخدع العالم".
وبالتزامن مع ذلك، صدر بيان مشترك نادر عن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يعبر عن القلق من احتمال قيام الحكومة الايرانية بحملة اعتقالات جديدة بحلول 11 شباط في الذكرى السنوية الـ31 لقيام الجمهورية الاسلامية الايرانية.
ودشنت طهران الخطوط الإنتاجية لطائرتين متطورتين من دون طيار سميتا "رعد" و"نظير". ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء "إرنا" الإيرانية عن القائد في القوات الجوية الايرانية حشمت الله كثيري أن البلاد ستكشف قريباً نظاماً للدفاع الجوي مصنعاً محلياً له على الأقل مثل قدرة نظام "س300" الروسي المضاد للطائرات.
(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ب)



