عباس ينتظر ردّ واشنطن للعودة إلى مفاوضات غير مباشرة
رهن امس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اعلان موافقته النهائية على اقتراح المبعوث الاميركي الخارجي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل بمعاودة مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل تجري بالتوازي مع اجتماعات بين الجانبين على مستوى خبراء ومجموعات عمل، بـ"رد اميركي على عدد من الاسئلة"، اوضح أنه طرحها اول من امس على وفد اميركي زار المنطقة.وقال للصحافيين بعد لقاء طويل مع الرئيس المصري حسني مبارك ان "هذا الموضوع مثار حوار وتنسيق (عربي ودولي) يجري حاليا، وعندما يأتي الرد الاميركي على اسئلتنا ستتم مناقشته في اطار عربي وسنعلن موقفنا"، كاشفا عن "لقاء مصري-اردني-فلسطيني عقد (اخيرا) لهذا الغرض".
والمعنى نفسه أكده الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعدما اجتمع برئيس السلطة الفلسطينية، إذ صرح بأن "اتصالات ومشاورات عربية جارية الآن لصوغ الخطوات المقبلة في ما يخص مسار عملية السلام". واضاف: "في حال نجاح هذه المشاورات سيتم دفع الامور للوصول الى النتيجة المرجوة في اقصر وقت ممكن، أما في حال الفشل فسيوضع الامر بتفاصيله امام وزراء الخارجية العرب في ظرف شهر وكذلك امام القمة العربية المقبلة المقرر انعقادها نهاية شهر آذار".
وفي السياق ذاته، افاد مصدر رئاسي مصري ان مبارك تلقى بعد ظهر امس اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون "عرض فيه الرئيس مع الوزيرة الاميركية جهود احياء عملية السلام ونتائج مشاوراته مع الرئيس محمود عباس والضمانات المطلوبة لاستئناف المفاوضات".
وكان عباس فور وصوله الى العاصمة المصرية بعد ظهر الجمعة انخرط في نشاط سياسي واعلامي مكثف بدأه بلقاء مع رؤساء تحرير عدد كبير من الصحف المصرية الحكومية والحزبية والخاصة، ثم اجرى صباح أمس محادثات مع مبارك تركزت اساسا على "الضمانات المطلوبة لتهيئة أجواء تسمح بمعاودة مفاوضات جادة وذات صدقية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي"، وكذلك تطورات موضوع المصالحة بين حركتي "فتح" والمقاومة الاسلامية "حماس" في ضوء الزيارة التي قام بها اخيرا عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" نبيل شعث لقطاع غزة. كما اجتمع عباس بالامين العام للجامعة العربية وبحث معه، الى موضوعي معاودة المفاوضات والمصالحة، في "تنسيق المواقف العربية في ما يتعلق بتقرير (القاضي الافريقي الجنوبي ريتشارد) غولدستون في شأن الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة". وعقد رئيس السلطة الفلسطينية ايضا اجتماعا مع السفراء العرب المعتمدين في القاهرة ومندوبي الدول العربية لدى الجامعة العربية "لاطلاعهم على آخر تطورات الاوضاع على الساحة الفلسطينية وخصوصا الجهود التي تبذل لاعادة اطلاق عملية التفاوض مع اسرائيل".
وفي اشارة الى التكهنات التي راجت اخيرا عن أن الاقتراح الاميركي في شأن معاودة المفاوضات مع إسرائيل بواسطة من ميتشل يعد التفافا على مطلب السلطة الفلسطينية بالوقف الكامل وليس الوقف الجزئي للاستيطان الذي اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، نفى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الامين العام للجامعة العربية، "ما تناقلته وسائل اعلام غربية عن وجود تنازلات قدمها الرئيس عباس في ما يخص ضرورة وقف الاستيطان الاسرائيلي قبل العودة الى المفاوضات"، واضاف: "الرئيس ابو مازن قال بالحرف الواحد ان على اسرائيل ان تقوم بتجميد الاستيطان وتبدأ المفاوضات حول الوضع النهائي ونحن لم ولن نتنازل".
القاهرة - من جمال فهمي



